اتصل بنا
 

نهاية قريبة لحقن الأنسولين.. تجربة مذهلة تقلب موازين علاج السكري

نيسان ـ نشر في 2026-04-03 الساعة 13:51

نهاية قريبة لحقن الأنسولين.. تجربة مذهلة
نيسان ـ نجح فريق من الباحثين في تحقيق اختراق علمي قد يمهّد الطريق لعلاج جذري لمرض السكري من النوع الأول، بعدما تمكنوا من شفاء فئران مصابة بالمرض من خلال إنشاء جهاز مناعي "هجين" يجمع بين خصائص المتبرع والمتلقي، دون الحاجة إلى تثبيط مناعي طويل الأمد.
ووفقا للدراسة طوّر العلماء نهجا مبتكرا يسمح بزراعة خلايا منتجة للأنسولين دون أن يتعرّف عليها الجهاز المناعي كأجسام غريبة، وهي المشكلة الرئيسية التي أعاقت هذا النوع من العلاجات لعقود.
آلية المرض والتحدي العلاجي
يحدث السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ خلايا "الجزر" في البنكرياس، المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، ونتيجة لذلك، يفقد الجسم قدرته على تنظيم مستويات السكر في الدم، ما يفرض على المرضى الاعتماد على الأنسولين مدى الحياة، مع استمرار خطر المضاعفات الخطيرة مثل أمراض القلب والكلى وفقد البصر.
ورغم محاولات سابقة لاستبدال هذه الخلايا عبر عمليات زرع من متبرعين، إلا أن نجاحها ظل محدودا بسبب الحاجة إلى تناول أدوية قوية لتثبيط المناعة مدى الحياة، ما يعرّض المرضى لمخاطر صحية جسيمة.
جهاز مناعي "كيميري" لحل المشكلة
في الدراسة الجديدة، ابتكر الباحثون جهازا مناعيا "كيميريا" (هجينا) يحتوي على خلايا مناعية من كلٍّ من المتبرع والمتلقي، هذا الدمج مكّن الجسم من تقبّل الخلايا المزروعة واعتبارها جزءا منه، بدلا من مهاجمتها.
ويعتمد هذا النهج على استخدام خلايا جذعية من نخاع العظم مأخوذة من نفس المتبرع الذي تُستخرج منه خلايا الجزر البنكرياسية، إذ تقوم هذه الخلايا الجذعية بإعادة تكوين جهاز مناعي جديد لا يهاجم الخلايا المنتجة للأنسولين، بل يتعايش معها.
بروتوكول علاجي أقل خطورة
على خلاف الأساليب التقليدية التي تتطلب القضاء الكامل على الجهاز المناعي باستخدام العلاج الكيميائي والإشعاعي، طوّر الفريق بروتوكولا أقل سمّية يعتمد على:
مزيج من الأجسام المضادة
جرعات منخفضة من الإشعاع
دواء "باريسيتينيب" المستخدم في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي
وقد سمح هذا النهج بإعادة "تهيئة" الجهاز المناعي بدلا من تدميره، ما أتاح إدخال خلايا المتبرع إلى نخاع العظم دون القضاء على خلايا المتلقي بالكامل.
نتائج التجربة
استغرقت العملية نحو 12 يوما، وتم خلالها زرع خلايا نخاع العظم وخلايا الجزر من نفس المتبرع في الفئران، ومع نضوج الخلايا المزروعة، أعادت "تدريب" الجهاز المناعي على تقبّلها، كما تخلصت من الخلايا التي كانت تهاجم البنكرياس.
وأظهرت النتائج أن الفئران استمرت في إنتاج الأنسولين لمدة 20 أسبوعا بعد العلاج، دون أي مؤشرات على رفض الأنسجة المزروعة، كما ظل الجهاز المناعي يعمل بشكل طبيعي.
آفاق واعدة وتحديات قائمة
وصف خبراء هذا الإنجاز بأنه "خطوة كبيرة إلى الأمام" نحو علاج محتمل للسكري من النوع الأول، إلا أنهم شددوا على أن الطريق لا يزال طويلا قبل تطبيقه على البشر.
ومن أبرز التحديات:
عدم توفر بدائل معتمدة بشريا لبعض الأجسام المضادة المستخدمة
صعوبة الحصول على خلايا الجزر ونخاع العظم من نفس المتبرع
الحاجة إلى الحفاظ على توازن دقيق داخل الجهاز المناعي الهجين لفترات طويلة قد تمتد لعقود
ويحذّر الباحثون من أن أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى فشل الزراعة أو عودة الهجوم المناعي.
يمثل هذا التطور تقدما علميا مهما في مجال علاج الأمراض المناعية الذاتية، وقد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لا تقتصر على السكري من النوع الأول فقط، بل تمتد إلى أمراض أخرى تعتمد على خلل في الجهاز المناعي، ومع ذلك، تبقى الحاجة ملحّة لإجراء تجارب سريرية واسعة النطاق لضمان سلامة وفعالية هذا النهج لدى البشر.

نيسان ـ نشر في 2026-04-03 الساعة 13:51

الكلمات الأكثر بحثاً