اتصل بنا
 

من العتمة إلى الأحضان.. رحلة أطفال الخُدّج نحو غزة

نيسان ـ نشر في 2026-04-05 الساعة 12:53

من العتمة إلى الأحضان.. رحلة أطفال
نيسان ـ

بعد عامين من الغياب القسري، عاد 11 طفلًا من الخُدّج إلى قطاع غزة، في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي، حيث التقى هؤلاء الأطفال بعائلاتهم لأول مرة منذ إجلائهم من مستشفى الشفاء في ظروف استثنائية.

في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، تحوّل المشهد إلى لحظة إنسانية مكتملة الأركان؛ أمهات يحتضنّ أبناءهن بذهول، ودموع تختصر سنوات من القلق والترقب، بينما وقف آباء عاجزون عن التعبير أمام لقاء طال انتظاره.

وأكدت طواقم طبية أن الأطفال وصلوا برفقة فرق تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وخضعوا فورًا لفحوصات طبية، مشيرة إلى أن حالتهم الصحية “مستقرة بشكل عام، لكنها تتطلب متابعة دقيقة ورعاية خاصة خلال المرحلة المقبلة”.

اقتحام الشفاء… اللحظة التي بدأت منها الحكاية

تعود جذور القصة إلى 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حين اقتحم جيش الاحتلال مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة، في عملية استمرت عشرة أيام، وشهدت تدهورًا حادًا في الوضع الصحي داخل المستشفى، وسط انقطاع الوقود وتعطل الأجهزة الطبية، بما فيها الحاضنات.

وفي هذا السياق، روى المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، تفاصيل تلك اللحظات قائلًا: “كنا نعيش لحظات لا تُحتمل، أطفال خدّج يفقدون حياتهم أمام أعيننا مع توقف الحاضنات، وكنا نحاول إنقاذ من يمكن إنقاذه بأي وسيلة ممكنة”.

وأضاف: “حملنا الأطفال بين أيدينا داخل أروقة المستشفى، نبحث لهم عن فرصة حياة، بينما كنا نناشد العالم التدخل العاجل، لكن الاستجابة جاءت متأخرة”.

إجلاء بلا وداع… وغياب بلا يقين

في خضم تلك الظروف، تم إجلاء 31 طفلًا من الخُدّج عبر ترتيبات دولية، دون أن تتمكن معظم العائلات من توديعهم أو حتى معرفة مصيرهم.

وبقيت العائلات طوال تلك الفترة بين الشك والرجاء، في ظل انقطاع التواصل وصعوبة الوصول إلى أي معلومات مؤكدة.

يقول أحد الآباء، وهو يستعيد لحظة اللقاء: “كنت أتابع ابنتي من الصور فقط… لم أكن متأكدًا إن كانت ستعود يومًا، أو إن كنت سأراها مرة أخرى”.

شهادات موجعة… ولقاءات مؤجلة

ومن بين الشهادات الأكثر تأثيرًا، قصة الشاب أحمد الهرش، الذي لم يكن يعلم أصلًا بولادة طفله، بعد أن فقد زوجته وأفراد عائلته في قصفٍ طال منزلهم.

يقول الهرش إنه علم لاحقًا بنجاة طفله، الذي كان ضمن الأطفال الذين جرى إجلاؤهم، ليبدأ بعدها انتظار طويل انتهى بلقاء “لا يشبه أي لقاء”.

وفي مشهد آخر، احتضنت أم الطفلة “شام” ابنتها للمرة الأولى منذ ولادتها، وقالت: “كنت أعيش على أمل ضعيف… لم أكن أعرف إن كانت على قيد الحياة، حتى وصلتني صورها. اليوم أشعر أن جزءًا مني عاد”.

تحديات ما بعد العودة

ورغم مشاهد الفرح، يؤكد مختصون أن المرحلة المقبلة ليست سهلة، إذ يحتاج الأطفال إلى متابعة طبية دقيقة، إلى جانب دعم نفسي لهم ولعائلاتهم، في ظل فجوة زمنية حرمت الطرفين من بناء العلاقة الطبيعية منذ الولادة.

كما أشار ناشطون إلى أن بعض الأطفال عادوا ليجدوا عائلاتهم قد فقدت أفرادًا خلال الحرب، ما يضيف بُعدًا إنسانيًا أكثر تعقيدًا لهذه القصة.

قصة أكبر من أبطالها

وأثارت عودة الأطفال تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفها ناشطون بأنها “واحدة من أقسى وأندر القصص الإنسانية”، لما تحمله من تناقض بين الفقد والنجاة.

وكتب أحد المعلقين: “كل طفل من هؤلاء يحمل حكاية، وكل عائلة تحمل وجع انتظار لا يُحتمل”.

نيسان ـ نشر في 2026-04-05 الساعة 12:53

الكلمات الأكثر بحثاً