اتصل بنا
 

كيف تساهم الولايات المتحدة في تحطيم مونديالها؟

نيسان ـ نشر في 2026-04-05 الساعة 12:56

نيسان ـ سيكون المونديال المقبل بعد نحو شهرين، من الأكثر اضطرابا في تاريخ كرة القدم، فلا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يساعد الجماهير بتحمل نفقات التذاكر، بطرح المزيد منها بسعر 11 ألف دولار للبطاقة الواحدة لحضور المباراة النهائية، ولا الدولة المضيفة الأساسية الولايات المتحدة تراعي أهمية الحدث بوقف حربها في الشرق الأوسط، ولا حتى تمنح المنتخبات المشاركة اعتبارات تمييزية.
وسيواجه أكثر من نصف الدول المتأهلة لكأس العالم تكاليف إضافية وخسائر محتملة نتيجةً عدم توصل الفيفا إلى اتفاق مع حكومة الولايات المتحدة بشأن إعفاء ضريبي شامل. وبصفتها منظمة غير ربحية، يتمتع الفيفا بوضع معفى من الضرائب في الولايات المتحدة منذ كأس العالم 1994، إلا أن هذا الإعفاء لا يشمل جميع الدول الـ48 المتأهلة، والتي يتعين على اتحاداتها دفع مجموعة من الضرائب الفيدرالية والولائية والمحلية على أرباحها من البطولة هذا الصيف. والعبء الضريبي سيقع بشكل غير متناسب على عاتق العديد من الاتحادات الصغيرة، التي لا تربط حكوماتها اتفاقيات ضريبية مع الولايات المتحدة.
ومن بين الدول الـ48 المتأهلة لكأس العالم، 18 دولة وقعت اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع الولايات المتحدة، والتي تعفي وفودها من دفع الضرائب الفيدرالية، ومعظمها من دول أوروبية. وباستثناء الدولتين المضيفتين الاخريين، كندا والمكسيك، فإن الدول غير الأوروبية الوحيدة التي وقّعت اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي هي أستراليا ومصر والمغرب وجنوب أفريقيا.
ونتيجةً لذلك، ستواجه العديد من الدول الصغيرة المشاركة في كأس العالم، مثل كوراساو والرأس الأخضر اللتين تشاركان لأول مرة في البطولة، التزامات ضريبية أكبر من تلك التي تتحملها إنكلترا وفرنسا، اللتان وقّعت حكومتاهما اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي. ولا يشمل الإعفاء أرباح اللاعبين، إذ يُلزم القانون الفيدرالي الرياضيين والفنانين بدفع الضرائب عند أدائهم في الولايات المتحدة، ولكنه يشمل الطاقم الإداري والمدربين، الذين يتلقون على المستوى الدولي مدفوعات أعلى بكثير من اتحاداتهم على أي حال.
ويخشى العديد من الاتحادات الأوروبية خسارة الأموال في كأس العالم بسبب ارتفاع التكاليف، وزادت مسألة الضرائب من مخاوف منتخبات أخرى. ورغم التباين الكبير في الالتزامات الضريبية، فإن الميزانية التشغيلية للفيفا لكل فريق من الفرق الـ48 ثابتة عند 1.5 مليون دولار. نتيجةً لتوسيع بطولة كأس العالم لتشمل 48 فريقا، تم تخفيض بدل المعيشة اليومي المخصص لكل عضو من أعضاء الوفد من 850 دولارًا في 2022 إلى 600 دولار، رغم ارتفاع تكاليف السفر والإقامة في الولايات المتحدة. علما أن الحكومة القطرية منحت في 2022 إعفاءات ضريبية لجميع الاتحادات الوطنية الـ32 المشاركة في البطولة.
وقالت أوريانا موريسون، وهي مستشارة ضريبية قدمت استشاراتها للاتحادين البرتغالي والبرازيلي، علما أن الاتحاد البرازيلي لن يستفيد من اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي: «ستكون تكاليف الفرق القادمة من دول أكثر تقدما وتطورا، والتي تربطها اتفاقيات ضريبية مع الولايات المتحدة، مثل إنكلترا وإسبانيا، أقل بكثير من تكاليف الفرق القادمة من دول أصغر حجمًا مثل كوراساو وهايتي، على سبيل المثال».
ونتيجةً لذلك، سيتعين على كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، دفع ضرائب على دخله في كل من البرازيل والولايات المتحدة، بينما سيخضع توماس توخيل، مدرب المنتخب الإنكليزي، للضريبة في بريطانيا فقط. وفي الواقع، من المرجح أن يتكفل الاتحاد البرازيلي بتغطية فاتورة الضرائب الإضافية لأنشيلوتي، لكن مشكلة الازدواج الضريبي ستسبب مشاكل جمة للاتحادات الصغيرة. ويبلغ معدل ضريبة الشركات الفيدرالية في الولايات المتحدة 21%، بينما تصل ضريبة الدخل على دافعي الضرائب ذوي الدخل المرتفع، مثل لاعبي ومدربي كرة القدم الدوليين، إلى 37%.
وبسبب هذه المشاركة المونديالية، ستُعاقب العديد من المنتخبات الصغيرة، التي كان من شأن هذا النوع من المكاسب أن يُحدث فرقا كبيرا في نطورها وتقدم نموها الكروي، بفواتير ضرائب أمريكية باهظة. هذه أموال كان من الممكن أن تُساهم في تطوير صناعاتها الكروية محليا بشكل أفضل، لكن أموالها ستبقى في الولايات المتحدة، بل ستُكلف المشاركة في كأس العالم معظم الدول غير الأوروبية مبالغ طائلة، بينها غالبية منتخباتنا العربية.
وما يزيد الأمر تعقيداً، أن كندا والمكسيك منحتا إعفاءات ضريبية لجميع الاتحادات، ما يعني أن الفرق التي ستخوض مباريات دور المجموعات في هاتين الدولتين ستدفع ضرائب أقل. إضافةً إلى ذلك، ستختلف مستويات الضرائب بين الولايات الأمريكية اختلافاً كبيراً. فلا توجد ضريبة ولاية على الإطلاق في فلوريدا، حيث ستُقام سبع مباريات في ميامي، بينما تبلغ 10.75% في نيو جيرسي، التي سيستضيف ملعب «ميتلايف» فيها المباراة النهائية، و13.3% في كاليفورنيا، حيث تستضيف لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو عددا من المباريات.
والآن، هل يمكن للولايات المتحدة تحت قيادة دونالد ترامب، أن تفعل أكثر مما تفعله حاليا، لتحبط عزيمة المشجعين والمتابعين ووفود المنتخبات المتأهلة، من التطلع الى المشاركة في أكبر حدث رياضي عالمي؟ للأسف ربما نعم، مع تبقي شهرين على انطلاق المنافسات.

نيسان ـ نشر في 2026-04-05 الساعة 12:56


رأي: خلدون الشيخ

الكلمات الأكثر بحثاً