اتصل بنا
 

وقف الحرب .. حساب السرايا والقرايا

نيسان ـ نشر في 2026-04-09 الساعة 12:52

نيسان ـ إختلفت حسابات الرئيسين في واشنطن وتل أبيب ، حول مجريات وأهداف الحرب على إيران وحتى على وقفها ، كلٌ واحدٍ منهما كان يغنَّى فيها منفرداً على ليلاه الإيرانية . اطرافها الثلاثة سيزعمون النصر ، أوّلُهُم الرئيس ترامب ، الذي لم يكن يبتغي فيها حرباً طويلة ، تضرُّ بالاقتصاد وتقسم قاعدته السياسية ، فيما رغِبَ الإيرانيون بالمقابل وقف القصف والتدمير الكبير الذي لحق بهم وأوجعهم ، آخرهم نتنياهو الذي سيخضع لحساب عسير من المتضررين الاسرائيليين من الحرب ، بعد أن لمس بعض قادتهم أنه من غير الواضح أن ايران ستوافق على التخلّي كلّياً عن اليورانيوم المخصب ، كما تريد واشنطن وتل أبيب ، أو الصواريخ البالستية ، هذا لن يسعد إسرائيل ، ناهيك عن رفض طهران الفصل بين الجبهات المشتعلة في كلٍ من لبنان واليمن . بالمحصِّله تم شَكْمُ نتنياهو وعزله عن الاتفاق ، ونزل ترامب متدرجاً عن الشجره ، التي دفعه نتنياهو دفعاً فوقها ، البعض في إسرائيل اعتبر الاتفاق كارثة مدوية لامنها القومي ، وأن نتنياهو قد فشل فشلا ذريعا فيها ، وأن أضرارها على إسرائيل ، تحتاج إلى سنوات طويلة لاصلاحها . شُقَّة الخلاف بين المعارضة والحكومة بدأت تتسع في إسرائيل ، بعضهم وجّه كلمات سيئة للرئيس ترامب بعد نتنياهو ، ووصفه آخرون بانه أصبح بعد هذا الاتفاق ، بمثابة بطة عرجاء ، إذ لم تتراجع إيران بنظرهم قيد أُنملَةٍ عن أيٍ من مطالبها الخمسة المعلنة ، مما يجعل تفاؤل ترامب في غير مكانه الصحيح ، بعد أن وفّر له الوسطاء الباكستانيون المخرج من المأزق .
حسب رأيهم لم يتم إسقاط النظام ، ولم تنتهي مشكلة اليورانيوم المخصب بنسبة ستين بالمئة ، ولم تتخلّى إيران عن صواريخها ، او عن اذرعها في المنطقة . بالنسبة لهؤلاء فَتحُ المضيق ليس مدعاة للنصر ، لانه كان مفتوحاً أصلا قبل الحرب ، واصبح بعدها وسيلة ضغط ليس على واشنطن وحسب ، وإنما على العالم أجمع ، موافقة البيت الأبيض على طلب طهران بالتعويضات مثلا ، يعدُّ اعترافًا واضحا بالخطأ ، هذا أمرٌ ليس من السهل على واشنطن مناقشته أو حتى النظر اليه .
ربما سجّل ترامب لنفسه بعض الإنجازات بوقف إطلاق النار ، ولكنّه أبقى إسرائيل أمام مخاطرها الامنية السابقة ، التي شنّت تل أبيب وواشنطن حربهما على طهران بسببها ، الأمر بالنسبة لاسرائيل لا يمكن إعتباره محسوماً ، فهم يعتبرون أن ترامب قد أجبرهم على دفع ثمن وقف إطلاق النار ، كونه أعفاه من تنفيذ تهديده ، بفتح أبواب الجحيم المشكوك فيها أصلاً على إيران ، هذا أعتُبِرَ بنظر الجيش الاسرائيلي ، إضاعة فرصة في ذروة هجومه لنزع سلاح حزب الله في لبنان ، وأقلُّها تحييد تهديده لفترة طويلة .
حساب سرايا واشنطن وتل أبيب ، على وقف إطلاق النار في الخليج ، ليس مثل حساب عمائم القرايا في طهران ، ترامب ونتنياهو الذين أشعلوا نار الحرب فيه ، وفق حسابات النصر المضمونة ، جعلا وقفها بهذه الصورة المفاجئة ، مباغتاً لأهل الخليج ، بعد تهديد ترامب المخيف بمحو ايران عن وجه الارض ، تماماً مثلما باغتهم إشعالها أيضاً ، وبات الوقف بالنسبة لهم يُمَثِّلُ حالة بيع سياسية لاسرائيل ، بعد أن طُبِخَ هذا القرار بنظرهم ، دون إستشارتهم أو إستشارة تل أبيب ، وبشكلٍ لم يراعي مصالح الاثنين معاً ، بعد أن وفَّق الوسيط الباكستاني بين شروط ترامب الخمسة عشر ، ومطالب طهران الخمسة ، وجعلها عشرةً بعين الحآسدين فقط ، توقفت بموجبها الحرب ، وفُتِحَ الباب على مصراعيه للهدوء والسلام ، كما يتمنى الأهل على ضفتي الخليج .

نيسان ـ نشر في 2026-04-09 الساعة 12:52


رأي: حسين بني هاني

الكلمات الأكثر بحثاً