نيران صديقة داخل الناتو.. هل يبدأ ترامب معاقبة الحلفاء؟
نيسان ـ نشر في 2026-04-09 الساعة 15:44
نيسان ـ تشهد العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" توتراً غير مسبوق، في أعقاب التصريحات الحادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح بإمكانية "معاقبة" بعض الدول الأعضاء بسبب ما وصفه بعدم تعاونها خلال الحرب الأخيرة مع إيران.
ووفقاً لتقارير إعلامية، بحسب صحيفة ذي صن، تدرس الإدارة الأمريكية خطة أولية لإعادة توزيع القوات الأمريكية في أوروبا، عبر سحبها من دول اعتبرها البيت الأبيض "غير داعمة"، ونقلها إلى دول أخرى أبدت تعاوناً أكبر خلال الأزمة، في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى داخل الحلف.
التصعيد الأمريكي جاء في وقت حساس، حيث لا تزال تداعيات الحرب مع إيران مستمرة، رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت وهش. وخلال هذه الفترة، كانت واشنطن تنتظر دعماً أكبر من حلفائها الأوروبيين، خصوصاً في ما يتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما لم يتحقق بالشكل الذي كانت تطمح إليه الإدارة الأمريكية.
وفي هذا السياق، عبّر ترامب عن استيائه بشكل علني، مهاجماً الحلف عبر منصته "تروث سوشيال"، حيث كتب أن الناتو "لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مرة أخرى"، في تصريح أثار قلقاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأوروبية.
كما أعاد الرئيس الأمريكي إثارة الجدل حول جزيرة غرينلاند، في إشارة إلى ملف سابق تسبب في توتر العلاقات مع الدنمارك، ما يعكس تصاعد نبرة الخطاب الأمريكي تجاه الحلفاء التقليديين.
ورغم حدة التصريحات، تشير المعطيات إلى أن الانسحاب الكامل من الناتو لا يزال خياراً معقداً، نظراً للقيود القانونية التي تتطلب موافقة الكونغرس على مثل هذه الخطوة، ومع ذلك، فإن مجرد طرح فكرة إعادة توزيع القوات يُعد رسالة سياسية قوية إلى الدول الأوروبية.
في المقابل، حاول قادة الحلف تهدئة الأجواء، حيث وصف الأمين العام للناتو مارك روته لقاءه مع ترامب بأنه "صريح ومفتوح"، مشيراً إلى أن غالبية الدول الأوروبية ساهمت في الدعم اللوجستي والعسكري، حتى وإن لم يكن ذلك بالمستوى الذي تطالب به واشنطن.
كما أقرّ مسؤولون أوروبيون بوجود فجوة في التوقعات بين الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة في ما يتعلق بتقاسم الأعباء الدفاعية، وهي نقطة لطالما كانت محور انتقادات ترامب منذ ولايته الأولى.
لماذا الذعر؟
من جهة أخرى حذر خبراء من أن انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو سيكون من بين "أسوأ الأزمات في تاريخ الحلف" وسيؤدي إلى إثارة شهور من الذعر، لأن الولايات المتحدة تمتلك غالبية الأسلحة النووية والدبابات والطائرات والقوات التابعة للحلف، مما يعني أنه إذا كان ترامب جاداً بشأن الانسحاب نهائياً، فإن المعركة لاستبدال القوة العسكرية الأمريكية ستكون شبه مستحيلة.
يحذر بيتر أبس ، وهو جندي احتياطي في الجيش البريطاني وكاتب متخصص في الدفاع العالمي، قائلاً: "ربما تكون هذه أسوأ أزمة في تاريخ الناتو مرة أخرى ".
ويشير إلى أن ذلك سيتجاوز العديد من القضايا الرئيسية التي اضطر التحالف إلى التعامل معها، بدءًا من حرب العراق عام 2003 وحتى تهديدات ترامب بغزو جرينلاند هذا العام
الردع النووي
إذا اعتزمت واشنطن الخروج من الحلف فإن ذلك سيترك فراغاً كبيراً في قدرات الناتو، ومن بين أحد أهم المخاوف بالنسبة للتحالف الردع النووي، فالحلف يمتلك ما يقارب من 4215 رأساً نووياً، لكن إذا استثنينا ما تقدمه الولايات المتحدة، فإنه يصبح 515 رأساً نووياً فقط، في المقابل روسيا تمتلك أكثر من 5000 سلاح نووي، والصين أكثر من 600 سلاح.
ويمتلك الحلف 12299 دبابة وبدون أمريكا يمتلك 7633 .
سيخسر حلف الناتو من دون الأسلحة الأمريكية، أيضاً ما يقرب من 50 في المائة من دباباته و75 في المائة من طائراته العسكرية، وهو أمر مثير للقلق، كما سينخفض عدد القوات العاملة أيضاً بنسبة 30 في المائة.
ما الذي أشعل فتيل الخلاف؟
شن دونالد ترامب عدة هجمات غاضبة ضد حلف الناتو منذ إطلاقه عملية "الغضب الملحمي" في نهاية شهر فبراير ضد إيران، تضمن معظم هذه الهجمات اللفظية اتهام الرئيس الأمريكي لحلفائه بعدم دعمه خلال الحرب.
كان ترامب يرغب في الحصول على مساعدة من سفن حلف الناتو الحربية - وخاصة المملكة المتحدة - لإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته طهران، انتقد ترامب حلفاء الناتو انتقاداً لاذعاً بعد رفضهم إرسال سفن إلى الشرق الأوسط.
حتى قبل اندلاع الحرب في إيران، هاجم ترامب حلف الناتو مدعياً أن بعض الحلفاء "ابتعدوا عن الخطوط الأمامية" في أفغانستان، ورد التحالف بتذكيره بأن مئات من جنود الحلفاء قتلوا وهم يقاتلون جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية.
كما شكلت الحرب في أوكرانيا نقطة خلاف رئيسية داخل حلف الناتو، حيث يرى ترامب أن حلف الناتو لم يكن ملتزماً بنسبة 100% بإنهاء الصراع – بينما كان يبذل قصارى جهده للتوصل إلى اتفاق سلام.
التمويل
إن انسحاب أمريكا سيشكل ضربة قوية في ظل تدفق الأموال والتي تبلغ 3.8 تريليونات جنيه إسترليني إضافي تجلبه الولايات المتحدة للحلف، هذا يعني أن كل دولة ستضطر إلى زيادة ميزانياتها الدفاعية لتغطية التكاليف التي سيخلفها حلف الناتو بدون واشنطن.
في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء الخلافات عبر الحوار، أو تصاعدها إلى مرحلة قد تعيد تشكيل التحالفات الدولية في المرحلة المقبلة.
ووفقاً لتقارير إعلامية، بحسب صحيفة ذي صن، تدرس الإدارة الأمريكية خطة أولية لإعادة توزيع القوات الأمريكية في أوروبا، عبر سحبها من دول اعتبرها البيت الأبيض "غير داعمة"، ونقلها إلى دول أخرى أبدت تعاوناً أكبر خلال الأزمة، في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى داخل الحلف.
التصعيد الأمريكي جاء في وقت حساس، حيث لا تزال تداعيات الحرب مع إيران مستمرة، رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت وهش. وخلال هذه الفترة، كانت واشنطن تنتظر دعماً أكبر من حلفائها الأوروبيين، خصوصاً في ما يتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما لم يتحقق بالشكل الذي كانت تطمح إليه الإدارة الأمريكية.
وفي هذا السياق، عبّر ترامب عن استيائه بشكل علني، مهاجماً الحلف عبر منصته "تروث سوشيال"، حيث كتب أن الناتو "لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مرة أخرى"، في تصريح أثار قلقاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأوروبية.
كما أعاد الرئيس الأمريكي إثارة الجدل حول جزيرة غرينلاند، في إشارة إلى ملف سابق تسبب في توتر العلاقات مع الدنمارك، ما يعكس تصاعد نبرة الخطاب الأمريكي تجاه الحلفاء التقليديين.
ورغم حدة التصريحات، تشير المعطيات إلى أن الانسحاب الكامل من الناتو لا يزال خياراً معقداً، نظراً للقيود القانونية التي تتطلب موافقة الكونغرس على مثل هذه الخطوة، ومع ذلك، فإن مجرد طرح فكرة إعادة توزيع القوات يُعد رسالة سياسية قوية إلى الدول الأوروبية.
في المقابل، حاول قادة الحلف تهدئة الأجواء، حيث وصف الأمين العام للناتو مارك روته لقاءه مع ترامب بأنه "صريح ومفتوح"، مشيراً إلى أن غالبية الدول الأوروبية ساهمت في الدعم اللوجستي والعسكري، حتى وإن لم يكن ذلك بالمستوى الذي تطالب به واشنطن.
كما أقرّ مسؤولون أوروبيون بوجود فجوة في التوقعات بين الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة في ما يتعلق بتقاسم الأعباء الدفاعية، وهي نقطة لطالما كانت محور انتقادات ترامب منذ ولايته الأولى.
لماذا الذعر؟
من جهة أخرى حذر خبراء من أن انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو سيكون من بين "أسوأ الأزمات في تاريخ الحلف" وسيؤدي إلى إثارة شهور من الذعر، لأن الولايات المتحدة تمتلك غالبية الأسلحة النووية والدبابات والطائرات والقوات التابعة للحلف، مما يعني أنه إذا كان ترامب جاداً بشأن الانسحاب نهائياً، فإن المعركة لاستبدال القوة العسكرية الأمريكية ستكون شبه مستحيلة.
يحذر بيتر أبس ، وهو جندي احتياطي في الجيش البريطاني وكاتب متخصص في الدفاع العالمي، قائلاً: "ربما تكون هذه أسوأ أزمة في تاريخ الناتو مرة أخرى ".
ويشير إلى أن ذلك سيتجاوز العديد من القضايا الرئيسية التي اضطر التحالف إلى التعامل معها، بدءًا من حرب العراق عام 2003 وحتى تهديدات ترامب بغزو جرينلاند هذا العام
الردع النووي
إذا اعتزمت واشنطن الخروج من الحلف فإن ذلك سيترك فراغاً كبيراً في قدرات الناتو، ومن بين أحد أهم المخاوف بالنسبة للتحالف الردع النووي، فالحلف يمتلك ما يقارب من 4215 رأساً نووياً، لكن إذا استثنينا ما تقدمه الولايات المتحدة، فإنه يصبح 515 رأساً نووياً فقط، في المقابل روسيا تمتلك أكثر من 5000 سلاح نووي، والصين أكثر من 600 سلاح.
ويمتلك الحلف 12299 دبابة وبدون أمريكا يمتلك 7633 .
سيخسر حلف الناتو من دون الأسلحة الأمريكية، أيضاً ما يقرب من 50 في المائة من دباباته و75 في المائة من طائراته العسكرية، وهو أمر مثير للقلق، كما سينخفض عدد القوات العاملة أيضاً بنسبة 30 في المائة.
ما الذي أشعل فتيل الخلاف؟
شن دونالد ترامب عدة هجمات غاضبة ضد حلف الناتو منذ إطلاقه عملية "الغضب الملحمي" في نهاية شهر فبراير ضد إيران، تضمن معظم هذه الهجمات اللفظية اتهام الرئيس الأمريكي لحلفائه بعدم دعمه خلال الحرب.
كان ترامب يرغب في الحصول على مساعدة من سفن حلف الناتو الحربية - وخاصة المملكة المتحدة - لإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته طهران، انتقد ترامب حلفاء الناتو انتقاداً لاذعاً بعد رفضهم إرسال سفن إلى الشرق الأوسط.
حتى قبل اندلاع الحرب في إيران، هاجم ترامب حلف الناتو مدعياً أن بعض الحلفاء "ابتعدوا عن الخطوط الأمامية" في أفغانستان، ورد التحالف بتذكيره بأن مئات من جنود الحلفاء قتلوا وهم يقاتلون جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية.
كما شكلت الحرب في أوكرانيا نقطة خلاف رئيسية داخل حلف الناتو، حيث يرى ترامب أن حلف الناتو لم يكن ملتزماً بنسبة 100% بإنهاء الصراع – بينما كان يبذل قصارى جهده للتوصل إلى اتفاق سلام.
التمويل
إن انسحاب أمريكا سيشكل ضربة قوية في ظل تدفق الأموال والتي تبلغ 3.8 تريليونات جنيه إسترليني إضافي تجلبه الولايات المتحدة للحلف، هذا يعني أن كل دولة ستضطر إلى زيادة ميزانياتها الدفاعية لتغطية التكاليف التي سيخلفها حلف الناتو بدون واشنطن.
في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء الخلافات عبر الحوار، أو تصاعدها إلى مرحلة قد تعيد تشكيل التحالفات الدولية في المرحلة المقبلة.


