اتصل بنا
 

تحولات الشارع الإسرائيلي: أيّ جديد وأيّ طارئ؟

كاتب عربي

نيسان ـ نشر في 2026-04-12 الساعة 12:49

نيسان ـ ثلاث مؤسسات إعلامية إسرائيلية، إذاعة «كان» والقناة 12 والقناة 13، أجرت مؤخراً سلسلة استطلاعات للرأي حول حظوظ الأحزاب في انتخابات الكنيست المقبلة، تشرين الأول (أكتوبر) المقبل كموعد أقصى؛ وكذلك حول أسئلة مثل هوية المنتصر في الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية الراهنة ضدّ إيران.
ففي الموضوع الأول، تقول الخلاصة إنّ الأحزاب الصهيونية المعارضة لائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم سوف تحقق مكاسب ضئيلة متفرقة، لكنها لن تتمكن من بلوغ سقف الـ61 مقعداً الكافية لتشكيل الحكومة؛ وأنّ الأحزاب الصهيونية المتحالفة مع نتنياهو، وبينها «ليكود» أيضاً، ستخسر مقاعد ضئيلة هنا وهناك، ولكنها لن تعجز عن إيجاد تحالفات جانبية تمكنها من الاحتفاظ بالحكومة.
الأبرز، في المقابل، أنّ حزب «القوّة اليهودية»، الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، سوف يحصل على 10 مقاعد، قافزاً من 8 في استطلاعات رأي سابقة؛ وأنّ حزب «أزرق أبيض»، وزعيمه بيني غانتس رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الأسبق، لن يتخطى العتبة الضرورية لحيازة أعضاء في الكنيست؛ وخلاصة تلفزة «كان» أنّ ائتلاف نتنياهو سيحصل على 51 مقعداً، مقابل 59 للأحزاب الصهيونية المعارضة.
وفي الموضوع الثاني، بصدد سؤال تلفزة «كان»، هل انتصرت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في الحرب على إيران؟ أجابت نسبة 25% بالإيجاب، و58% بالنفي. وفي استطلاع القناة 12، حول سؤال مشابه، اعتبرت نسبة 30% أنّ أمريكا ودولة الاحتلال انتصرتا، و19% لصالح إيران، و40% لم تنسب ايّ نصر لأيّ فريق. من جانبه خرج استطلاع القناة 13 بنسبة 33% لصالح واشنطن وتل أبيب، و28% ذهبت إلى طهران، و39% كانت نسبة العاجزين عن تحديد الفريق المنتصر!
وللمرء المتابع للأطوار الحديثة والمعاصرة من تحولات المجتمع الإسرائيلي، سواء بصدد انتخابات الكنيست أو حروب دولة الاحتلال أو العرى الوثيقة بين الملفّين في تكوين «مزاج» الشارع العريض؛ ليس ثمة ما يفاجئ حقاً في معطيات هذه الاستطلاعات، ولا جديد يستحق مقام المنعطف أو حتى المحطة الفاصلة. هذا مجتمع مشوّش متشرذم، تحكمه جملة من منظومات القلق من الحرب والرهاب من السلام، في آن معاً، مع رجحان طاغٍ لكفّة الهاجس الأوّل إزاء طمأنينة الثاني؛ وانحياز، تالياً، إلى حيرة الاستقرار إلا على خيار العسكرة والتطرف وإرهاب الدولة والسياسات العنصرية والتشدد الديني…
كذلك فإنّ مؤشرات هذه الاستطلاعات لا يصحّ أن تُقرأ بمنأى عن تجلياتها على أرض الاحتلال الإسرائيلي، في ملفّ واحد على الأقلّ هو الاستيطان، بافتراض أنّ جرائم الحرب المتنوعة المتكررة المستدامة يمكن أن تتقاطع تبعاتها، مثل تأويلاتها، لدى فريق حاكم وآخر يزعم موقع «المعارضة». وربما في جانب واحد محدد من فظائع الاستيطان، هو التغطية الحاخامية/ الفقهية لأنشطة الاستيطان «غير الشرعية»؛ أي تلك التي قد يضطرّ جيش الاحتلال إلى تفكيكها، تنفيذاً لقرارات المحكمة العليا مثلاً. فبدل مقاومة الجنود الإسرائيليين القادمين لتفكيك البؤر الاستيطانية (وليس المستوطنات، للإيضاح الضروري)، عمّم المجلس الحاخامي منشوراً يطالب المستوطنين ببناء المزيد من المواقع الاستيطانية، على مبدأ: يفككون موقعاً، فنبني خمسة!
إلى هذا، يحثّ الحاخاماتُ المستوطنين على الاستعداد عاطفياً وجسدياً لتكرار بناء المواقع الاستيطانية، بالتضافر مع الاستعداد لمواجهة الجنود، استناداً في الخلفية الأبعد إلى فتوى شهيرة أصدرها مجلس حاخامات المستوطنات وانطوت على جملة محرّمات، بينها النصّ على أنّ كلّ موقع استيطاني هو فريضة من فرائض إعمار دولة الاحتلال، ويمنع اخلاؤه منعاً باتاً؛ وكذلك الحكم بأنّ الجيش الإسرائيلي هو «جيش الشعب»، ومهمته «تتجسد في محاربة الإرهاب والانتصار على الأعداء».
بهذا المعنى يمكن، أيضاً، استيعاب أسباب بلبلة الإسرائيليين، حيال مفهوم «الانتصار»؛ فلا طارئ هنا أيضاً، ولا جديد.

نيسان ـ نشر في 2026-04-12 الساعة 12:49


رأي: صبحي حديدي كاتب عربي

الكلمات الأكثر بحثاً