اتصل بنا
 

حملة... على 'الخازوق'!

نيسان ـ نشر في 2026-04-15 الساعة 08:36

نيسان ـ أضم صوتي الى صوت النائب، الزميل الصحفي القديم حسين العموش في استغراب ازالة المعلم الفني الجميل في شفا بدران الذي سمي زوراً وبهتاناً «دوار الخازوق». لا أعلم سبب هذه التسمية.
يذكرني هذا بذلك الشخص الذي اسمه أحمد الأسطل وكان الناس يضحكون على اسمه الى أن نصحه أحدهم بتغيير اسمه فغيره الى محمود الأسطل.
المسؤولون برروا الازالة لهدف تسهيل المرور على الدوار الذي يشهد اختناقات مستمرة، الأمر الذي أثار جدلاً بين الناس خاصة أولئك الذين اعتادوا على رؤية المعلم الحضاري أو لديهم ذكريات عند المرور بتلك المنطقة ومنهم أنا. فرؤيته لا تشي بالخازوق بل تخفف على الذائقة منظر السيارات التي لا تكف عن التزمير وعدم استخدام الغمازات عند الانتقال من مسرب الى آخر أو من شارع الى شارع. كذلك مشهد البنايات الحجرية الصامتة المتجهمة.
لقد درَست ثلاثة من أبنائي في جامعة العلوم التطبيقية التي في الأصل سمي الدوار والمعلم باسمها، ولا أعلم هل الجامعة هي التي تكفلت بإقامته أم أمانة عمان. محمد درس الترجمة انجليزي، حسام تكنولوجيا البرمجة وداليا أيضا درست الترجمة وكلهم حصلوا على الشهادة الجامعية.
حزنت جدا لإزالة المعلم لأنني حين كنت أمر من هناك في الطريق الى الجامعة أرى في المعلم لمسة فنية حضارية شأنه شأن معظم الساحات في أغلب مدن العالم.
في عمّان وغيرها من المدن العربية، لا تُعرَّف الأمكنة دائماً بأسمائها الرسمية. ثمة طبقة موازية من التسمية، يقولها الناس بعفوية، وتفرض حضورها بمرور الزمن حتى تغدو أكثر رسوخاً من اللوحات المعدنية والقرارات الإدارية. «دوار الخازوق» في شفا بدران مثال ساطع على هذه الظاهرة.
التجربة تقول إن الأسماء الشعبية لا تزول بسهولة. فهي لا تعيش في الحجر، بل في الذاكرة. قد تختفي الدوارات، وتتبدل الإشارات، لكن اللغة التي يبتكرها الناس تظل أكثر ثباتاً من الخرائط. وربما بعد سنوات، سيواصل سائق في عمّان إعطاء الاتجاهات قائلاً: «خذ يمين من عند الخازوق»، حتى لو لم يعد هناك دوار ولا مجسم.
هنا، لا يعود الاسم مجرد دلالة جغرافية، بل يصبح موقفاً ثقافياً. فالتسمية الشعبية تختصر علاقة الناس بالمكان، وتعيد تعريفه من زاوية التجربة لا من زاوية التخطيط. إنها لغة موازية، لا تعترف كثيراً بالرسميات، وتملك قدرة لافتة على الانتشار والتكريس.
في النهاية، تكشف هذه الحكاية البسيطة عن حقيقة أعمق وهي أن المدن لا تُبنى فقط بالإسفلت والاسمنت، بل أيضاً بالكلمات التي يختارها سكانها لوصفها. وبين الاسم الرسمي والاسم الشعبي، تدور دائماً معركة صامتة وغالباً ما يفوز فيها الناس.

نيسان ـ نشر في 2026-04-15 الساعة 08:36


رأي: رشاد ابو داود

الكلمات الأكثر بحثاً