اتصل بنا
 

ما وراء تعليق ايطاليا تعاونها العسكري مع الكيان؟

باحث استراتيجي

نيسان ـ نشر في 2026-04-15 الساعة 12:01

نيسان ـ تعليق جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا اتفاقية التعاون العسكري مع الكيان الاسرائيلي اليوم الثلاثاء لا يمكن النظر اليه كحدث عابر، اذ جاء بعد ايام قليلة من خسارة رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان الانتخابات البرلمانية في هزيمة ساحقة لواحدة من اقوى الاحزاب اليمينية في اوروبا واكثرها شعبوية وحضورا في الساحة المجرية و الاوروبية على مدى السنوات العشرين الفائته.
خسارة اوروبان قدمت تحذيرا واضحة لليمين الاوروبي الشعبوي الذي تتزعم رئيسة وزراء ايطاليا ميلوني احد اهم احزابة، على نحو يدفعها الى سد الثغرات والجيوب التي فتحت باب الهزيمة زأبرز عناوينها اليوم الاحتلال الاسرائيلي في و الرئيس الامريكي دونالد ترامب.
العلاقة مع الاحتلال لاسرائيلي والموقف من الحرب على غزة ولبنان تحولت الى نزيف كبير لشعبية ومكانة الاحزاب اليمينية الشعبوية، في مقابل تعافي قوى اليسار الاخذة في الصعود في اوروبا كرد فعل على سياسات ترامب وجرائم نتنياهو والاحتلال، وفشل اليمين الشعبوي في الاجابة عن الاسئلة المحورية حول استقلالية دوله التي جعل عنوانها الانفصال عن الاتحاد الاوروبي في حين استبدلها بالخضوع للسياسة الامريكية والنفوذ الاسرائيلي في تنافض واضح مع خطابه الداعي لمعالة معضلة الهوية والاقتصاد المتأكل.
لم يقتصر الامر على ميلوني اذ سبقها زعيم حزب “البديل من أجل ألمانيا”، تينو شروبالا، الذي انتقد بشدة إعلان المستشار الألماني أولاف شولتس تقديم شحنات أسلحة إضافية إلى “إسرائيل” خلال العامين الفائتين، وذهب الى ما هو ابعد من ذلك بدعوة بلاده إلى سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، محذّرا من الانجرار إلى الحرب ضد إيران، لينضم اليه اليوم الثلاثاء، كونراد بيركوفيتز، عضو البرلمان البولندي عن حزب “الأمل الجديد” اليميني المتطرف المعارض، بقوله امام البرلمان أن “إسرائيل” ترتكب إبادة جماعية “وحشية بشكل خاص”، واصفا اياها بـ “الرايخ الثالث الجديد”.
اليمين الاوروبي الشعبوي سواء كان في الحكم او في المعارضة بات مدركا لخطورة الدعم والتعاطف مع الكيان لاسرائيلي و الولايات المتحدة وسياساته المتبعة في اوروبا والمنطقة العربية، التي تلاقي معارضة وامتعاض متعاظم من الشارع الاوروبي انعكس بوضوح في خسارة فيكتور اوربان رئاسة الوزراء في المجر رغم الدعم الامريكي المباشر الذي تلقاه من ادارة ترامب ونتنياهو ، وهو توجه لايقتصر على الاحزاب اليمينة الشعيوية اذ ظهر واضحا في سلوك احزاب يمين الوسط كما الحال لدى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يقود المستشار الالماني فريدرش ميرتس الذي وضع مؤخرا مسافة بينه وبين نتنياهو و ادارة ترامب بادانته جرائم الاحتلال في لبنان فيما عرف بالارعاء الدامي سقط فيه اكثر من 300 لبناني ضحايا للمجزرة .
ختاما .. ذعر اليمين الشعبوي من انقلاب اوروبا عليه يدفعه للانقلاب على نتنياهو والكيان الاسرائيلي، وعن يمينه دونالد ترامب الذي لاينظر الى اوروبا الا كتابع صغيرعليه ان ينصاع لاوامره و اوامر نتنياهو، انقلابه ستجد طريقها الى الخطاب السياسي والبرامج الانتخابية قبل ان تجد طريقها الى صناديق الاقتراع لكافة الاحزاب الاوروبية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار، انقلابة محمودة على منظومة التطرف والارهاب التي يمثلها الاحتلال الاسرائيلي وداعميه في الولايات المتحدة، فهل نجد لها انعكاسا في العالم العربي والاسلامي قريبا خصوصا ان صداها يتردد اليوم في الصين وشرق اسيا.

نيسان ـ نشر في 2026-04-15 الساعة 12:01


رأي: حازم عيّاد باحث استراتيجي

الكلمات الأكثر بحثاً