اتصل بنا
 

انهيار المفاوضات

نيسان ـ نشر في 2026-04-15 الساعة 12:57

نيسان ـ البرنامج النووي الإيراني شأنٌ سيادي، وهو حقٌ أصيل للشعب الإيراني، وغير قابل للتفاوض أو المساومة- عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني.
عندما قررت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في حربها مع إيران، كانت الحصيلة ثقيلةً على جميع الأطراف. فقد أنفقت الولايات المتحدة أكثر من ثلاثين مليار دولار على هذه الحرب، وأُصيب سبعة آلاف جندي صهيوني و538 جنديًا أمريكيًا، وقُتل ثلاثون جنديًا صهيونيًا وخمسون جنديًا أمريكيًا.
أما إيران، فكانت خسائرها أفدح بكثير؛ إذ فقدت ستة آلاف عسكري وثلاثة آلاف مدني، إضافة إلى ضحايا مدنيين في كلٍّ من العراق ولبنان، حيث بلغ عددهم ألف لبناني ومائة عراقي، في حين أُصيب 26 ألف مدني إيراني و 4000 لبناني.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تكبّدت إيران خسائر تُقدَّر بنحو 145 مليار دولار، انعكست بوضوح على معيشة المواطن، حيث تضاعفت أسعار الغذاء بنسبة 100%، وتعرّضت بنيتها البحرية لضربة قاسية تمثّلت في تدمير 150 سفينة حربية.
اعتقد الرئيس ترامب أن إرسال نائبه للتفاوض مع إيران كفيلٌ بإنجاح المسار التفاوضي. وهكذا وصل جي دي فانس إلى إسلام آباد محمّلًا بتوقعات النجاح وتحقيق ما عجز عنه غيره، غير أن إخفاقه جاء أسرع مما كان متوقعًا.
فقد أعلن أنه عرض على إيران «أفضل اتفاق منذ عام 2018»، متضمناً خمسة عشر بنداً، كان أبرزها: تخلي إيران الكامل عن برنامجها النووي ووقف التخصيب، مقابل السماح ببرنامج نووي محدود تحت إشراف أمريكي صارم؛ وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز حتى في أوقات النزاع؛ وإنهاء دعم الجماعات الإقليمية؛ إضافة إلى تقليص برنامجها الباليستي.
وبذلك، بدا العرض أقرب إلى قائمة شروط أحادية، أكثر منه أرضيةً لتفاهم متوازن، وهو ما عجّل بانهيار المحاولة التفاوضية قبل أن تكتمل.
ولم تقتصر المبادرة الأمريكية على عرض الشروط، بل أرفقتها بحزمة من الحوافز المشروطة؛ إذ تعهّدت بتخفيف العقوبات، والإفراج عن ستة مليارات دولار من أصل ستة وعشرين ملياراً، إلى جانب المساهمة في إنشاء برنامج نووي سلمي تحت إشراف أمريكي صارم، على أن تُقام بعض منشآته خارج الأراضي الإيرانية.
وبذلك، حاولت الولايات المتحدة الموازنة بين الضغط والإغراء، في صيغةٍ تجمع بين العصا والجزرة، سعياً لفرض تسوية وفق شروطها.
غير أن إيران رفضت مجمل الطرح الأمريكي، ولم تكتفِ بالرفض، بل قدّمت مطالب مضادّة، تمثّلت في وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية، والإفراج الكامل عن الأموال المجمّدة، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي خلّفتها الحرب.
وفي المقابل، رفضت الولايات المتحدة هذه الشروط، لتصل المفاوضات إلى طريق مسدود، وينهار المسار التفاوضي دون تحقيق أي اختراق يُذكر.
في خاتمة المطاف، أخطأت الولايات المتحدة حين دخلت إلى طاولة المفاوضات بعقلية المنتصر، متجاهلةً أن خصمها لا يجلس بلا أوراق، بل يمتلك من أدوات القوة ما يكفي لفرض توازنٍ على الطاولة.

نيسان ـ نشر في 2026-04-15 الساعة 12:57


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً