كبش الفداء المحتمل بعد إسلام آباد ؟
نيسان ـ نشر في 2026-04-16 الساعة 14:13
نيسان ـ ربما يكون السلام نفسه ، إذا تعذّر الوصول إلى صيغة إتفاق ، تجسّر الهوة بين الطرفين . واشنطن وطهران ، كلاهما متلهفتان لإنهاء الحرب ، الفرق بينهما أن الاولى فيها رئيس صاحب ولاية مضبوطة ومحدودة ، وفق قواعد اللعبة الديموقراطية الامريكية ، ستنتهي ولايته بعد عامين ونصف تقريباً ، مقابل متطرّفين دائمين في الحكم في طهران ، بات ترامب مضطراً للتعامل معهم لإغلاق هذا الملف ، كي يتفرّغ هو لترميم ما عمّقته الحرب في الخليج ، من ويلات ومخاطر على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
ربما أراد الرئيس بحسن النية ، أن يصدِّرَ لهم نائبه فانس لصنع السلام معهم ، تمهيداً وتحضيراً لخلافته في المستقبل ، ولكنّه عرّضه دون أن يقصد لموقف محرج مع أصحاب العمائم المتشددين ، إذ ظهر فانس من خلالها إما أنه لايطيق صبراً على التفاوض ، أو قليل الخبرة فيه.
حار دليل نائب الرئيس في جولة المفاوضات في إسلام آباد ، وفقد حيلته في إحراز تقدّم ملموس ، وكشفت حجم العقبات التي تكتنفها ، وبدا أن معلومات فانس عن موقف الوفد الإيراني المفاوض ، هي تماما مثل معلومات الرئيس عن قدرة إيران قبل الحرب . الرئيس ونائبه يعلمان أن البرنامج النووي هو المعضلة الكبرى في المفاوضات ، ويعلمان أيضا أن تنازلات إيران فيه ستكون صعبة ، لأن بقاء اليورانيوم المخصّب أو أي جزء منه بيد طهران ، بعد ما حدث لها في الحرب ، بات يشكل لهم في المفاوضات ، ركناً أساسيا مثله مثل كعبة الأحبار ، يرتقي الحفاظ عليه بنظرهم إلى منزلة القداسة السياسية ، يكاد يصعب الاستغناء عنه بالصورة التي تطالب فيها واشنطن ، وإن حدث هذا بالنسبة لهم ، يجب أن لا يتعدى فكرة تعليق مدته لفترة محدودة ، عوض تفكيك بنيته وتسليم اليورانيوم المخصب ، بعد أن أدركت إيران ، أن ترامب لم يعد يريد الحرب وأنه سئم منها ، ولديه رغبة شديدة في إنهاء الأزمة وبصرف النظر عن نتائجها ، وأنه دخلها دون إحتساب دقيق لعواقبها . هذا لن يجعل الرئيس مسروراً ، وهو يشاهد مماطلة المفاوضين الإيرانيين ، بينما حصار المضيق المزدوج يخنق العالم إقتصاديا ، مما سيجعله غاضباً ولا يطيق عليه صبرا .
باكستان المصرّة على إنجاح وساطتها ، إستعانت بالأصدقاء في عواصم مؤثرة على قرار واشنطن ، مثل السعودية وتركيا وقطر، لتطويق الخلافات بين واشنطن وطهران تجنّباً لإستئناف الحرب ، هذا يُسعِد واشنطن وتضيق منه إسرائيل ذرعاً ، في وقت يشكل تواصل نائب رئيس دولة الإمارات فيه ، مع رئيس البرلمان الإيراني قاليباف ، مؤشراً إيجابيا للمساهمة في دفع الجهود الباكستانية قُدُماً ، رغم الخسائر الكبيرة التي ألحقتها إيران بالإمارات ، هذا يعني أن الوسطاء والمتضررين من الحرب ، باتوا يدركون تماما ، أهمية عزل إسرائيل عن التأثير على الموقف الامريكي بعد اليوم ، أو السماح لنتنياهو بتأزيم المفاوضات ، والعودة للحرب مرةً أخرى . كلّ فرقاء الأزمة يعرفون تماماً ، أن تلك العودة لا تخدم أحداً سوى نتنياهو ، ويعتبرونها كافية لبقائه في الحكم ، وهو أمرٌ لم يعد لأحد من فرقاء الأزمة مصلحة فيه ، وبات يشكل عبئاً على الرئيس ترامب وحاشيته .
مخاض صعب تشهده المنطقة ، حافل بإرهاصات ما بعد الحرب ، ثلاثة فيه تقف على رؤوسهم الطير خشية الفشل ، أولهم نائب الرئيس في واشنطن ، وثانيهما محفظة السلام في الخليج ، وآخرهم نتنياهو في تل أبيب ،كلّهم باتوا على ألمحك ، الأضعف فيهم كما يبدو هو الأخير في هذه المعادلة ، وبدا وفق معطيات ما بعد الحرب ، بأنه المرشّح الأوفر حظاً بأن يكون كبش الفداء الوحيد .
ربما أراد الرئيس بحسن النية ، أن يصدِّرَ لهم نائبه فانس لصنع السلام معهم ، تمهيداً وتحضيراً لخلافته في المستقبل ، ولكنّه عرّضه دون أن يقصد لموقف محرج مع أصحاب العمائم المتشددين ، إذ ظهر فانس من خلالها إما أنه لايطيق صبراً على التفاوض ، أو قليل الخبرة فيه.
حار دليل نائب الرئيس في جولة المفاوضات في إسلام آباد ، وفقد حيلته في إحراز تقدّم ملموس ، وكشفت حجم العقبات التي تكتنفها ، وبدا أن معلومات فانس عن موقف الوفد الإيراني المفاوض ، هي تماما مثل معلومات الرئيس عن قدرة إيران قبل الحرب . الرئيس ونائبه يعلمان أن البرنامج النووي هو المعضلة الكبرى في المفاوضات ، ويعلمان أيضا أن تنازلات إيران فيه ستكون صعبة ، لأن بقاء اليورانيوم المخصّب أو أي جزء منه بيد طهران ، بعد ما حدث لها في الحرب ، بات يشكل لهم في المفاوضات ، ركناً أساسيا مثله مثل كعبة الأحبار ، يرتقي الحفاظ عليه بنظرهم إلى منزلة القداسة السياسية ، يكاد يصعب الاستغناء عنه بالصورة التي تطالب فيها واشنطن ، وإن حدث هذا بالنسبة لهم ، يجب أن لا يتعدى فكرة تعليق مدته لفترة محدودة ، عوض تفكيك بنيته وتسليم اليورانيوم المخصب ، بعد أن أدركت إيران ، أن ترامب لم يعد يريد الحرب وأنه سئم منها ، ولديه رغبة شديدة في إنهاء الأزمة وبصرف النظر عن نتائجها ، وأنه دخلها دون إحتساب دقيق لعواقبها . هذا لن يجعل الرئيس مسروراً ، وهو يشاهد مماطلة المفاوضين الإيرانيين ، بينما حصار المضيق المزدوج يخنق العالم إقتصاديا ، مما سيجعله غاضباً ولا يطيق عليه صبرا .
باكستان المصرّة على إنجاح وساطتها ، إستعانت بالأصدقاء في عواصم مؤثرة على قرار واشنطن ، مثل السعودية وتركيا وقطر، لتطويق الخلافات بين واشنطن وطهران تجنّباً لإستئناف الحرب ، هذا يُسعِد واشنطن وتضيق منه إسرائيل ذرعاً ، في وقت يشكل تواصل نائب رئيس دولة الإمارات فيه ، مع رئيس البرلمان الإيراني قاليباف ، مؤشراً إيجابيا للمساهمة في دفع الجهود الباكستانية قُدُماً ، رغم الخسائر الكبيرة التي ألحقتها إيران بالإمارات ، هذا يعني أن الوسطاء والمتضررين من الحرب ، باتوا يدركون تماما ، أهمية عزل إسرائيل عن التأثير على الموقف الامريكي بعد اليوم ، أو السماح لنتنياهو بتأزيم المفاوضات ، والعودة للحرب مرةً أخرى . كلّ فرقاء الأزمة يعرفون تماماً ، أن تلك العودة لا تخدم أحداً سوى نتنياهو ، ويعتبرونها كافية لبقائه في الحكم ، وهو أمرٌ لم يعد لأحد من فرقاء الأزمة مصلحة فيه ، وبات يشكل عبئاً على الرئيس ترامب وحاشيته .
مخاض صعب تشهده المنطقة ، حافل بإرهاصات ما بعد الحرب ، ثلاثة فيه تقف على رؤوسهم الطير خشية الفشل ، أولهم نائب الرئيس في واشنطن ، وثانيهما محفظة السلام في الخليج ، وآخرهم نتنياهو في تل أبيب ،كلّهم باتوا على ألمحك ، الأضعف فيهم كما يبدو هو الأخير في هذه المعادلة ، وبدا وفق معطيات ما بعد الحرب ، بأنه المرشّح الأوفر حظاً بأن يكون كبش الفداء الوحيد .
نيسان ـ نشر في 2026-04-16 الساعة 14:13
رأي: حسين بني هاني


