جبهات مفتوحة وحرب لا تنتهي
جمال زحالقة
كاتب وباحث فلسطيني
نيسان ـ نشر في 2026-04-16 الساعة 14:14
نيسان ـ أحيت إسرائيل هذا الأسبوع يوم الكارثة النازية، في سلسلة من المراسيم التقليدية، شملت خطابات للقيادات السياسية والعسكرية، طغت عليها محاولة ربط الإبادة الجماعية النازية، التي تعرّض لها اليهود في أوروبا برواية «الخطر الوجودي»، الذي تتعرض له الدولة اليهودية والشعب اليهودي اليوم. والاستنتاج الذي طرحته القيادات الإسرائيلية في حديثها هو، أن الحل لاستمرار الوجود يحتاج إلى القوّة والمزيد من القوّة، فالإبادة النازية «كانت ممكنة لأن اليهود كانوا ضعفاء، ولم يكونوا قادرين على حماية أنفسهم، والآن هناك جيش إسرائيلي يصون حياتهم». ويمكن تلخيص المعنى الحقيقي لسردية النخب المهيمنة على اتخاذ القرار في إسرائيل، بأنّ منع «الويلات على شعب إسرائيل» يتطلّب ليس مجرد تحقيق النصر على الأعداء وفرض تسوية عليهم، بل القضاء عليهم واقتلاعهم نهائيا وصولا إلى هدف «صفر تهديدات».
من الواضح أن الأهداف التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حرب إسرائيل متعددة الجبهات، هي مآرب غير قابلة للتحقّق الفعلي، لكنّها بطبيعتها تعطي تبريرا لمواصلة الحرب. إذ ثبت بالتحليل المنطقي وبالتجربة الفعلية، أن تحقيق الغايات الإسرائيلية مثل: النصر المطلق، صفر تهديدات، القضاء على العدو، إسقاط النظام، محو القدرات العسكرية وما شابهها، هو أمر عسير المنال ويشبه المستحيل. وإذ تصر إسرائيل – نتنياهو على تحقيق ما تريد، فهي تسير في طريق لا نهاية له من الحرب، سعيا وراء سراب نيل غرضها المستحيل عمليا. ونتنياهو يردد مؤخرا ما معناه أن الأهداف لم تتحقق حتّى الآن، والحرب لم تنته بعد «وسوف نحقق غاياتنا» إما بالطريقة السهلة (الدبلوماسية)، أو بالطريقة الصعبة (العسكرية).
نتنياهو
في إحياء ذكرى الكارثة تُطرح في الرأي العام الإسرائيلي أسئلة وجودية، وتقوم وجوه التيار المركزي باستعمال فظائع النازية بشكل أداتي، كمبرر لارتكاب فظائع من صنع إسرائيلي. وبرز ذلك في خطاب نتنياهو (المسجّل سلفا خوفا من الصواريخ)، الثلاثاء الماضي: «لقد سحقنا معا النظام الشرير الذي سعى لتطوير أسلحة نووية وباليستية فتّاكة مصممة لإبادتنا. كان يعتقد أنه سيفعل ذلك من دون عوائق، ولكن ليس بعد الآن.. لقد تعهدت كرئيس وزراء إسرائيل ألا تكون هناك محرقة أخرى». وواصل نتنياهو كلامه مرددا ما قاله هرتسل عن الصهيونية كموقع أمامي للحضارة الغربية، ومخاطبا عقدة الذنب الأوروبية: «نحن ندافع عن أوروبا، التي نسيت أمورا كثيرة منذ المحرقة. بإمكانها أن تتعلم منّا الكثير، ولاسيّما التمييز بين الخير والشر، الذي يُلزم بشن الحرب دفاعا عن الحياة»، إضافة لذلك عاد نتنياهو وأكّد في الأيام الأخيرة، أن الحرب لن تنتهي إلا بعد تحقيق أهدافها. وهو يقول عمليا إنها «حرب وجودية دائمة». والمبدأ الناظم لسردية واستراتيجية الحرب الإسرائيلية هو، «من يقوم لقتلك بكّر بقتله»، والتطبيق الرائج لهذا المبدأ لا يعود إلى أصله التوراتي بل يأتي لتبرير المطامع السياسية لمشروع الدولة الصهيونية الاستعماري التوسّعي، الذي يشترط «الوجود» بالهيمنة على المحيط، التي لن تتحقق من دون استعمال القوة العسكرية مرارا وتكرارا. إسرائيل تعرف جيّدا أن الإقليم لن يقبل بها قوّة إقليمية عظمى ودولة مهيمنة، وأن التطبيع ليس الضمانة، بل القوة العسكرية، استعراضا وحربا.
إسرائيل تعرف جيّدا أن الإقليم لن يقبل بها قوّة إقليمية عظمى ودولة مهيمنة، وأن التطبيع ليس الضمانة، بل القوة العسكرية، استعراضا وحربا
زامير
من جهته طلع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، بتوجّه صدامي وهجومي، غابت عنه حجّة «الدفاع». وجاء في رسالته إلى الجيش بمناسبة ذكرى الكارثة: «تواجه إسرائيل تهديدا وجوديا فعليا مقابل أعداء شرسين، يريدون تقويض مناعتنا وكسر روحنا وإبادة شعبنا.. في السابع من أكتوبر هاجم أعداؤنا الأشرار دولة إسرائيل وحاولوا فعلا تنفيذ هذا التهديد.. ومنذ ذلك الحين، يخوض الجيش معركة مصيرية لإزالة تهديدات وجودية وإلحاق أضرار جسيمة بأعدائنا». إن مجرد تعريف الحرب بأنّها «معركة مصيرية لإزالة تهديدات وجودية»، هو وصفة لقتال لا ينتهي حتى ينتهي «الخطر على الوجود»، وهذا ما لا يمكن ان تقتنع به إسرائيل.
ما جرى بعد السابع من أكتوبر، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تعد تكتفي بمواجهة الخطر القائم، بل وسّعت الهوامش لتشمل الخطر الممكن والمحتمل، وحتى ظلّ الخطر المتخيّل، وكل ذلك لمنع تكرار «السابع من أكتوبر». وهذه طريقة تفكير تنم عن غباء عسكري يبحث عن ردود على مخاطر الحرب السابقة، وعقلية تكرار ما لم يأت بنتيجة المرة تلو الأخرى. لقد اختفى في إسرائيل الحديث عن حلول سياسية وتسويات سلمية، وأصبح الرد الأول على التحديات هو الحرب، التي لم تعد خيارا استراتيجيا فحسب بل غدت نمطا يفرض حالة طوارئ تكبت أي نقاش عن بدائل.
بارنيع
أمّا رئيس الموساد دافيد بارنيع، المنتهية ولايته في يونيو المقبل، فقد ذهب بعيدا في تحديد الهدف المُعلن والمُلزم، ففي خطابه أمام العاملين في جهاز الموساد بمناسبة يوم الكارثة، أعاد إلى الواجهة الهدف، الذي أثار جدلا واسعا في إسرائيل والولايات المتحدة، وهو «إسقاط النظام». وبعد أن ربط مثل غيره بين مشروع الإبادة الجماعية لليهود في العهد النازي، و»خطر النظام الإيراني الذي يسعى لإبادتنا»، وجّه كلامه إلى الرأي العام الأمريكي، الذي ارتفعت فيه أصوات كثيرة تتهم بارنيع بتضليل الرئيس ترامب وإيهامه بأن النظام الإيراني سوف يسقط حين تشن عليه الحرب، وقد جاء ذلك بعد نشر مفصّل في صحيفة «نيويورك تايمز» حول الجلسات التي سبقت الحرب وشارك في بعضها نتنياهو وبارنيع نفسه. وادعى بارنيع، ردّا على تحميله مسؤولية جر ترامب إلى الحرب، أنّه لم يعتقد أن النظام الإيراني سينهار خلال الحرب، وأن مهام الموساد بهذا الصدد سوف تستمر بعد الحرب، وقال: «سيتم استكمال مهمتنا فقط عندما يتم استبدال هذا النظام المتطرّف، هذا النظام الذي يسعى لإبادتنا يجب أن يختفي من الدنيا. هذه مهمتنا ولن نقف متفرجين إزاء تهديد وجودي إضافي انطلاقا من واجبنا الواضح ـ لن يحدث مرّة أخرى».
ما قاله بارنيع عمليا هو أن الموساد (وإسرائيل عموما) سوف يستمر في نشاطه التجسسي لإسقاط النظام، وتخريب المنشآت في إيران، مهما كانت التسويات والاتفاقات، أي أن إسرائيل ستواصل الحرب بطريقتها حتى بعد انتهاء الحرب. ومن المنطقي أن إيران تعرف ذلك جيّدا وقد تضع مسألة لجم إسرائيل شرطا في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
الرأي العام
لا يقتصر الاندفاع نحو خيار الحرب على القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل، بل نجد أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تدعم الحرب على إيران وعلى لبنان، ودعمت قبلها حرب الإبادة في غزة، إلى أن وصلت إلى طريق مسدود. وتدل استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل على أن أكثر من 80% من المستطلعين يؤيّدون مواصلة الحرب على لبنان حتى نزع سلاح حزب الله، حتى لو أدّى ذلك إلى توتّر مع الإدارة الأمريكية. وفي حين تنفسّت شعوب المنطقة الصعداء بعد التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، أعربت غالبية (أكثر من 60%) الإسرائيليين عن معارضتها لهذا الاتفاق، وعن تأييدها لمواصلة الحرب. وحين يتابع نتنياهو الاستطلاعات ومزاج الرأي العام في إسرائيل، فهو يستمد طاقة دفع لمواصلة انفلاته الحربي. وما يريده نتنياهو ويسعى إليه هو ترجمة دعم حربه إلى دعم له ولحزبه، وهذا لم يتحقق له إلى الآن، لذا يسعى إلى المزيد من العدوان، علّ ذلك يُقنع الناخب الإسرائيلي بالتصويت له.
خطاب الحرب هو الطاغي في إسرائيل اليوم، واختفى الحديث عن تسوية وسلام وحلول سلمية. وحتى حين بدأ التفاوض الإسرائيلي مع لبنان والأمريكي مع إيران، فإن الحديث الدائر في إسرائيل بأن هذه المفاوضات لن تحقق الأهداف الإسرائيلية، ولكن يمكن استثمارها لمواصلة الحرب بالادعاء أن الدبلوماسية «أخذت حقّها» ولم تأت بالمطلوب ولم يبق الّا القتال والمزيد من القتال على جبهات مفتوحة في حرب لا تنتهي.. و»معركة تتلو الأخرى»، كما اسم الفيلم السياسي الملحمي لبول توماس أندرسون.
من الواضح أن الأهداف التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حرب إسرائيل متعددة الجبهات، هي مآرب غير قابلة للتحقّق الفعلي، لكنّها بطبيعتها تعطي تبريرا لمواصلة الحرب. إذ ثبت بالتحليل المنطقي وبالتجربة الفعلية، أن تحقيق الغايات الإسرائيلية مثل: النصر المطلق، صفر تهديدات، القضاء على العدو، إسقاط النظام، محو القدرات العسكرية وما شابهها، هو أمر عسير المنال ويشبه المستحيل. وإذ تصر إسرائيل – نتنياهو على تحقيق ما تريد، فهي تسير في طريق لا نهاية له من الحرب، سعيا وراء سراب نيل غرضها المستحيل عمليا. ونتنياهو يردد مؤخرا ما معناه أن الأهداف لم تتحقق حتّى الآن، والحرب لم تنته بعد «وسوف نحقق غاياتنا» إما بالطريقة السهلة (الدبلوماسية)، أو بالطريقة الصعبة (العسكرية).
نتنياهو
في إحياء ذكرى الكارثة تُطرح في الرأي العام الإسرائيلي أسئلة وجودية، وتقوم وجوه التيار المركزي باستعمال فظائع النازية بشكل أداتي، كمبرر لارتكاب فظائع من صنع إسرائيلي. وبرز ذلك في خطاب نتنياهو (المسجّل سلفا خوفا من الصواريخ)، الثلاثاء الماضي: «لقد سحقنا معا النظام الشرير الذي سعى لتطوير أسلحة نووية وباليستية فتّاكة مصممة لإبادتنا. كان يعتقد أنه سيفعل ذلك من دون عوائق، ولكن ليس بعد الآن.. لقد تعهدت كرئيس وزراء إسرائيل ألا تكون هناك محرقة أخرى». وواصل نتنياهو كلامه مرددا ما قاله هرتسل عن الصهيونية كموقع أمامي للحضارة الغربية، ومخاطبا عقدة الذنب الأوروبية: «نحن ندافع عن أوروبا، التي نسيت أمورا كثيرة منذ المحرقة. بإمكانها أن تتعلم منّا الكثير، ولاسيّما التمييز بين الخير والشر، الذي يُلزم بشن الحرب دفاعا عن الحياة»، إضافة لذلك عاد نتنياهو وأكّد في الأيام الأخيرة، أن الحرب لن تنتهي إلا بعد تحقيق أهدافها. وهو يقول عمليا إنها «حرب وجودية دائمة». والمبدأ الناظم لسردية واستراتيجية الحرب الإسرائيلية هو، «من يقوم لقتلك بكّر بقتله»، والتطبيق الرائج لهذا المبدأ لا يعود إلى أصله التوراتي بل يأتي لتبرير المطامع السياسية لمشروع الدولة الصهيونية الاستعماري التوسّعي، الذي يشترط «الوجود» بالهيمنة على المحيط، التي لن تتحقق من دون استعمال القوة العسكرية مرارا وتكرارا. إسرائيل تعرف جيّدا أن الإقليم لن يقبل بها قوّة إقليمية عظمى ودولة مهيمنة، وأن التطبيع ليس الضمانة، بل القوة العسكرية، استعراضا وحربا.
إسرائيل تعرف جيّدا أن الإقليم لن يقبل بها قوّة إقليمية عظمى ودولة مهيمنة، وأن التطبيع ليس الضمانة، بل القوة العسكرية، استعراضا وحربا
زامير
من جهته طلع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، بتوجّه صدامي وهجومي، غابت عنه حجّة «الدفاع». وجاء في رسالته إلى الجيش بمناسبة ذكرى الكارثة: «تواجه إسرائيل تهديدا وجوديا فعليا مقابل أعداء شرسين، يريدون تقويض مناعتنا وكسر روحنا وإبادة شعبنا.. في السابع من أكتوبر هاجم أعداؤنا الأشرار دولة إسرائيل وحاولوا فعلا تنفيذ هذا التهديد.. ومنذ ذلك الحين، يخوض الجيش معركة مصيرية لإزالة تهديدات وجودية وإلحاق أضرار جسيمة بأعدائنا». إن مجرد تعريف الحرب بأنّها «معركة مصيرية لإزالة تهديدات وجودية»، هو وصفة لقتال لا ينتهي حتى ينتهي «الخطر على الوجود»، وهذا ما لا يمكن ان تقتنع به إسرائيل.
ما جرى بعد السابع من أكتوبر، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تعد تكتفي بمواجهة الخطر القائم، بل وسّعت الهوامش لتشمل الخطر الممكن والمحتمل، وحتى ظلّ الخطر المتخيّل، وكل ذلك لمنع تكرار «السابع من أكتوبر». وهذه طريقة تفكير تنم عن غباء عسكري يبحث عن ردود على مخاطر الحرب السابقة، وعقلية تكرار ما لم يأت بنتيجة المرة تلو الأخرى. لقد اختفى في إسرائيل الحديث عن حلول سياسية وتسويات سلمية، وأصبح الرد الأول على التحديات هو الحرب، التي لم تعد خيارا استراتيجيا فحسب بل غدت نمطا يفرض حالة طوارئ تكبت أي نقاش عن بدائل.
بارنيع
أمّا رئيس الموساد دافيد بارنيع، المنتهية ولايته في يونيو المقبل، فقد ذهب بعيدا في تحديد الهدف المُعلن والمُلزم، ففي خطابه أمام العاملين في جهاز الموساد بمناسبة يوم الكارثة، أعاد إلى الواجهة الهدف، الذي أثار جدلا واسعا في إسرائيل والولايات المتحدة، وهو «إسقاط النظام». وبعد أن ربط مثل غيره بين مشروع الإبادة الجماعية لليهود في العهد النازي، و»خطر النظام الإيراني الذي يسعى لإبادتنا»، وجّه كلامه إلى الرأي العام الأمريكي، الذي ارتفعت فيه أصوات كثيرة تتهم بارنيع بتضليل الرئيس ترامب وإيهامه بأن النظام الإيراني سوف يسقط حين تشن عليه الحرب، وقد جاء ذلك بعد نشر مفصّل في صحيفة «نيويورك تايمز» حول الجلسات التي سبقت الحرب وشارك في بعضها نتنياهو وبارنيع نفسه. وادعى بارنيع، ردّا على تحميله مسؤولية جر ترامب إلى الحرب، أنّه لم يعتقد أن النظام الإيراني سينهار خلال الحرب، وأن مهام الموساد بهذا الصدد سوف تستمر بعد الحرب، وقال: «سيتم استكمال مهمتنا فقط عندما يتم استبدال هذا النظام المتطرّف، هذا النظام الذي يسعى لإبادتنا يجب أن يختفي من الدنيا. هذه مهمتنا ولن نقف متفرجين إزاء تهديد وجودي إضافي انطلاقا من واجبنا الواضح ـ لن يحدث مرّة أخرى».
ما قاله بارنيع عمليا هو أن الموساد (وإسرائيل عموما) سوف يستمر في نشاطه التجسسي لإسقاط النظام، وتخريب المنشآت في إيران، مهما كانت التسويات والاتفاقات، أي أن إسرائيل ستواصل الحرب بطريقتها حتى بعد انتهاء الحرب. ومن المنطقي أن إيران تعرف ذلك جيّدا وقد تضع مسألة لجم إسرائيل شرطا في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
الرأي العام
لا يقتصر الاندفاع نحو خيار الحرب على القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل، بل نجد أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تدعم الحرب على إيران وعلى لبنان، ودعمت قبلها حرب الإبادة في غزة، إلى أن وصلت إلى طريق مسدود. وتدل استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل على أن أكثر من 80% من المستطلعين يؤيّدون مواصلة الحرب على لبنان حتى نزع سلاح حزب الله، حتى لو أدّى ذلك إلى توتّر مع الإدارة الأمريكية. وفي حين تنفسّت شعوب المنطقة الصعداء بعد التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، أعربت غالبية (أكثر من 60%) الإسرائيليين عن معارضتها لهذا الاتفاق، وعن تأييدها لمواصلة الحرب. وحين يتابع نتنياهو الاستطلاعات ومزاج الرأي العام في إسرائيل، فهو يستمد طاقة دفع لمواصلة انفلاته الحربي. وما يريده نتنياهو ويسعى إليه هو ترجمة دعم حربه إلى دعم له ولحزبه، وهذا لم يتحقق له إلى الآن، لذا يسعى إلى المزيد من العدوان، علّ ذلك يُقنع الناخب الإسرائيلي بالتصويت له.
خطاب الحرب هو الطاغي في إسرائيل اليوم، واختفى الحديث عن تسوية وسلام وحلول سلمية. وحتى حين بدأ التفاوض الإسرائيلي مع لبنان والأمريكي مع إيران، فإن الحديث الدائر في إسرائيل بأن هذه المفاوضات لن تحقق الأهداف الإسرائيلية، ولكن يمكن استثمارها لمواصلة الحرب بالادعاء أن الدبلوماسية «أخذت حقّها» ولم تأت بالمطلوب ولم يبق الّا القتال والمزيد من القتال على جبهات مفتوحة في حرب لا تنتهي.. و»معركة تتلو الأخرى»، كما اسم الفيلم السياسي الملحمي لبول توماس أندرسون.
نيسان ـ نشر في 2026-04-16 الساعة 14:14
رأي: جمال زحالقة كاتب وباحث فلسطيني


