الاستعانة بصديق… نيكولاي ملادينوف إلى أين؟
حازم عيّاد
باحث استراتيجي
نيسان ـ نشر في 2026-04-17 الساعة 10:30
نيسان ـ وبّخ المندوب السامي لـ”مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بعد أن هدّدوا بالاستقالة احتجاجًا على تهميش دورهم وإعاقة وصولهم إلى القطاع، فضلًا عن عدم التزام الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة بوقف القتل وإدخال المساعدات والشاحنات.
دافع ملادينوف عن نفسه بالقول إن أكثر من 600 شاحنة دخلت إلى قطاع غزة، ليتبعه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ادّعى خلال لقاء عام في الولايات المتحدة أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة أفضل مما كانت عليه قبل الحرب.
أصبح ملادينوف، بحسب منتقديه، صوتًا للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في المنطقة، يمارس ضغوطًا على الفلسطينيين لتمرير الأجندة الإسرائيلية والأمريكية، بما يشمل (هندسة القتل والتجويع وجدولته زمانيًا ومكانيًا).
مسنودًا بجيش الاحتلال، وبّخ ملادينوف اللجنة الإدارية، ودعا الفصائل الفلسطينية إلى مناقشة ملف السلاح وغيرها من الملفات، ليباشر الاحتلال ارتكاب المجازر في قطاع غزة بعد أن رفضت الفصائل الفلسطينية طرحه وأجندته الإسرائيلية، التي تتجاهل تنفيذ الاحتلال لبنود الاتفاق.
لم تُفلح التهديدات والتجويع والقصف والاغتيالات في إخضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، كما لم تُجبر الفصائل على القبول بأجندة ملادينوف الإسرائيلية، وهو ما تزامن مع تهديد أعضاء لجنة التكنوقراط بالاستقالة، إلى جانب تهديدات إندونيسية بالانسحاب من “مجلس السلام”، ومخاوف من انتقال عدوى الانسحابات إلى بقية الدول الأعضاء.
يطمح الاحتلال والولايات المتحدة إلى استنساخ هذا المجلس في لبنان تحت مسمى جديد، برئاسة الأمريكي ديفيد شينكر، العضو في معهد واشنطن، والمعروف بمواقفه المتشددة ودعمه لسياسات الاحتلال، ليكون نظيرًا لملادينوف، بحسب ما نقل عن معهد الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).
أثارت المخاوف من انهيار “مجلس السلام” وانسحاب الدول منه تباعًا، إلى جانب تصاعد الدعوات لاستقالة ملادينوف، قلق الولايات المتحدة، في توقيت حساس تشهد فيه انتكاسات عسكرية وسياسية ودبلوماسية في الخليج العربي ولبنان والعراق والبحر الأحمر.
دفع ذلك إدارة ترامب إلى التدخل لاحتواء الموقف، عبر إرسال مبعوثها أرييه لايتستون، إلى جانب ملادينوف، للقاء قادة حركة حماس، وعلى رأسهم خليل الحية.
تتمثل مطالب الفصائل الفلسطينية في وقف الخروقات والجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، والانسحاب الكامل، وإعادة الإعمار، والسماح بدخول المساعدات والشاحنات بشكل كامل، وهي مطالب تتلكأ الولايات المتحدة في تحقيقها، ويتجاهلها ملادينوف، بحسب منتقديه.
كما يُتهم ملادينوف بتبني الرواية الإسرائيلية وتبرير الانتهاكات في قطاع غزة عبر معلومات (مغلوطة)، للتغطية على جرائم الاحتلال، والتراجع الكبير في أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع.
وتواجه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة نتيجة تورطها في الحرب على إيران، وكذلك الكيان الإسرائيلي، وهي ضغوط مرشحة للتصاعد مع اقتراب “أسطول الصمود” من المياه الإقليمية الفلسطينية، بعد أن أكملت 77 سفينة وزورقًا، وعلى متنها أكثر من ألف ناشط، استعداداتها في موانئ برشلونة ونابولي لكسر الحصار عن غزة.
يُتوقع أن يسعى الأسطول إلى إدخال المساعدات التي عجز “مجلس السلام” ومندوبه ملادينوف عن إدخالها خلال الأشهر الماضية، إلى جانب فشله في وقف آلة القتل والدمار التي تستهدف الفلسطينيين، مكتفيًا – وفق منتقديه – بتبني أجندة الاحتلال (لهندسة الإبادة).
من الواضح أن ما بعد 28 شباط/ فبراير في قطاع غزة لن يكون كما قبله، إذ يتراجع ما يُعرف بـ”نموذج ترامب للسلام” في لبنان والخليج العربي، رغم الجهود المبذولة لإنعاشه، وكان آخرها محاولة دعم بنيامين نتنياهو عبر اتصالات مع القيادة اللبنانية.
يعني ذلك، وفق مراقبين، ضرورة البحث عن آليات أكثر فاعلية لإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار ووقف الجرائم في قطاع غزة والضفة الغربية وغيرها من المناطق.
ختامًا، إذا لم تبادر الولايات المتحدة إلى لجم الاحتلال وإجباره على الانسحاب من القطاع، فمن المتوقع أن تنتقل الدول والأطراف المنخرطة في “مجلس السلام” من مرحلة التهديد بالانسحاب إلى التنفيذ الفعلي، تحت ضغط الجرائم الإسرائيلية والتغيرات في موازين القوى الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن ملادينوف استعان بـ”صديق” من واشنطن لمحاولة الحيلولة دون انهيار المشروع المرتبط بإدارة ترامب.
مصنف في:المقالات
دافع ملادينوف عن نفسه بالقول إن أكثر من 600 شاحنة دخلت إلى قطاع غزة، ليتبعه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ادّعى خلال لقاء عام في الولايات المتحدة أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة أفضل مما كانت عليه قبل الحرب.
أصبح ملادينوف، بحسب منتقديه، صوتًا للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في المنطقة، يمارس ضغوطًا على الفلسطينيين لتمرير الأجندة الإسرائيلية والأمريكية، بما يشمل (هندسة القتل والتجويع وجدولته زمانيًا ومكانيًا).
مسنودًا بجيش الاحتلال، وبّخ ملادينوف اللجنة الإدارية، ودعا الفصائل الفلسطينية إلى مناقشة ملف السلاح وغيرها من الملفات، ليباشر الاحتلال ارتكاب المجازر في قطاع غزة بعد أن رفضت الفصائل الفلسطينية طرحه وأجندته الإسرائيلية، التي تتجاهل تنفيذ الاحتلال لبنود الاتفاق.
لم تُفلح التهديدات والتجويع والقصف والاغتيالات في إخضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، كما لم تُجبر الفصائل على القبول بأجندة ملادينوف الإسرائيلية، وهو ما تزامن مع تهديد أعضاء لجنة التكنوقراط بالاستقالة، إلى جانب تهديدات إندونيسية بالانسحاب من “مجلس السلام”، ومخاوف من انتقال عدوى الانسحابات إلى بقية الدول الأعضاء.
يطمح الاحتلال والولايات المتحدة إلى استنساخ هذا المجلس في لبنان تحت مسمى جديد، برئاسة الأمريكي ديفيد شينكر، العضو في معهد واشنطن، والمعروف بمواقفه المتشددة ودعمه لسياسات الاحتلال، ليكون نظيرًا لملادينوف، بحسب ما نقل عن معهد الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).
أثارت المخاوف من انهيار “مجلس السلام” وانسحاب الدول منه تباعًا، إلى جانب تصاعد الدعوات لاستقالة ملادينوف، قلق الولايات المتحدة، في توقيت حساس تشهد فيه انتكاسات عسكرية وسياسية ودبلوماسية في الخليج العربي ولبنان والعراق والبحر الأحمر.
دفع ذلك إدارة ترامب إلى التدخل لاحتواء الموقف، عبر إرسال مبعوثها أرييه لايتستون، إلى جانب ملادينوف، للقاء قادة حركة حماس، وعلى رأسهم خليل الحية.
تتمثل مطالب الفصائل الفلسطينية في وقف الخروقات والجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، والانسحاب الكامل، وإعادة الإعمار، والسماح بدخول المساعدات والشاحنات بشكل كامل، وهي مطالب تتلكأ الولايات المتحدة في تحقيقها، ويتجاهلها ملادينوف، بحسب منتقديه.
كما يُتهم ملادينوف بتبني الرواية الإسرائيلية وتبرير الانتهاكات في قطاع غزة عبر معلومات (مغلوطة)، للتغطية على جرائم الاحتلال، والتراجع الكبير في أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع.
وتواجه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة نتيجة تورطها في الحرب على إيران، وكذلك الكيان الإسرائيلي، وهي ضغوط مرشحة للتصاعد مع اقتراب “أسطول الصمود” من المياه الإقليمية الفلسطينية، بعد أن أكملت 77 سفينة وزورقًا، وعلى متنها أكثر من ألف ناشط، استعداداتها في موانئ برشلونة ونابولي لكسر الحصار عن غزة.
يُتوقع أن يسعى الأسطول إلى إدخال المساعدات التي عجز “مجلس السلام” ومندوبه ملادينوف عن إدخالها خلال الأشهر الماضية، إلى جانب فشله في وقف آلة القتل والدمار التي تستهدف الفلسطينيين، مكتفيًا – وفق منتقديه – بتبني أجندة الاحتلال (لهندسة الإبادة).
من الواضح أن ما بعد 28 شباط/ فبراير في قطاع غزة لن يكون كما قبله، إذ يتراجع ما يُعرف بـ”نموذج ترامب للسلام” في لبنان والخليج العربي، رغم الجهود المبذولة لإنعاشه، وكان آخرها محاولة دعم بنيامين نتنياهو عبر اتصالات مع القيادة اللبنانية.
يعني ذلك، وفق مراقبين، ضرورة البحث عن آليات أكثر فاعلية لإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار ووقف الجرائم في قطاع غزة والضفة الغربية وغيرها من المناطق.
ختامًا، إذا لم تبادر الولايات المتحدة إلى لجم الاحتلال وإجباره على الانسحاب من القطاع، فمن المتوقع أن تنتقل الدول والأطراف المنخرطة في “مجلس السلام” من مرحلة التهديد بالانسحاب إلى التنفيذ الفعلي، تحت ضغط الجرائم الإسرائيلية والتغيرات في موازين القوى الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن ملادينوف استعان بـ”صديق” من واشنطن لمحاولة الحيلولة دون انهيار المشروع المرتبط بإدارة ترامب.
مصنف في:المقالات
نيسان ـ نشر في 2026-04-17 الساعة 10:30
رأي: حازم عيّاد باحث استراتيجي


