100 ألف بيضة لكل أنثى.. مشهد يفوق الخيال في أكبر هجرة برية على الأرض
نيسان ـ نشر في 2026-04-17 الساعة 13:43
تعيش جزيرة كريسماس الأسترالية كل عام، بين شهري أكتوبر ويناير، واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة في العالم، حيث تغادر ملايين السرطانات الحمراء موطنها داخل الغابات الكثيفة متجهة نحو سواحل المحيط في هجرة جماعية محفوفة بالمخاطر، تتداخل فيها الدوافع البيولوجية مع تحديات البيئة القاسية.
وخلال هذه الفترة، تتحرك أعداد هائلة من السرطانات عبر الجزيرة، ما دفع السلطات المحلية إلى إنشاء بنية تحتية خاصة تشمل جسورا وممرات مخصصة لعبورها، بهدف تقليل حوادث الدهس على الطرقات.

وتخضع هذه الهجرة لشروط بيئية دقيقة، إذ لا تبدأ السرطانات حركتها إلا بعد هطول الأمطار، ويجب أن تصل إلى وجهتها قبل الفجر، بالتزامن مع انخفاض المد خلال الربع الأخير من القمر، هذا التزامن الحرج بين العوامل الزمنية والبيئية يحدد ما إذا كانت الهجرة ستتحول إلى اندفاع سريع أو مسيرة طويلة مرهقة.
وتتقدم الذكور الرحلة نحو البحر، حيث تصل أولا وتبدأ في حفر الجحور على امتداد الساحل، وغالبا ما تدخل في صراعات إقليمية للسيطرة على أفضل المواقع.
ويكتسب هذا السلوك أهمية تكاثرية مباشرة، إذ تقوم الإناث لاحقا بانتقاء الجحور التي ستستخدمها للتزاوج، ما يجعل قدرة الذكور على السيطرة على الجحور عاملا حاسما في نقل جيناتهم إلى الأجيال القادمة.
وبعد عملية التزاوج، تبقى الإناث داخل الجحور لفترة تتراوح بين عدة أيام إلى عدة أسابيع، حيث ينضج البيض داخل كيس حضانة خاص.
وتحمل كل أنثى ما يقارب 100 ألف بيضة، إلا أنها تواجه تحديا بيولوجيا فريدا، إذ إنها كائن بري غير قادر على السباحة، ما يجعل عملية إطلاق البيض في البحر محفوفة بالمخاطر.

وخلال ليلة التفريخ، قد تتجمع أعداد تصل إلى 100 سرطان في المتر المربع الواحد على الشواطئ، في مشهد كثيف وغير مسبوق.
ومع وصول المد العالي في توقيت مثالي قبل الفجر مباشرة، تدخل الإناث المياه وتطلق البيض دفعة واحدة في لحظة جماعية، ما يحول سطح البحر إلى كتلة داكنة نتيجة مليارات البيوض التي تُطلق في وقت واحد.
وبمجرد ملامستها مياه البحر، تفقس البيوض وتنجرف مع التيارات البحرية إلى الأعماق، حيث تمر بمراحل يرقية متعددة، قبل أن تعود تدريجيا نحو السواحل.
وفي مرحلة لاحقة، تتجمع اليرقات في هيئة تُشبه الروبيان تُعرف باسم "الميغالوبا"، قبل أن تتحول إلى سرطانات صغيرة تعود إلى اليابسة وتبدأ دورة حياتها من جديد داخل الغابات.

ورغم ضخامة أعداد البيض التي تُطلق سنويا، فإن معدلات النجاة تختلف بشكل كبير من عام لآخر، ففي بعض المواسم قد تفشل جميع البيوض في البقاء، حيث تُشكل اليرقات هدفا غذائيا لعدد من الكائنات البحرية مثل أسماك المانتا وأسماك قرش الحوت.
وفي مواسم أخرى، تنجح العملية التكاثرية بشكل واسع، ما يؤدي إلى طفرة في أعداد الصغار التي تعود إلى اليابسة، وهو ما يضمن استمرار استقرار أعداد السرطانات الحمراء في الجزيرة.
وتعد مواقع مثل درومسايت وFlying Fish Cove وشاطئ إيثيل وشاطئ غريتا من أبرز النقاط التي يمكن من خلالها مشاهدة هذا الحدث الطبيعي الفريد، الذي يُصنف كأحد أكبر الهجرات الجماعية في العالم من حيث الكثافة والتنظيم والتزامن البيئي الدقيق.



