الحروب الصامتة، السيطرة على الوعي في زمن الفوضى:
مريم عرجون
كاتبة جزائرية
نيسان ـ نشر في 2026-04-17 الساعة 19:19
نيسان ـ لم تعد الحروب تُولد من فوهة الرصاص، بل انبثقت من شقٍّ خفيّ في اللغة، من خبرٍ كاذب يتسلل إلى الوعي كسمٍّ بطيء، يعيد تشكيل الحقيقة قبل أن تدرك أنها قد أُصيبت. عدت إلى زمنٍ يتلاعب بالكلمات، حيث تُصبح الأفكار سلاحًا، وتُغتال الحقائق في صمت، تحت وطأة الشك والخوف، هنا في هذا العالم المليء بالضباب، أستشعر وقع الكلمات التي تتساقط كالأوراق الذابلة، تتدلى على حبل الغسيل، تحمل معها آهات الماضي، وتاريخ الجروح التي لا تُنسى، في زوايا عقلي، حيث تتجول الأشباح، أسمع همسات تلك الحقائق المشوهة، تسألني: من أنا؟ وأي حربٍ تُخاض في صمت بين ما يُقال وما يُعتقد؟
في زمنٍ مضى، كانت الحرب تُعلن بوضوح، جيوش تتحرّك، أعلام تُرفع، وحدود تُنتهك، أما اليوم، فالحرب تدخل بيتك دون أن تطرق الباب عبر شاشة، عبر فكرة، عبر خوفٍ يتسلّل إليك دون أن تعرف مصدره، لقد تغيّر شكل الحرب، لكن لم يتغيّر هدفها، السيطرة، غير أن السيطرة لم تعد على الأرض فقط بل على الوعي.
نحن نعيش عصر الحروب الصامتة، حيث تُقصف العقول قبل المدن، وتُحتلّ القناعات قبل العواصم، حروب لا تُرى بالعين، لكنها تترك أثرًا أعمق من الدمار.
انظر حولك، كم من فكرةٍ تؤمن بها اليوم، لم تخترها بنفسك؟
كم من موقفٍ تبنّيته لأنك رأيته “منتشرًا”؟
هذه ليست صدفة، هذه حرب.، حرب تُدار بخوارزميات، تُغذّي الانقسام، تُضخّم الغضب، وتزرع الشك بين الإنسان ونفسه، حرب تجعل الشعوب تتقاتل فيما بينها، بينما يقف اللاعب الحقيقي بعيدًا، يدير المشهد بهدوء.
لقد أصبح السلاح الأخطر اليوم، المعلومة، معلومة تُقال في الوقت المناسب، قد تُسقط دولة، إشاعة صغيرة قد تُشعل حربًا، صورة واحدة، قد تغيّر مصير أمة، وفي قلب هذا كله، يقف الإنسان، مرتبكًا، غاضبًا، ومُستنزفًا، لكن الأخطر من كل ذلك أن الحروب لم تعد تُخاض فقط بين الدول، بل داخل الدولة الواحدة، بل داخل الإنسان نفسه، نعم داخل الإنسان، حين ينقسم الفرد بين ما يراه وما يُطلب منه أن يراه،
حين يشكّ في كل شيء حتى في نفسه،حين يفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم، فقد بدأت الحرب الحقيقية،
ولعلّ ما يحدث اليوم في مناطق متعددة من العالم ليس سوى وجهٍ واحدٍ لحقيقة أكبر،
العالم لا يتّجه نحو السلام بل نحو شكل جديد من الصراع، أكثر تعقيدًا، وأكثر خفاءً، حروب الطاقة، حروب المياه، حروب النفوذ، حروب الهوية، كلها تتقاطع في نقطة واحدة، من يملك المستقبل؟
لكن المأساة، أن من يدفع الثمن دائمًا، ليس من يقرّر الحرب، بل من يعيشها، أطفال يولدون تحت القصف، شعوب تُهجّر،
وأوطان تتحوّل إلى خرائط قديمة.
وفي النهاية، يُكتب التاريخ لا كما حدث، بل كما أراد المنتصر أن يُروى.
فهل نحن على أعتاب حربٍ عالمية جديدة؟
ربما لكن ليس بالشكل الذي نتخيّله، لن تكون حربًا تُعلن في بيان رسمي، بل سلسلة من الانفجارات الصغيرة، السياسية، الاقتصادية، الإعلامية، حتى نجد أنفسنا في قلب العاصفة دون أن ندري كيف بدأ كل شيء، وهنا، السؤال الذي يجب أن يُطرح، هل نحن مستعدون لحربٍ لا نراها، لكننا نعيشها كل يوم؟
في زمنٍ مضى، كانت الحرب تُعلن بوضوح، جيوش تتحرّك، أعلام تُرفع، وحدود تُنتهك، أما اليوم، فالحرب تدخل بيتك دون أن تطرق الباب عبر شاشة، عبر فكرة، عبر خوفٍ يتسلّل إليك دون أن تعرف مصدره، لقد تغيّر شكل الحرب، لكن لم يتغيّر هدفها، السيطرة، غير أن السيطرة لم تعد على الأرض فقط بل على الوعي.
نحن نعيش عصر الحروب الصامتة، حيث تُقصف العقول قبل المدن، وتُحتلّ القناعات قبل العواصم، حروب لا تُرى بالعين، لكنها تترك أثرًا أعمق من الدمار.
انظر حولك، كم من فكرةٍ تؤمن بها اليوم، لم تخترها بنفسك؟
كم من موقفٍ تبنّيته لأنك رأيته “منتشرًا”؟
هذه ليست صدفة، هذه حرب.، حرب تُدار بخوارزميات، تُغذّي الانقسام، تُضخّم الغضب، وتزرع الشك بين الإنسان ونفسه، حرب تجعل الشعوب تتقاتل فيما بينها، بينما يقف اللاعب الحقيقي بعيدًا، يدير المشهد بهدوء.
لقد أصبح السلاح الأخطر اليوم، المعلومة، معلومة تُقال في الوقت المناسب، قد تُسقط دولة، إشاعة صغيرة قد تُشعل حربًا، صورة واحدة، قد تغيّر مصير أمة، وفي قلب هذا كله، يقف الإنسان، مرتبكًا، غاضبًا، ومُستنزفًا، لكن الأخطر من كل ذلك أن الحروب لم تعد تُخاض فقط بين الدول، بل داخل الدولة الواحدة، بل داخل الإنسان نفسه، نعم داخل الإنسان، حين ينقسم الفرد بين ما يراه وما يُطلب منه أن يراه،
حين يشكّ في كل شيء حتى في نفسه،حين يفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم، فقد بدأت الحرب الحقيقية،
ولعلّ ما يحدث اليوم في مناطق متعددة من العالم ليس سوى وجهٍ واحدٍ لحقيقة أكبر،
العالم لا يتّجه نحو السلام بل نحو شكل جديد من الصراع، أكثر تعقيدًا، وأكثر خفاءً، حروب الطاقة، حروب المياه، حروب النفوذ، حروب الهوية، كلها تتقاطع في نقطة واحدة، من يملك المستقبل؟
لكن المأساة، أن من يدفع الثمن دائمًا، ليس من يقرّر الحرب، بل من يعيشها، أطفال يولدون تحت القصف، شعوب تُهجّر،
وأوطان تتحوّل إلى خرائط قديمة.
وفي النهاية، يُكتب التاريخ لا كما حدث، بل كما أراد المنتصر أن يُروى.
فهل نحن على أعتاب حربٍ عالمية جديدة؟
ربما لكن ليس بالشكل الذي نتخيّله، لن تكون حربًا تُعلن في بيان رسمي، بل سلسلة من الانفجارات الصغيرة، السياسية، الاقتصادية، الإعلامية، حتى نجد أنفسنا في قلب العاصفة دون أن ندري كيف بدأ كل شيء، وهنا، السؤال الذي يجب أن يُطرح، هل نحن مستعدون لحربٍ لا نراها، لكننا نعيشها كل يوم؟
نيسان ـ نشر في 2026-04-17 الساعة 19:19
رأي: مريم عرجون كاتبة جزائرية


