اتصل بنا
 

الترامبية بين حربين

نيسان ـ نشر في 2026-04-19 الساعة 12:43

نيسان ـ بدا هذا المصطلح أمام العالم ، وكأنه خليط من الوعيد والتهديد واستعراضٌ للقوة ، لتيار يميني شعبوي محافظ ومتشدد ، يقدم فيه ترامب وفريقه ، إجابات قومية على المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
حرب ترامب الاولى كانت "تجارية" صرفة ، أزعجت الحليف والصديق قبل العدو ، والثانية عسكرية "إختيارية" في الخليج ، ضاق بها الجميع ذرعاً ، بسبب تداعياتها المؤلمة ، بدأ الرئيس وفقها ، يسابق الزمن لإبرام إتفاق ، يخفف عليه وطأة كلفتها الاقتصادية الداخلية والانتخابية وانخفاض شعبيته ، في وقت تثبت فيه طهران كل يوم ، قدرتها على فرض تكاليف إقتصادية إضافية تزعج الرئيس ، الذي كان استخف بها ، وأنعكست تبعاتها سلباً على المستهلكين الأمريكيين .
ما أن أعلن ترامب عن إستمرار حصاره للموانيء الايرانية ، حتى ردت عليه طهران فوراً بإغلاق المضيق مجدداً ، تلك مسألة سوف تشكّل نقطة ضعف أخرى له في هذه الحرب ، بعد أن حوّل جهوده العسكرية إلى جهود دبلوماسية ، خاصة في ظل صعوبة الإصلاح الفوري ، للأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب ، هذا وحده سيشكّل مأزقاً لفكرة الترامبيه ، تلك التي لايزال الرئيس يعاني بسببها مع حلفائه المقرّبين .
رَفْعُ الحصار الأمريكي عن موانيء إيران ، رداً على إغلاق طهران للمضيق مرةً ثانية ، إن حدث ؟ سوف يكشف ظهر الولايات المتحدة ، وفكرة الترامبية نفسها ، وسيؤدي إلى تآكل صورتها العالمية ، وستبدو واشنطن وكأنها ترزح تحت موقف دفاعي لايليق بها ، سيهدد مكتسباتها وسمعتها الدولية وسمعة ترامب والترامبية أيضاً ، في وقت تزداد فيه قناعة قادة العالم ، بأن إدارته خلافاً لكل الإدارات السابقة ، باتت تهمّش دور السياسيين العقلاء العاملين معها في مختلف مستوياتهم وأماكنهم ، أولئك الكفاءات الذين كانوا يقدمون النصح والمشورة ، مقابل التركيز في عهده الجديد ، على ولاء العاملين السياسيين المطلق له . هذا يعني تراجع دور القوة التاريخية الناعمة الامريكية ، في وقت تُحْسِن فيه طهران إستخدام الأدوات الحديثة للتأثير ، بوصفها دولة مستهدفة تعرضت أمام العالم ، لهجوم عسكري غير مبرر ، الأمر الذي سيترك آثاراً طويلة المدى على صورة الولايات المتحدة في عهدها الترامبي ، ليس أمام أعدائها ومنافسيها في العالم وحسب ، وإنما على شبكة حلفائها الممتدة في العالم .
ترامب وعاصمته واشنطن ، باتا يعانيان اليوم بعد هاذين الحربين ، جملة من المشاكل ، بات الوضع فيها للرئيس ، يشبه لحظة سياسية فارقة ، تُظهِر واشنطن وكأنها تعرضت لنكسةٍ سياسية تاريخيّة ، يمكن أن تقوّض معظم شعارات ترامب في ولايته الثانية ، وربما ما تبقى له من سمعة دولية .
المؤيدون للرئيس عوَّلوا كثيراً ، على ما أفاض به في حملته الانتخابية ، بأن يجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى ، وإذ به يخاطر كثيراً بسمعتها، بعدما جعلها لهم ، مجرّد إمبراطورية عالمية منزوعة الدسم السياسي ، أمام قوة إقليمية يفترض أنها محدودة القدرات ، تاركة (هذه المرحلة) خلفها مساحة واسعة ربما لحكايات شعبية مستقبلية ، تتحدّث عن زمنٍ حكم فيه زعيم أمريكي ، تفاخر بقوة بلاده العسكرية ، وإذ به رئيساً لدولة ، حشر فيها السياسة بين فكّي العناد والتهديد ، بشكلٍ عرّض مصالح الشعب الامريكي ، لكثير من الانتكاسات التي كان يسهل تجنّبها .

نيسان ـ نشر في 2026-04-19 الساعة 12:43


رأي: حسين بني هاني

الكلمات الأكثر بحثاً