اتصل بنا
 

فشل الاحتلال في لبنان.. اعترافات إسرائيلية بالإخفاق في مواجهة حزب الله

نيسان ـ السبيل ـ نشر في 2026-04-20 الساعة 08:15

فشل الاحتلال في لبنان.. اعترافات إسرائيلية
نيسان ـ في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان، وبعد أن روّج الاحتلال الإسرائيلي لرواية “النصر الساحق” على حزب الله، ووعد مستوطنيه في الشمال بالعودة الآمنة إلى ديارهم؛ يأتي اليوم اعتراف صريح وموجع من داخل الكيان نفسه يُسقط كل هذه الأكاذيب.
مراسل الشؤون العسكرية في القناة 12 العبرية إيتام آلمادون، كشف في تحقيق مطول، عن فجوة كارثية بين التصريحات الرنانة لقادة الاحتلال وبين الواقع الميداني المُرّ الذي يعيشه المستوطنون وجيش الاحتلال على حد سواء، في اعتراف واضح بفشل استراتيجي شامل للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يؤكد مرة أخرى أن المقاومة اللبنانية نجحت في إعادة بناء قدراتها، وفرض معادلة ردع جديدة، رغم كل الضربات الوحشية التي تعرضت لها.
ويبدأ التحقيق بشهادة مباشرة من رئيس مجلس مستوطنة المطلة، ديفيد أزولاي، الذي أعلن صراحة أنه “لم يعد يصدق أحداً”، لا الحكومة الإسرائيلية ولا كبار الضباط ولا التصريحات الرنانة التي روّجت لـ”هزيمة حزب الله”.
ويصف أزولاي الواقع بأنه “خدعة كبرى”، إذ إن “إسرائيل” اختارت تصوير الوضع وكأنه “على ما يرام”، رغم أن الحزب لم يُهزم، بل أعاد تنظيم صفوفه واستعاد جزءاً مهماً من قدراته.
ووفق التحقيق؛ أبلغ قادة الجيش الإسرائيلي قادة المستوطنات أن انضمام حزب الله إلى الحرب إلى جانب إيران كان “فخاً” نصبوه له، غير أن النتيجة كانت عكسية: “وقع الجيش الإسرائيلي في الفخ”، فالنجاحات التكتيكية التي حققها هنا وهناك لم تترجم إلى نصر استراتيجي حاسم، بل تكرر خطأ 7 أكتوبر 2023 وخطأ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، في سلسلة من الأخطاء المتتالية التي تُظهر عجز الاحتلال عن تحقيق أهدافه.
ويُبرز التقرير الفجوة الكارثية بين الوعود السياسية والعسكرية والواقع الميداني. فقد وعد بنيامين نتنياهو بأن حزب الله “سيفهم الرسالة”، وتحدث رئيس الأركان هرتسي هليفي عن “تآكل تراكمي” لقدرات الحزب، ووصف وزير الحرب يسرائيل كاتس الحزب بأنه “بلا قيادة”، وأُعلن رسمياً أن الحزب “تراجع عقوداً إلى الوراء” وفقد 70% من قوته النارية..
لكن خلال العام الذي تلى وقف إطلاق النار بعد الحرب التي تلت هجوم 7 أكتوبر؛ استمر حزب الله في إعادة بناء بنيته التحتية وقيادته وتسليحه، متجاوزاً وتيرة الهجمات الإسرائيلية اليومية. ووصلت هذه الفجوة إلى ذروتها عندما انضم الحزب إلى الحرب ضد إيران، مما دفع قائد القيادة الشمالية رافي ميلو إلى الاعتراف بوجود “فجوة بين كيفية إنهاء الحرب وما توقعناه”، وأن التقييمات الأولية كانت “متفائلة للغاية”.
من الناحية التحليلية؛ يكشف الخبراء الإسرائيليون أنفسهم عن جذور هذا الفشل. فالخبير إيال زيسر من جامعة تل أبيب يؤكد أن المشكلة ليست في الحقائق، بل في “طريقة التفسير والعرض”، إذ تحولت التصريحات إلى “دعاية مبالغ فيها” و”أمنيات”.
ويحسب زيسر الأرقام بدقة: حتى لو دُمر ثلثا الصواريخ (من أصل 150-180 ألف صاروخ)، فإن 60 ألف صاروخ متبقية تعادل 4-5 أضعاف ما كان لدى الحزب في حرب لبنان الثانية، وتكفي لإطلاق عشرات أو مئات الصواريخ يومياً على مستوطنات الشمال لفترة طويلة.
ويضيف زيسر أن هذا ليس “خطأً استخباراتياً تقليدياً”، بل “فجوة في الوعي”، حيث أرادت “إسرائيل” تصديق صورة وهمية وتسويقها للجمهور.
أما الباحث الأمني كوبي ميخائيل فيرفض فكرة “المفاجأة”، مؤكداً أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت قد توغلت بعمق في صفوف الحزب، ولديها صورة شاملة، “ولكن الفشل الحقيقي ليس في تقييم القدرات العسكرية، بل في فهم نوايا الحزب، واستعداده للانضمام إلى الحرب”.
وتؤكد ساريت زهافي من مركز ألما الإسرائيلي للدراسات الشمالية أن 20-25 ألف صاروخ لا تزال بحوزة الحزب، رغم القصف اليومي، وأن الحزب استغل فترة وقف إطلاق النار لإعادة التنظيم.
ويعود إيال زيسر إلى القول بأن الحزب، رغم اغتيال قادته الكبار، يعتمد على هيكل لامركزي يسمح للرتب المتوسطة بملء الفراغ، وأن قدرته على حرب الاستنزاف ما زالت قوية، عبر إطلاق عشرات الصواريخ والمسيّرات يومياً باتجاه الشمال، مع تحول قوة الرضوان إلى أسلوب حرب عصابات أكثر مرونة.
في الخلاصة؛ تقدم هذه الاعترافات الإسرائيلية دليلاً قاطعاً على أن دعاية الاحتلال حول “تدمير” حزب الله كانت زيفاً كاملاً. فلم يتراجع الحزب “عقوداً إلى الوراء”، بل أعاد بناء قدراته، وأثبت قدرته على الاستمرار في حرب استنزاف طويلة الأمد.
إن هذه الفجوة بين الدعاية والواقع تعبّر عن أزمة وجودية يعيشها الاحتلال، وتؤكد عجزه عن مواجهة مقاومة شعبية متجذرة في الأرض والإرادة. وما دام الاحتلال يستمر في سياسته العدوانية؛ فإن حزب الله وكل قوى المقاومة في المنطقة سيظلون قادرين على فرض حسابات جديدة، حتى يتحقق النصر الكامل، وفق عديد المراقبين.

نيسان ـ السبيل ـ نشر في 2026-04-20 الساعة 08:15

الكلمات الأكثر بحثاً