حسّبت 'الباشا' باشا..!!
نيسان ـ نشر في 2026-04-20 الساعة 09:11
نيسان ـ الدول كالناس، أو الدول يسوسها ناس قد يصابون بداء نقص المعلومات، والخوف، أو الخيال المجنح الذي ليس له واقع، ولذلك يخطئون في تقييم دولة ما، فيعتبرون أنها لا تُقهر لأن "دعايتها" خدعتهم، فخُدِعوا في التعاطي معها، نتيجة ما يحملونه عنها من تصورات ليس لها علاقة بواقعها، فيصنع هذا الجهل "هالة كبيرة" حولها، وتظن الدولة "المضبوعة" أن الدولة الخادعة عبارة عن "هول" كبير لا يمكن التصدي له، والأسلم أن تنقاد له لتتقي شره، ولهذا وصل الرئيس المصري الراحل: (اللي ما يخافش من أميركا، ما يخافش من ربنا)..!!
تنخدع الدولة والقائمون عليها، كما انخدع شخص منقطع في صحراء، في مجتمع بدائي محجوبة عنه حركة العالم، وقد اعتاد على سماع اسم يردده الناس كثيراً "الباشا" يقدمون له القرابين لقضاء حاجاتهم...، فرسم خياله لهذا الاسم صورة خيالية مبرأة من كل عيب، حتى أصبح في وجدانه، أنه مخلوق أسطوري قادر على فعل كل شيء، و ليس إنساناً يعتريه ما يعتري الناس.. بل هو مجموعة تصورات نسجها الدماغ لهذا "الشيء المبهم"!! وعندما رآه وإذ به إنسان مثله يأكل الطعام ويمشي في الأسواق!!.
خرجت أميركا من الحرب العالمية الثانية، المنتصرة الوحيدة، بمعنى أنها لم تخسر ما خسره الرابحون الأوروبيون، في الأرواح والأموال، وأصبحوا أمام واقع يحتاجون معه إلى جهود كبيرة وأموال طائلة، لتعيد البناء.. ما جعلهم يخضعون لأميركا..!! أما الانتصار الأكبر لأميركا فكان "القنبلة الذرية" التي امتلكتها وأرعبت بها جميع الدول الكبرى في ذلك الزمن بضرباتها لليابان،..!! ولهذا لابد أن تكون المتفوقة والمتصدرة على العالم ومنه الغرب الاستعماري..!!.
وبالرغم من أنها ظلت في سجال مع أوروبا المنهكة، حول وراثة مستعمرات أوروبا إلى زمننا هذا، ولم تسيطر عليها، إلا أن أميركا انتشرت في العالم وانتصب سلاحُها في أرجاء الأرض، يردع ويبطش..!!
أرعب التفوق العسكري والانتشار الكبير في العالم، حتى أصبحت أميركا تتفاهم بالسلاح مع كل من يخالفها، فتلقي عليه ما في جرابها من قنابل وصواريخ..!! وإن لم تنتصر عليه، فإنها ترعب المراقبين والدائرين في فلكها، فيزيد ولاؤهم وعبوديتهم فيغدقون والأموال عليها.. حتى ساد في العالم أن أميركا "شيء مرعب" لا يمكن مواجهته، فرضخت لها الدول، وزاد رضوخها بعد حرب العراق وانهيار الاتحاد السوفييتي.. فتضخمت أميركا وتضخمت معها دولة "الكيان" بما أنها الطفل المدلل الذي لا يُرد له طلب.. يبطش بسلاحها، وينتشر بانتشارها..
وظل الأمر يسري بوتيرة واحدة، الى ان جاء "طوفان الأقصى"، فهز العروش، وأسقط الثوابت، وانكشف الحجاب عن حقيقة هذا "الهول" الأميركي، وإذا بها تعجز عن فرض إرادتها على غزة!، وتحارب إيران فتعجز عن اخضاعها!، وكذلك الكيان هو الآخر، ظهر على حقيقته، فلم يستطع حسم أي معركة دخلها، وهو يقاتل مقاومة، وليس دولة!!
أمام هذه المفاجآت استفاق العالم، وكانت الشعوب أول المستفيقين، فقد رأت الظلم والتعدي والوحشية، ولم تصبر على بشاعة ما قام به الكيان، والذي جَرّ في اذياله، "البعبع الأميركي" الذي أُسقِط في يديه، واكتشفت دول العالم أن أميركا والكيان، ما هم إلا دول، تخطط فتفشل في التنفيذ، وتريد ولا تستطيع إنفاذ إرادتها..، فإذا واجهها صاحب الحق، ووقف في وجهها، دحرها..!!
تقدم رجال الطوفان، وأثبتوا لكل المستضعفين في الأرض أن أميركا تهزم والكيان يهزم، ومن كان يحسب أن أميركا والكيان يستطيعان فعل أي شيء يريدانه، فقد ظهر له الآن انهما مثل أي دولة، إن تعدت واعتدت ولم تحترم الشعوب، تُضرب على أنفها فتنقلب خاسرة..
فكان العالم يحسب أن "أميركا" أميركا، "طلعت أميركا دولة"، تنتصر وتنهزم، تتقدم وتتأخر، وها هي الآن تظهر على حقيقتها، ولن تستطيع هي والكيان، تنفيذ أماني الكيان المستحيلة، المتمثلة في نزع الأسلحة من كل الاقليم، حتى يمارس عليه هرطقاته التوراتية، التي ليس لها واقع بل ماتت منذ ثلاثة آلاف سنة، وهي تظهر التماسك مع أن انهيارها وفناءها تعدى نقطة اللاعودة!!.
لكن المهم ماذا يستفيد العرب، من هذا الواقع الجديد؟.. ما دام عرفوا أن "الباشا زلمة" وأن اسرائيل مشروع استعماري، وسينتهي بانتهاء الاستعمار الغربي، مع الواقع الدولي الذي يتشكل الآن.
اولاً: عليهم أن يبنوا دولاً حقيقية، تستطيع أن تستثمر التغيير القادم.
ثانياً: عليهم أن لا يعتمدوا على أميركا، ولا على أي قوة عضمى، تفرغ طاقتهم على الخلاف الموهوم مع جيرانهم.
ثالثاً: عليهم أن يتعاملوا مع الدول بناء على المصالح، ويبتعدوا عن الطائفية التي تدمر ولا تعمر.. بحيث يسثمروا مواردهم، ويحفظوا ثقافتهم..
ثم الهدف الاستراتيجي الكبير وهو أن تسعى الأنظمة بدفع من الشعوب إلى الإتحاد، لتصبح لهم دولة عظمى، فموقعهم يحمل كل مقومات الدولة العظمى..
تنخدع الدولة والقائمون عليها، كما انخدع شخص منقطع في صحراء، في مجتمع بدائي محجوبة عنه حركة العالم، وقد اعتاد على سماع اسم يردده الناس كثيراً "الباشا" يقدمون له القرابين لقضاء حاجاتهم...، فرسم خياله لهذا الاسم صورة خيالية مبرأة من كل عيب، حتى أصبح في وجدانه، أنه مخلوق أسطوري قادر على فعل كل شيء، و ليس إنساناً يعتريه ما يعتري الناس.. بل هو مجموعة تصورات نسجها الدماغ لهذا "الشيء المبهم"!! وعندما رآه وإذ به إنسان مثله يأكل الطعام ويمشي في الأسواق!!.
خرجت أميركا من الحرب العالمية الثانية، المنتصرة الوحيدة، بمعنى أنها لم تخسر ما خسره الرابحون الأوروبيون، في الأرواح والأموال، وأصبحوا أمام واقع يحتاجون معه إلى جهود كبيرة وأموال طائلة، لتعيد البناء.. ما جعلهم يخضعون لأميركا..!! أما الانتصار الأكبر لأميركا فكان "القنبلة الذرية" التي امتلكتها وأرعبت بها جميع الدول الكبرى في ذلك الزمن بضرباتها لليابان،..!! ولهذا لابد أن تكون المتفوقة والمتصدرة على العالم ومنه الغرب الاستعماري..!!.
وبالرغم من أنها ظلت في سجال مع أوروبا المنهكة، حول وراثة مستعمرات أوروبا إلى زمننا هذا، ولم تسيطر عليها، إلا أن أميركا انتشرت في العالم وانتصب سلاحُها في أرجاء الأرض، يردع ويبطش..!!
أرعب التفوق العسكري والانتشار الكبير في العالم، حتى أصبحت أميركا تتفاهم بالسلاح مع كل من يخالفها، فتلقي عليه ما في جرابها من قنابل وصواريخ..!! وإن لم تنتصر عليه، فإنها ترعب المراقبين والدائرين في فلكها، فيزيد ولاؤهم وعبوديتهم فيغدقون والأموال عليها.. حتى ساد في العالم أن أميركا "شيء مرعب" لا يمكن مواجهته، فرضخت لها الدول، وزاد رضوخها بعد حرب العراق وانهيار الاتحاد السوفييتي.. فتضخمت أميركا وتضخمت معها دولة "الكيان" بما أنها الطفل المدلل الذي لا يُرد له طلب.. يبطش بسلاحها، وينتشر بانتشارها..
وظل الأمر يسري بوتيرة واحدة، الى ان جاء "طوفان الأقصى"، فهز العروش، وأسقط الثوابت، وانكشف الحجاب عن حقيقة هذا "الهول" الأميركي، وإذا بها تعجز عن فرض إرادتها على غزة!، وتحارب إيران فتعجز عن اخضاعها!، وكذلك الكيان هو الآخر، ظهر على حقيقته، فلم يستطع حسم أي معركة دخلها، وهو يقاتل مقاومة، وليس دولة!!
أمام هذه المفاجآت استفاق العالم، وكانت الشعوب أول المستفيقين، فقد رأت الظلم والتعدي والوحشية، ولم تصبر على بشاعة ما قام به الكيان، والذي جَرّ في اذياله، "البعبع الأميركي" الذي أُسقِط في يديه، واكتشفت دول العالم أن أميركا والكيان، ما هم إلا دول، تخطط فتفشل في التنفيذ، وتريد ولا تستطيع إنفاذ إرادتها..، فإذا واجهها صاحب الحق، ووقف في وجهها، دحرها..!!
تقدم رجال الطوفان، وأثبتوا لكل المستضعفين في الأرض أن أميركا تهزم والكيان يهزم، ومن كان يحسب أن أميركا والكيان يستطيعان فعل أي شيء يريدانه، فقد ظهر له الآن انهما مثل أي دولة، إن تعدت واعتدت ولم تحترم الشعوب، تُضرب على أنفها فتنقلب خاسرة..
فكان العالم يحسب أن "أميركا" أميركا، "طلعت أميركا دولة"، تنتصر وتنهزم، تتقدم وتتأخر، وها هي الآن تظهر على حقيقتها، ولن تستطيع هي والكيان، تنفيذ أماني الكيان المستحيلة، المتمثلة في نزع الأسلحة من كل الاقليم، حتى يمارس عليه هرطقاته التوراتية، التي ليس لها واقع بل ماتت منذ ثلاثة آلاف سنة، وهي تظهر التماسك مع أن انهيارها وفناءها تعدى نقطة اللاعودة!!.
لكن المهم ماذا يستفيد العرب، من هذا الواقع الجديد؟.. ما دام عرفوا أن "الباشا زلمة" وأن اسرائيل مشروع استعماري، وسينتهي بانتهاء الاستعمار الغربي، مع الواقع الدولي الذي يتشكل الآن.
اولاً: عليهم أن يبنوا دولاً حقيقية، تستطيع أن تستثمر التغيير القادم.
ثانياً: عليهم أن لا يعتمدوا على أميركا، ولا على أي قوة عضمى، تفرغ طاقتهم على الخلاف الموهوم مع جيرانهم.
ثالثاً: عليهم أن يتعاملوا مع الدول بناء على المصالح، ويبتعدوا عن الطائفية التي تدمر ولا تعمر.. بحيث يسثمروا مواردهم، ويحفظوا ثقافتهم..
ثم الهدف الاستراتيجي الكبير وهو أن تسعى الأنظمة بدفع من الشعوب إلى الإتحاد، لتصبح لهم دولة عظمى، فموقعهم يحمل كل مقومات الدولة العظمى..
نيسان ـ نشر في 2026-04-20 الساعة 09:11
رأي: صابر العبادي


