ابتلعها الضباب في لحظة… سفينة تعود من القاع بعد 137 عاماً
نيسان ـ نشر في 2026-04-20 الساعة 12:55
نيسان ـ في إنجاز بحري لافت يعيد إحياء فصل من تاريخ الملاحة في البحيرات العظمى، أعلنت "جمعية أبحاث حطام السفن في ميشيغان" عن اكتشاف موقع سفينة "ميلووكي" البخارية المفقودة منذ عام 1886، وذلك بعد أكثر من 137 عاما من اختفائها في أعماق بحيرة ميشيغان.
وجاء الاكتشاف في يونيو 2023 باستخدام تقنية السونار الجانبي، قبل أن يتم تأكيد هوية الحطام لاحقا عبر مركبة تشغيل عن بُعد حيث تبيّن أن السفينة لا تزال قائمة بشكل عمودي على قاع البحيرة على عمق يقارب 360 قدما، ومتجهة نحو الشمال الشرقي، وهو نفس الاتجاه الذي كانت تسير فيه لحظة غرقها.
اصطدام غامض وسط الضباب
تعود أحداث الحادثة الأصلية إلى ليلة 9 يوليو 1886، عندما كانت سفينة "ميلووكي" في طريق عودتها إلى مدينة ماسكيغون بولاية ميشيغان بعد تفريغ شحنة أخشاب في شيكاغو، بينما كانت السفينة البخارية "C. Hickox" في المسار المقابل، محملة بالأخشاب ومتجهة إلى شيكاغو مع بارجة شراعية تجرها خلفها.
وبحسب السجلات التاريخية، كان الطاقمان يسيران في مسار تصادمي على بعد نحو 40 ميلا من ساحل مدينة هولاند بولاية ميشيغان، قبل أن يتدخل الضباب الكثيف بشكل مفاجئ في الرؤية.
ورغم أن أفراد المراقبة في السفينتين رصدوا بعضهما البعض في البداية، فإن الإجراءات البحرية القياسية، المتمثلة في تخفيف السرعة، والانحراف إلى اليمين، وإطلاق إشارات التحذير، لم تُنفذ بالشكل المطلوب.
وأثناء محاولة السفينة Hickox إطلاق صفارة الإنذار، تعرض جهاز التحذير لعطل أدى إلى انقطاع السلسلة، ما أسفر عن اصطدام مباشر وعنيف مع جانب "ميلووكي".
غرق سريع ومحاولات إنقاذ محدودة
أدى الاصطدام إلى غرق السفينة البخارية التي يبلغ طولها 135 قدما والمكوّنة من ثلاثة طوابق خلال ساعتين فقط، رغم محاولات الطاقم إنقاذها.
وقد ساهمت سفينة ثالثة تُدعى "City of New York" في جهود الإنقاذ، حيث عملت على تثبيت "ميلووكي" بين السفن باستخدام الحبال في محاولة لإبقائها طافية، دون نجاح في النهاية.
وتمكن معظم أفراد الطاقم من الانتقال إلى السفينة "Hickox"، فيما لقي دِينيس هارينغتون، مراقب "ميلووكي"، مصرعه بعد سقوطه في المياه، كما تم لاحقا تعليق رخصتي قبطاني السفينتين بسبب الإخفاق في الالتزام بإجراءات الملاحة.
اكتشاف حديث بعد قرن من الغموض
على الرغم من معرفة الجمعية بوجود السفينة الغارقة ضمن نطاق بحيرة ميشيغان، فإن موقعها الدقيق ظل مجهولا لسنوات طويلة، وبعد تحليل أرشيفات الصحف القديمة ودراسة تيارات المياه، تمكن فريق البحث من تحديد موقع محتمل خلال يومين فقط في يونيو 2023 باستخدام السونار الجانبي.
وأظهرت النتائج أن الحطام يقع في وضعية مستقيمة وغير متوقعة، ما ساعد على الحفاظ على أجزاء من هيكل السفينة بشكل ملحوظ رغم مرور أكثر من قرن على غرقها.
وبعد عمليات مسح إضافية باستخدام مركبة ROV، تم التأكد بشكل قاطع من هوية الحطام على أنه يعود إلى سفينة "ميلووكي"، التي كانت قد شهدت عدة تعديلات هيكلية قبل غرقها، شملت تقليص حجم قمرة القيادة والمساحات المخصصة للركاب لتحويلها إلى سفينة شحن أخشاب بالكامل.
من سفينة ركاب إلى ناقلة أخشاب
تعود أصول "ميلووكي" إلى عام 1868، حينما كلفتها شركة النقل الشمالي في أوهايو بنقل الركاب والبضائع عبر منطقة البحيرات العظمى، لتكون من أوائل السفن البخارية التي تخدم هذا الخط.
لكن الانهيار المالي العالمي عام 1873 أدى إلى إفلاس أكثر من 100 بنك في الولايات المتحدة، ما تسبب في تدهور أعمال الشركة المالكة.
وبحلول عام 1880، ومع توسع السكك الحديدية وتطوير قنوات ويلاند، أصبحت السفينة غير ملائمة للتشغيل بالشكل القديم، فتم بيعها لاحقا وإعادة توظيفها في نقل الأخشاب بين ميشيغان وشيكاغو.
اكتشاف ضمن موجة غير معتادة من الحطام
وأشارت جمعية أبحاث حطام السفن في ميشيغان إلى أن اكتشاف "ميلووكي" جاء ضمن 13 حطاما جديدا تم العثور عليها في المنطقة خلال فترة قصيرة، وهو معدل يفوق المتوسط بثلاثة أضعاف مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لم يتم العثور على أي حطام في العام الذي سبقه، بينما بلغ الحد الأقصى السابق أربعة حطام فقط في عام 2016.
وترجّح "جمعية ويسكونسن التاريخية" أن هذا الارتفاع يعود إلى تغير مستويات المياه وزيادة الوعي العام بطرق الإبلاغ عن مواقع الحطام البحري.
وبهذا الاكتشاف، تعود "ميلووكي" إلى الواجهة بعد أكثر من قرن من الغموض في أعماق البحيرة، لتكشف من جديد قصة مأساوية من تاريخ الملاحة في البحيرات العظمى، ظلت طي النسيان لأجيال كاملة.
وجاء الاكتشاف في يونيو 2023 باستخدام تقنية السونار الجانبي، قبل أن يتم تأكيد هوية الحطام لاحقا عبر مركبة تشغيل عن بُعد حيث تبيّن أن السفينة لا تزال قائمة بشكل عمودي على قاع البحيرة على عمق يقارب 360 قدما، ومتجهة نحو الشمال الشرقي، وهو نفس الاتجاه الذي كانت تسير فيه لحظة غرقها.
اصطدام غامض وسط الضباب
تعود أحداث الحادثة الأصلية إلى ليلة 9 يوليو 1886، عندما كانت سفينة "ميلووكي" في طريق عودتها إلى مدينة ماسكيغون بولاية ميشيغان بعد تفريغ شحنة أخشاب في شيكاغو، بينما كانت السفينة البخارية "C. Hickox" في المسار المقابل، محملة بالأخشاب ومتجهة إلى شيكاغو مع بارجة شراعية تجرها خلفها.
وبحسب السجلات التاريخية، كان الطاقمان يسيران في مسار تصادمي على بعد نحو 40 ميلا من ساحل مدينة هولاند بولاية ميشيغان، قبل أن يتدخل الضباب الكثيف بشكل مفاجئ في الرؤية.
ورغم أن أفراد المراقبة في السفينتين رصدوا بعضهما البعض في البداية، فإن الإجراءات البحرية القياسية، المتمثلة في تخفيف السرعة، والانحراف إلى اليمين، وإطلاق إشارات التحذير، لم تُنفذ بالشكل المطلوب.
وأثناء محاولة السفينة Hickox إطلاق صفارة الإنذار، تعرض جهاز التحذير لعطل أدى إلى انقطاع السلسلة، ما أسفر عن اصطدام مباشر وعنيف مع جانب "ميلووكي".
غرق سريع ومحاولات إنقاذ محدودة
أدى الاصطدام إلى غرق السفينة البخارية التي يبلغ طولها 135 قدما والمكوّنة من ثلاثة طوابق خلال ساعتين فقط، رغم محاولات الطاقم إنقاذها.
وقد ساهمت سفينة ثالثة تُدعى "City of New York" في جهود الإنقاذ، حيث عملت على تثبيت "ميلووكي" بين السفن باستخدام الحبال في محاولة لإبقائها طافية، دون نجاح في النهاية.
وتمكن معظم أفراد الطاقم من الانتقال إلى السفينة "Hickox"، فيما لقي دِينيس هارينغتون، مراقب "ميلووكي"، مصرعه بعد سقوطه في المياه، كما تم لاحقا تعليق رخصتي قبطاني السفينتين بسبب الإخفاق في الالتزام بإجراءات الملاحة.
اكتشاف حديث بعد قرن من الغموض
على الرغم من معرفة الجمعية بوجود السفينة الغارقة ضمن نطاق بحيرة ميشيغان، فإن موقعها الدقيق ظل مجهولا لسنوات طويلة، وبعد تحليل أرشيفات الصحف القديمة ودراسة تيارات المياه، تمكن فريق البحث من تحديد موقع محتمل خلال يومين فقط في يونيو 2023 باستخدام السونار الجانبي.
وأظهرت النتائج أن الحطام يقع في وضعية مستقيمة وغير متوقعة، ما ساعد على الحفاظ على أجزاء من هيكل السفينة بشكل ملحوظ رغم مرور أكثر من قرن على غرقها.
وبعد عمليات مسح إضافية باستخدام مركبة ROV، تم التأكد بشكل قاطع من هوية الحطام على أنه يعود إلى سفينة "ميلووكي"، التي كانت قد شهدت عدة تعديلات هيكلية قبل غرقها، شملت تقليص حجم قمرة القيادة والمساحات المخصصة للركاب لتحويلها إلى سفينة شحن أخشاب بالكامل.
من سفينة ركاب إلى ناقلة أخشاب
تعود أصول "ميلووكي" إلى عام 1868، حينما كلفتها شركة النقل الشمالي في أوهايو بنقل الركاب والبضائع عبر منطقة البحيرات العظمى، لتكون من أوائل السفن البخارية التي تخدم هذا الخط.
لكن الانهيار المالي العالمي عام 1873 أدى إلى إفلاس أكثر من 100 بنك في الولايات المتحدة، ما تسبب في تدهور أعمال الشركة المالكة.
وبحلول عام 1880، ومع توسع السكك الحديدية وتطوير قنوات ويلاند، أصبحت السفينة غير ملائمة للتشغيل بالشكل القديم، فتم بيعها لاحقا وإعادة توظيفها في نقل الأخشاب بين ميشيغان وشيكاغو.
اكتشاف ضمن موجة غير معتادة من الحطام
وأشارت جمعية أبحاث حطام السفن في ميشيغان إلى أن اكتشاف "ميلووكي" جاء ضمن 13 حطاما جديدا تم العثور عليها في المنطقة خلال فترة قصيرة، وهو معدل يفوق المتوسط بثلاثة أضعاف مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لم يتم العثور على أي حطام في العام الذي سبقه، بينما بلغ الحد الأقصى السابق أربعة حطام فقط في عام 2016.
وترجّح "جمعية ويسكونسن التاريخية" أن هذا الارتفاع يعود إلى تغير مستويات المياه وزيادة الوعي العام بطرق الإبلاغ عن مواقع الحطام البحري.
وبهذا الاكتشاف، تعود "ميلووكي" إلى الواجهة بعد أكثر من قرن من الغموض في أعماق البحيرة، لتكشف من جديد قصة مأساوية من تاريخ الملاحة في البحيرات العظمى، ظلت طي النسيان لأجيال كاملة.


