أزمة غذاء تُهدد العالم
محمد عايش
كاتب فلسطيني
نيسان ـ نشر في 2026-04-21 الساعة 12:51
نيسان ـ الأزمة الأعمق والأخطر من أزمة الطاقة، هي أزمة الغذاء المرتقبة، التي يبدو أن حدوثها بات في حكم المؤكد، وهذه الأزمة سوف تؤدي الى ارتفاع نسبة الجوع وسوء التغذية، بما يؤدي إلى تدهور في الصحة العامة وانتشار للأمراض وتآكل في القدرة الشرائية للنقود، وسط تهافت على سلع أساسية ومواد تموينية قد تغيب عن الأسواق.
ومن المعلوم بالضرورة بطبيعة الحال أن أزمة الطاقة التي بدأت مظاهرها تتجلى في مختلف أنحاء العالم سوف تؤثر على مناحي الحياة كافة، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية وتوافرها، حيث تأثرت وستتأثر سلاسل الإمداد، سواء بإغلاق مضيق هرمز أو بارتفاع أسعار النفط، الذي سيؤدي إلى زيادة في تكاليف أنواع الشحن كافة، سواء البري أو الجوي أو البحري.
لكنَّ أزمة الغذاء المتوقعة عالمياً، لن تكون ناتجة عن فوضى المواصلات فقط، بل إن المواصلات والطاقة، ربما يكونان عوامل ثانوية في هذه الأزمة، ذلك أنها أعمق من ذلك بكثير، وهو ما يدفع الى الاعتقاد بأنها ستكون أخطر من أزمة سلاسل الإمداد التي ضربت العالم في أعقاب وباء كورونا، حيث كانت تلك الأزمة تقتصر على فوضى في المواصلات، وسرعان ما تجاوزها العالم سريعاً بعد شهور قليلة.
العالم أمام أزمة غذائية شاملة وقاسية، وأغلب الظن أنها ستكون أسوأ من تلك التي ضربت العالم في أواخر عام 2008، وأسوأ من تلك التي أعقبت وباء كورونا
العامل الرئيس في أزمة الغذاء المرتقبة هو شح الأسمدة والكيماويات والمنتجات البتروكيماوية، وهذا هو أحد النتائج المباشرة للحرب على إيران، حيث إن نحو 30% من إنتاج الأسمدة في العالم يتم في الخليج، وهذا الإنتاج تأثر بالفعل عبر استهداف بعض المنشآت الحيوية في دول الخليج العربية، وعبر إغلاق مضيق هرمز، وهذا يعني أن الإنتاج الجاهز من الأسمدة لم يعد من الممكن تصديره إلى الخارج، بسبب إغلاق المضيق، وذلك بالتزامن مع تعثر في الإنتاج قد يؤثر على الأسواق لشهور وربما لسنوات لاحقة. وقال تقرير نشرته جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية قبل أيام، «إن التقدم الزراعي في العقود الأخيرة جعل هذا القطاع مرهوناً لقطاع الطاقة، فلم يعد من الممكن تحقيق الإنتاجية إلا عبر استخدام مكثف للأسمدة النيتروجينية المشتقة أساساً من الغاز الطبيعي، ما جعل الغذاء العالمي رهينة لتقلبات أسواق النفط والغاز». ويقول التقرير إنه «مع تصاعد أسعار الطاقة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتوقف جزء مؤثر من تجارة الأسمدة، بات هذا الارتباط مصدر خطر مباشر يهدد الغذاء في عشرات الدول».
وخلال الشهر الماضي (مارس/ آذار 2026) قفز مؤشر أسعار الطاقة لدى البنك الدولي بنسبة 41.6%، مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار الغاز والنفط، كما ارتفعت أسعار الأسمدة بأكثر من 26%، فيما حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من متوسط ارتفاع في أسعار الأسمدة قد يتراوح بين 15 و20% خلال النصف الأول من 2026 إذا استمر الصراع.
وتشير البيانات الرسمية الى أن قطر والسعودية وعُمان وفّرت أكثر من 75% من واردات الهند من الأمونيا (وهي المادة الأساسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية)، ونحو 30% من واردات المغرب، وهذا يعني أن الأمن الغذائي في جنوب آسيا وشمال أفريقيا أصبح مهدداً بسبب هذه الأحداث التي تشهدها منطقة الخليج. وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن كل ارتفاع بنسبة 1% في أسعار النفط يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء بنحو 0.2%، كما يرفع كلفة الأسمدة والنقل والشحن. ومن شأن هذه الضغوط أن تدفع أسعار الغذاء عالمياً للارتفاع بنسبة تتراوح بين 20% و25%، ما قد يضع نحو 45 مليون إنسان أمام خطر الجوع في حال استمرار الحرب.
هذا كله يعني أن العالم أمام أزمة غذائية شاملة وقاسية، وأغلب الظن أنها ستكون أسوأ من تلك التي ضربت العالم في أواخر عام 2008، وأسوأ من تلك التي أعقبت وباء كورونا وشهدها العالم في عام 2022، كما إن هذه الأزمة ستكون أعمق وأقسى كلما طال أمد الحرب وازداد الإطار الزمني للحرب.
ومن المعلوم بالضرورة بطبيعة الحال أن أزمة الطاقة التي بدأت مظاهرها تتجلى في مختلف أنحاء العالم سوف تؤثر على مناحي الحياة كافة، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية وتوافرها، حيث تأثرت وستتأثر سلاسل الإمداد، سواء بإغلاق مضيق هرمز أو بارتفاع أسعار النفط، الذي سيؤدي إلى زيادة في تكاليف أنواع الشحن كافة، سواء البري أو الجوي أو البحري.
لكنَّ أزمة الغذاء المتوقعة عالمياً، لن تكون ناتجة عن فوضى المواصلات فقط، بل إن المواصلات والطاقة، ربما يكونان عوامل ثانوية في هذه الأزمة، ذلك أنها أعمق من ذلك بكثير، وهو ما يدفع الى الاعتقاد بأنها ستكون أخطر من أزمة سلاسل الإمداد التي ضربت العالم في أعقاب وباء كورونا، حيث كانت تلك الأزمة تقتصر على فوضى في المواصلات، وسرعان ما تجاوزها العالم سريعاً بعد شهور قليلة.
العالم أمام أزمة غذائية شاملة وقاسية، وأغلب الظن أنها ستكون أسوأ من تلك التي ضربت العالم في أواخر عام 2008، وأسوأ من تلك التي أعقبت وباء كورونا
العامل الرئيس في أزمة الغذاء المرتقبة هو شح الأسمدة والكيماويات والمنتجات البتروكيماوية، وهذا هو أحد النتائج المباشرة للحرب على إيران، حيث إن نحو 30% من إنتاج الأسمدة في العالم يتم في الخليج، وهذا الإنتاج تأثر بالفعل عبر استهداف بعض المنشآت الحيوية في دول الخليج العربية، وعبر إغلاق مضيق هرمز، وهذا يعني أن الإنتاج الجاهز من الأسمدة لم يعد من الممكن تصديره إلى الخارج، بسبب إغلاق المضيق، وذلك بالتزامن مع تعثر في الإنتاج قد يؤثر على الأسواق لشهور وربما لسنوات لاحقة. وقال تقرير نشرته جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية قبل أيام، «إن التقدم الزراعي في العقود الأخيرة جعل هذا القطاع مرهوناً لقطاع الطاقة، فلم يعد من الممكن تحقيق الإنتاجية إلا عبر استخدام مكثف للأسمدة النيتروجينية المشتقة أساساً من الغاز الطبيعي، ما جعل الغذاء العالمي رهينة لتقلبات أسواق النفط والغاز». ويقول التقرير إنه «مع تصاعد أسعار الطاقة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتوقف جزء مؤثر من تجارة الأسمدة، بات هذا الارتباط مصدر خطر مباشر يهدد الغذاء في عشرات الدول».
وخلال الشهر الماضي (مارس/ آذار 2026) قفز مؤشر أسعار الطاقة لدى البنك الدولي بنسبة 41.6%، مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار الغاز والنفط، كما ارتفعت أسعار الأسمدة بأكثر من 26%، فيما حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من متوسط ارتفاع في أسعار الأسمدة قد يتراوح بين 15 و20% خلال النصف الأول من 2026 إذا استمر الصراع.
وتشير البيانات الرسمية الى أن قطر والسعودية وعُمان وفّرت أكثر من 75% من واردات الهند من الأمونيا (وهي المادة الأساسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية)، ونحو 30% من واردات المغرب، وهذا يعني أن الأمن الغذائي في جنوب آسيا وشمال أفريقيا أصبح مهدداً بسبب هذه الأحداث التي تشهدها منطقة الخليج. وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن كل ارتفاع بنسبة 1% في أسعار النفط يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء بنحو 0.2%، كما يرفع كلفة الأسمدة والنقل والشحن. ومن شأن هذه الضغوط أن تدفع أسعار الغذاء عالمياً للارتفاع بنسبة تتراوح بين 20% و25%، ما قد يضع نحو 45 مليون إنسان أمام خطر الجوع في حال استمرار الحرب.
هذا كله يعني أن العالم أمام أزمة غذائية شاملة وقاسية، وأغلب الظن أنها ستكون أسوأ من تلك التي ضربت العالم في أواخر عام 2008، وأسوأ من تلك التي أعقبت وباء كورونا وشهدها العالم في عام 2022، كما إن هذه الأزمة ستكون أعمق وأقسى كلما طال أمد الحرب وازداد الإطار الزمني للحرب.
نيسان ـ نشر في 2026-04-21 الساعة 12:51
رأي: محمد عايش كاتب فلسطيني


