الفخ المريح
رمزي الغزوي
رمزي الغزوي أديب وإعلامي أردني عربي
نيسان ـ نشر في 2026-04-22 الساعة 11:05
نيسان ـ تسلل إلينا مع تفاقم الأزمات النفسية رفيق جديد لا يكل ولا يمل، يربت على أوجاعنا بكلمات حلوة بشوشة ولينة، ويبتسم لأخطائنا مهما كبرت، كما لو كان يرانا كاملين. فتلقفناه بلهفة؛ لأننا كنا عطشى للدعم والثقة، فتحنا له أبواب قلوبنا ونوافذها وسقوفها.
الذكاء الاصطناعي يجول في تفاصيل أيامنا ونحن في أكثر لحظاتنا هشاشة. يتقمص أدوار الطبيب النفسي والمستشار والصديق الحميم. أصبح ملاذا سهلا لمن ضاقت بهم صدور من حولهم، وظن كثيرون منهم أنه الحل كونه متاحا ورخيصا ويجيد مداواة الجراح بالكلمات التي نرغب بسماعها. لكنه في الحقيقة شاشة باردة تباعد المسافة بيننا وبين ذواتنا.
هو مبرمج ليقول ما نحب، يبالغ في الثناء وينفخ في غرورنا ويشجعنا على مزيد من الانعزال. صار الناس فجأة يصدقون أن الخطأ دائما عند الآخرين وليس في الوارد أن يكونوا جزءا منه. لم يعد هناك من يجرؤ أن يواجهنا بالحقيقة أو يضعنا أمام مرآة أخطائنا. وكأننا وقعنا في فخ مريح وخديعة ناعمة تحت لافتة الدعم النفسي.
من السهل أن ننسى أن الذكاء الاصطناعي مجرد آلة. لا قلب له ولا روح ولا ضمير. يعرف كيف يصوغ الكلمات لكنه لا يشعر بألمها. يرد بابتسامة رقمية حتى لو كان ما تحتاجه صفعة توقظك إلى واقعك. هو ظل بارد لا يغني عن دفء إنسان يراك بعينيه ويفهم صمتك كما يفهم كلماتك.
هذا كله لا يعني أن ننكر فضل التقنية. لها وجه مشرق إن أحسنا استخدامها. يمكن أن تكون عونا في المواقف الطارئة وخطوة أولى في طريق العلاج الحقيقي. يمكن أن تقدم لنا معلومة أو خطة أولية. لكن كل شيء ينقلب حين نصدق أن الآلة بديل عن البشر أو نضع بين يديها مفاتيح قلوبنا وأسرارنا.
الأطباء يحذرون من الركون التام إلى النصائح الرقمية. فالأمراض النفسية ليست جملا مرتبة. إنها وجع معقد يحتاج إلى إنسان يسمع ويرى ويحس. لا شيء في تلك البرامج يمكن أن يعوض لمسة يد صادقة أو نظرة من شخص يعرفك ويدرك حدود ألمك.
ويبقى السؤال معلقا. لماذا نسمح لحياتنا أن تصبح رهينة خوارزمية بلا روح ولماذا نسلم قلوبنا لوهم لا يعرف حتى معنى القلب؟ ربما لأننا تعبنا من بعضنا وربما لأن الحقيقة مرة والآلة تعرف كيف تزين مرارتها. لكن علينا ألا ننسى أن الوحدة الحقيقية ليست أن تبقى بلا أحد، بل أن تغرق في ضجيج أصوات كثيرة لا أحد منها يعرفك حقا ويأخذ بيدك.
الذكاء الاصطناعي يجول في تفاصيل أيامنا ونحن في أكثر لحظاتنا هشاشة. يتقمص أدوار الطبيب النفسي والمستشار والصديق الحميم. أصبح ملاذا سهلا لمن ضاقت بهم صدور من حولهم، وظن كثيرون منهم أنه الحل كونه متاحا ورخيصا ويجيد مداواة الجراح بالكلمات التي نرغب بسماعها. لكنه في الحقيقة شاشة باردة تباعد المسافة بيننا وبين ذواتنا.
هو مبرمج ليقول ما نحب، يبالغ في الثناء وينفخ في غرورنا ويشجعنا على مزيد من الانعزال. صار الناس فجأة يصدقون أن الخطأ دائما عند الآخرين وليس في الوارد أن يكونوا جزءا منه. لم يعد هناك من يجرؤ أن يواجهنا بالحقيقة أو يضعنا أمام مرآة أخطائنا. وكأننا وقعنا في فخ مريح وخديعة ناعمة تحت لافتة الدعم النفسي.
من السهل أن ننسى أن الذكاء الاصطناعي مجرد آلة. لا قلب له ولا روح ولا ضمير. يعرف كيف يصوغ الكلمات لكنه لا يشعر بألمها. يرد بابتسامة رقمية حتى لو كان ما تحتاجه صفعة توقظك إلى واقعك. هو ظل بارد لا يغني عن دفء إنسان يراك بعينيه ويفهم صمتك كما يفهم كلماتك.
هذا كله لا يعني أن ننكر فضل التقنية. لها وجه مشرق إن أحسنا استخدامها. يمكن أن تكون عونا في المواقف الطارئة وخطوة أولى في طريق العلاج الحقيقي. يمكن أن تقدم لنا معلومة أو خطة أولية. لكن كل شيء ينقلب حين نصدق أن الآلة بديل عن البشر أو نضع بين يديها مفاتيح قلوبنا وأسرارنا.
الأطباء يحذرون من الركون التام إلى النصائح الرقمية. فالأمراض النفسية ليست جملا مرتبة. إنها وجع معقد يحتاج إلى إنسان يسمع ويرى ويحس. لا شيء في تلك البرامج يمكن أن يعوض لمسة يد صادقة أو نظرة من شخص يعرفك ويدرك حدود ألمك.
ويبقى السؤال معلقا. لماذا نسمح لحياتنا أن تصبح رهينة خوارزمية بلا روح ولماذا نسلم قلوبنا لوهم لا يعرف حتى معنى القلب؟ ربما لأننا تعبنا من بعضنا وربما لأن الحقيقة مرة والآلة تعرف كيف تزين مرارتها. لكن علينا ألا ننسى أن الوحدة الحقيقية ليست أن تبقى بلا أحد، بل أن تغرق في ضجيج أصوات كثيرة لا أحد منها يعرفك حقا ويأخذ بيدك.
نيسان ـ نشر في 2026-04-22 الساعة 11:05
رأي: رمزي الغزوي رمزي الغزوي أديب وإعلامي أردني عربي


