اتصل بنا
 

ماذا لو

نيسان ـ نشر في 2026-04-26 الساعة 08:38

نيسان ـ «الحصار البحري يكلف إيران خمسمائة مليون دولار يوميًا، ونحن لا نخسر شيئًا» ترامب.
كلما انتهت مهلة الرئيس ترامب لعودة إيران إلى طاولة المفاوضات دون أن تعود، يقوم بتمديدها، معترفاً بوجود أضرار جانبية؛ فأوروبا تعاني، وشركات الطيران تفلس. ومع ذلك، يؤكد أن الولايات المتحدة لم تخسر شيئاً؛ إذ ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز المائة دولار، وبما أنها أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، فإن هذا الارتفاع يصب في صالحها، وحتماً ليس في صالح منافستها الصين.
وتضرب الولايات المتحدة حجراً آخر بمحاصرتها إيران؛ فهي تكبّدها أموالاً طائلة دون إطلاق صاروخ واحد، كما تضغط على دول العالم للتدخل وفتح المضيق بعد أن رفضت الانخراط معها في حربها ضد إيران.
عاد العالم إلى قرون مضت حين كان القراصنة يجوبون البحار ويحتجزون السفن؛ أما اليوم فتُمارَس القرصنة من قبل دول تمتلك بوارج وجنوداً وتكنولوجيا متقدمة، حيث تحتجز كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران السفن، ويتهم كل طرف الآخر بأعمال القرصنة، وقد تجاوزت هذه الحالة الخمسين يوماً.
لذلك أصبح السؤال مبرّراً: ماذا لو كانت الولايات المتحدة سعيدة بإغلاق مضيق هرمز، ويحقق لها ذلك فوائد تفوق ضربة عسكرية مكلفة ضد إيران؟.
بدأ يُستخدم مصطلح جديد لوصف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، هو «الجمود القسري النشط». وقد بدأ كبار المحللين السياسيين حول العالم باعتباره السيناريو المرجح لاستمرار هذه الحالة، وأن الرئيس ترامب راضٍ عنه. حتى إن إحدى كبرى مؤسسات الدراسات منحت هذا السيناريو نسبة 38 % لمستقبل الصراع؛ لذلك فهذا الجمود ليس حالة عالقة بقدر ما هو مستقبل الحرب.
ويقول علماء السياسة إننا قد نشهد حالة الجمود هذه لفترة، وقد لا تنكسر إلا إذا جوبهت بحدث خارجي مهم، مثل توسيع الصهاينة للصراع بشكل كبير تخشى معه الولايات المتحدة فقدان السيطرة، أو حادث بحري كبير يذهب ضحيته عدد كبير من طاقم دولة ثالثة، أو تراجع نسب التأييد، أو ارتفاع إضافي في أسعار النفط، أو ضغوط من الكونغرس.
هذا الجمود سيستمر ما دامت إيران ترفض العودة إلى طاولة المفاوضات قبل رفع الولايات المتحدة حظرها على السفن الإيرانية، وهو ما يرفضه ترامب. ويُضاف إلى ذلك أن القرار في إيران لم يعد بيد الساسة وحدهم، مع اختفاء المرشد الجديد، ومن الواضح أن سياسة الاغتيالات التي نفذتها الولايات المتحدة داخل إيران قد انعكست سلباً على مسار المفاوضات.
قد نرى اختراقا من باكستان إذا ما توصلت إلى صيغة تقوم على رفع جزئي للحصار أو تجميده، حفظاً لماء وجه جميع الأطراف.

نيسان ـ نشر في 2026-04-26 الساعة 08:38


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً