اتصل بنا
 

إسرائيل .. دولة الإحتياجات الخاصة

نيسان ـ نشر في 2026-04-26 الساعة 12:53

نيسان ـ قُدِّرَ لها أن تكون دولة فوق أرض فلسطين التاريخية ، وفوق القانون الدولي أيضاً ، سلَّحها المؤسسون منذ البداية بأنياب نووية ، ومع ذلك لم ينسى قادتها لحظةٌ واحدة ، أنهم مثل نبتة غريبة زُرِعتْ في غير بيئتها الطبيعية ، ستبقى تحتاج العناية المركّزة والحماية الدائمة ، أحاطوها مبكراً بسياج أمني فريد لا يُريدون أن يمتلكه أحد غيرهم في المنطقة ، كونه العنصر الوحيد الذي يضمن بقاءها . يُرْعِبُها أن ترى في محيطها أي شبيه لها ، يتحدّث عن أبسط قواعد إستخدام هذه التكنولوجيا ، حتى لو كان للأغراض السلميّة والمدنية فقط ، وتعتبر هذا الأمر بمثابة خطٍ أحمر ، وخطرٍ وجودي عليها كما كان عليه الحال في التجربة الإيرانية . ما كرّسته طهران طوال أربعة عقود مثلا ، للحصول على هذه التكنولوجيا ، ولّد الشعور لدى إسرائيل ، بأن هذا الخيار يمثّل بوليصة تأمين تضمن سلامة الدول ، ويمنع الآخرين من الإعتداء عليها .
رغبة السعودية الشديدة مثلاً ، ببناء برنامج نووي سلميّ للأغراض المدنية ، وإصرارها على حقّها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها ، ومحاولة مصر لإقامة محطة طاقة نووية لإنتاج الكهرباء ، ومثيل لها في تركيا لنفس الغرض أيضا ، جعل إسرائيل تضيق ذرعاً بكل هؤلاء ، ودعاها لمقاومة رغبتهم ، في كل مراكز القرار في العالم خاصة واشنطن ، وجعل عزم الساسة في هذه الدول ، بالحصول عليه مُبَرَرَاً ، في ظل سعي إسرائيل لتكريس قوتها وهيمنتها المطلقة في المنطقة ً .
طهران المكلومة لازالت تثبت لشعبها كلّ يوم ، أنه ما كان لواشنطن وتل أبيب ، أن تقوما بعدوانهما هذا بالأوقات العادية ، لو كان لديها تلك الذخيرة الاستراتيجية لردع المعتدين ، ولذلك تواصل تمسكها الشديد بشأنه عبر المفاوضات .
هذا التوجه المحموم في الشرق الأوسط ، للحصول على التكنولوجيا النووية ، جعل إسرائيل قلقة على مستقبلها رغم ما تملك من قوة ، وبات إستقلالها المزعوم بنظر سكانها ، في ظل هذا التوجه موضع شك ، بعد تلك الحماية الكبيرة التي وفّرتها لها واشنطن في حربها مع إيران . حماية وضعت تل أبيب ، في خانة الدول ذات الاحتياجات الخاصة ، التي يصعب وفقها إدِّعاء الاستقلال الحقيقي ، بل جعلها لا تقوى على تحمّل تبعاته ، وبات الإدعاء الواسع به في ظل هذا الوضع ، يشكل خطراً جسيما عليها بنظر كثير من الاسرائيليين .
هذا أمرٌ ، سيبقى أكبر هواجس إسرائيل مستقبلاً ، وبسببه سيفرض عليها ضرورة الاستجابة الفورية لأوامر ترامب ، وغيره من الرؤساء الامريكيين على المدى المنظور ، والموافقة على إيقاف أي حرب تشنّها إسرائيل ، في غير مكان في الشرق الأوسط دون تردد أو جدال ، مثلما هو الحال اليوم في لبنان وقبلها في طهران ، وبات ذلك يمثّل حقيقة لا خلاف عليها بين فرقاء الحكم في إسرائيل ، بل أضحى حالة إعتراف سياسي بينهم ، بأن إسرائيل لا تملك من مظاهر الاستقلال الحقيقي إلًا فضيلة الاحتفال به سنوياً فقط ، وأن التمسّك بمضامينه الدولية المعروفة أمام واشنطن ، من شأنه أن يثقل كاهلها ويشكِّل نقمة عليها .
قد لا يشكّل ما ذُكِر آنفاً ، أية قراءةً موضوعية للواقع الأمني القائم في المنطقة ، إلا أنه يُبْقِي إسرائيل غير مطمئنة تماما مهما بلغت قوتها ، ولن ترتاح وفقه أبداً في المنطقة ، مالم تضمن الإنفراد بتفوقها العسكري النوعي ، واستمرار الاستعانة معه بصديق ، يقيم عادة في البيت الأبيض .

نيسان ـ نشر في 2026-04-26 الساعة 12:53


رأي: حسين بني هاني

الكلمات الأكثر بحثاً