صانور .. عودة الاستيطان المخلى ورسائل سياسية تتجاوز الجغرافيا
نيسان ـ نشر في 2026-04-27 الساعة 12:52
نيسان ـ في تطور يحمل دلالات سياسية عميقة، أعادت حكومة الاحتلال الإسرائيلي طرح ملف المستوطنات التي أُخليت قبل نحو عقدين، عبر خطوة ميدانية في منطقة صانور جنوب غرب جنين.
الاقتحام الذي نفذه وزراء وأعضاء في الكنيست للمنطقة في 19 إبريل الجاري لم يكن مجرد زيارة رمزية، بل إعلان عملي عن توجه جديد يعيد إحياء مشاريع استيطانية سابقة، في سياق تصعيدي تشهده الضفة الغربية منذ أشهر.
اقتحام صانور… إعلان ميداني لإعادة الاستيطان
وأعاد وزراء إسرائيليون، افتتاح مستوطنة صانور في الضفة الغربية المحتلة، والتي كانت قد أُخليت قبل 20 عاما، في خطوة تعكس، وفق مراقبين، انتقالًا من سياسة التمدد والتوغل التدريجي إلى استعادة مواقع استيطانية كانت مجمدة، في تجاوز واضح للتفاهمات الدولية التي رافقت الانسحاب السابق.
خلال الفعالية، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن إعادة الاستيطان تمثل تصحيحًا لما وصفه بـ”خطأ الانفصال”، معلنا أن توسيع المستوطنات يهدف إلى إغلاق الباب أمام أي مشروع لإقامة دولة فلسطينية.
ولم تقتصر تصريحاته على الضفة، إذ دعا أيضًا إلى إعادة الاستيطان في قطاع غزة، عبر إنشاء ما وصفه بـ”حزام أمني”، في طرح يعكس توجهات التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي.
غضب فلسطيني وتحذيرات من تصعيد شامل
في المقابل، أثارت الخطوة ردود فعل فلسطينية واسعة، حيث رأت حركة حماس أن ما جرى يمثل انتقالًا من التخطيط إلى التنفيذ في مشروع الضم، واعتبرته تصعيدًا خطيرًا في سياق التهويد.
وأكد القيادي محمود مرداوي أن الفلسطينيين يواجهون مرحلة وصفها بـ”التحدي الوجودي”، داعيًا إلى تفعيل أدوات المواجهة الشعبية لوقف التمدد الاستيطاني، ومشددًا على أن هذه السياسات لن تنجح في فرض واقع دائم.
تسارع الاستيطان… أرقام تعكس التحول
تأتي إعادة طرح صانور ضمن موجة أوسع من التوغل الاستيطاني، حيث تشير تقديرات إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية على عشرات المشاريع الجديدة منذ مطلع 2025، ليرتفع عدد البؤر والمستوطنات التي أُقرت منذ عام 2022 إلى أكثر من مئة.
تقع صانور إلى الجنوب من جنين، في موقع يطل على محيط فلسطيني حساس يضم بلدات وقرى ترتبط بشبكة طرق زراعية وحياتية أساسية. والمستوطنة كانت واحدة من أربع مستوطنات في شمال الضفة أُخليت عام 2005 ضمن ما سُمّي خطة “فك الارتباط”، إلى جانب حومش وكديم وغانيم.
وكانت صانور قبل تفكيكها عام 2005 تضم نحو 43 عائلة استيطانية، أي ما يزيد على 100 مستوطن، ما يجعل إعادة إحيائها اليوم رسالة سياسية تتجاوز حجمها الديمغرافي الفعلي.
ويرى مراقبون أن هذا التوغل الاسيطاني يهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وتعميق العزل بين المدن والقرى، بما يحد من فرص قيام كيان فلسطيني متصل.
تصعيد ميداني يرافق التوسع
بالتوازي مع ذلك، تشهد الضفة الغربية ارتفاعًا في وتيرة الانتهاكات، سواء عبر عمليات الجيش أو اعتداءات المستوطنين.
وتشير تقارير فلسطينية إلى تسجيل آلاف الحوادث خلال الأشهر الأخيرة، شملت استهداف المواطنين وتخريب الممتلكات والأراضي الزراعية، في سياق ضغوط متزايدة لدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.
قراءة في أبعاد الخطوة
من جانبه، يرى الخبير في شؤون الاستيطان رائد موقدي أن ما يجري في صانور لا يمكن فصله عن استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى إعادة تعريف خريطة السيطرة في الضفة الغربية.
ويقول موقدي لمراسلنا إن “إعادة إحياء مستوطنة أُخليت سابقًا تحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن أي انسحاب إسرائيلي يمكن التراجع عنه لاحقًا، ما ينسف الأسس التي قامت عليها التفاهمات الدولية”.
ويضيف أن هذه الخطوة “تشكل سابقة خطيرة، لأنها تفتح الباب أمام إعادة تفعيل عشرات المواقع التي أُخليت، وتحويلها إلى نقاط ارتكاز لمشروع ضم تدريجي”.
في ضوء هذه التطورات، تبدو الضفة الغربية مقبلة على مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث يتقاطع التوسع الاستيطاني مع تصاعد التوتر الميداني.
وبينما تمضي الحكومة الإسرائيلية في تكريس الاستيطان كأداة سياسية وأمنية، يتزايد الرفض الفلسطيني لهذه السياسات، في مشهد يعكس صراعًا مفتوحًا على الأرض والهوية والمستقبل.
الاقتحام الذي نفذه وزراء وأعضاء في الكنيست للمنطقة في 19 إبريل الجاري لم يكن مجرد زيارة رمزية، بل إعلان عملي عن توجه جديد يعيد إحياء مشاريع استيطانية سابقة، في سياق تصعيدي تشهده الضفة الغربية منذ أشهر.
اقتحام صانور… إعلان ميداني لإعادة الاستيطان
وأعاد وزراء إسرائيليون، افتتاح مستوطنة صانور في الضفة الغربية المحتلة، والتي كانت قد أُخليت قبل 20 عاما، في خطوة تعكس، وفق مراقبين، انتقالًا من سياسة التمدد والتوغل التدريجي إلى استعادة مواقع استيطانية كانت مجمدة، في تجاوز واضح للتفاهمات الدولية التي رافقت الانسحاب السابق.
خلال الفعالية، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن إعادة الاستيطان تمثل تصحيحًا لما وصفه بـ”خطأ الانفصال”، معلنا أن توسيع المستوطنات يهدف إلى إغلاق الباب أمام أي مشروع لإقامة دولة فلسطينية.
ولم تقتصر تصريحاته على الضفة، إذ دعا أيضًا إلى إعادة الاستيطان في قطاع غزة، عبر إنشاء ما وصفه بـ”حزام أمني”، في طرح يعكس توجهات التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي.
غضب فلسطيني وتحذيرات من تصعيد شامل
في المقابل، أثارت الخطوة ردود فعل فلسطينية واسعة، حيث رأت حركة حماس أن ما جرى يمثل انتقالًا من التخطيط إلى التنفيذ في مشروع الضم، واعتبرته تصعيدًا خطيرًا في سياق التهويد.
وأكد القيادي محمود مرداوي أن الفلسطينيين يواجهون مرحلة وصفها بـ”التحدي الوجودي”، داعيًا إلى تفعيل أدوات المواجهة الشعبية لوقف التمدد الاستيطاني، ومشددًا على أن هذه السياسات لن تنجح في فرض واقع دائم.
تسارع الاستيطان… أرقام تعكس التحول
تأتي إعادة طرح صانور ضمن موجة أوسع من التوغل الاستيطاني، حيث تشير تقديرات إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية على عشرات المشاريع الجديدة منذ مطلع 2025، ليرتفع عدد البؤر والمستوطنات التي أُقرت منذ عام 2022 إلى أكثر من مئة.
تقع صانور إلى الجنوب من جنين، في موقع يطل على محيط فلسطيني حساس يضم بلدات وقرى ترتبط بشبكة طرق زراعية وحياتية أساسية. والمستوطنة كانت واحدة من أربع مستوطنات في شمال الضفة أُخليت عام 2005 ضمن ما سُمّي خطة “فك الارتباط”، إلى جانب حومش وكديم وغانيم.
وكانت صانور قبل تفكيكها عام 2005 تضم نحو 43 عائلة استيطانية، أي ما يزيد على 100 مستوطن، ما يجعل إعادة إحيائها اليوم رسالة سياسية تتجاوز حجمها الديمغرافي الفعلي.
ويرى مراقبون أن هذا التوغل الاسيطاني يهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وتعميق العزل بين المدن والقرى، بما يحد من فرص قيام كيان فلسطيني متصل.
تصعيد ميداني يرافق التوسع
بالتوازي مع ذلك، تشهد الضفة الغربية ارتفاعًا في وتيرة الانتهاكات، سواء عبر عمليات الجيش أو اعتداءات المستوطنين.
وتشير تقارير فلسطينية إلى تسجيل آلاف الحوادث خلال الأشهر الأخيرة، شملت استهداف المواطنين وتخريب الممتلكات والأراضي الزراعية، في سياق ضغوط متزايدة لدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.
قراءة في أبعاد الخطوة
من جانبه، يرى الخبير في شؤون الاستيطان رائد موقدي أن ما يجري في صانور لا يمكن فصله عن استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى إعادة تعريف خريطة السيطرة في الضفة الغربية.
ويقول موقدي لمراسلنا إن “إعادة إحياء مستوطنة أُخليت سابقًا تحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن أي انسحاب إسرائيلي يمكن التراجع عنه لاحقًا، ما ينسف الأسس التي قامت عليها التفاهمات الدولية”.
ويضيف أن هذه الخطوة “تشكل سابقة خطيرة، لأنها تفتح الباب أمام إعادة تفعيل عشرات المواقع التي أُخليت، وتحويلها إلى نقاط ارتكاز لمشروع ضم تدريجي”.
في ضوء هذه التطورات، تبدو الضفة الغربية مقبلة على مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث يتقاطع التوسع الاستيطاني مع تصاعد التوتر الميداني.
وبينما تمضي الحكومة الإسرائيلية في تكريس الاستيطان كأداة سياسية وأمنية، يتزايد الرفض الفلسطيني لهذه السياسات، في مشهد يعكس صراعًا مفتوحًا على الأرض والهوية والمستقبل.


