اتصل بنا
 

ليست لعبة.. رقعة شطرنج تتحول إلى واحدة من أغرب مدن العالم

نيسان ـ نشر في 2026-04-27 الساعة 14:06

ليست لعبة.. رقعة شطرنج تتحول إلى
نيسان ـ في مشهد حضري فريد من نوعه، تبرز مدينة تيريسينا كأول عاصمة مخططة في البرازيل، بعدما رُسمت شوارعها على هيئة رقعة شطرنج قبل أن تستقبل أول سكانها.
وتجمع المدينة، التي تأسست عام 1852، بين تخطيط حضري مبكر ومظاهر طبيعية وثقافية استثنائية، جعلتها واحدة من أكثر العواصم البرازيلية إثارة للدهشة.
تأسيس استراتيجي وأول عاصمة بلا ساحل
تأسست تيريسينا بأمر من الإمبراطور دوم بيدرو الثاني في 16 أغسطس 1852، لتكون عاصمة ولاية بياوي بدلا من أويراس، في خطوة استراتيجية هدفت إلى تعزيز الاتصال النهري والتجاري.
وتُعد المدينة الوحيدة بين عواصم شمال شرق البرازيل التي لا تقع على الساحل، إذ تبعد نحو 366 كيلومترا عن البحر، في مفارقة لافتة بمنطقة تُعرف عالميا بشواطئها.
وسُمّيت المدينة تكريما للإمبراطورة تيريزا كريستينا، فيما أطلق عليها الكاتب كويلو نيتو لقب "المدينة الخضراء" مطلع القرن العشرين، نظرا لكثافة الأشجار التي تظلل شوارعها.
تخطيط شبكي سبق عصره
كُشف أن تيريسينا صُممت قبل بنائها وفق نمط شبكي منتظم مستوحى من التخطيط الاستعماري البرتغالي، حيث تتقاطع الشوارع بشكل عمودي لتشكّل مربعات متساوية، ما سهّل الحركة داخل المدينة حتى اليوم.
ويُعد هذا النموذج سابقا لعصره، إذ سبق إنشاء مدن مخططة لاحقة مثل بيلو هوريزونتي عام 1897 وبرازيليا عام 1960 بأكثر من قرن.
"ميزوبوتاميا البرازيل" بين نهرين
اختير موقع المدينة بعناية بين نهري بارنايبا وبوتي، لتأمين المياه وطرق النقل النهري في القرن التاسع عشر، وقد أكسبها هذا الموقع لقب "ميزوبوتاميا البرازيل"، في إشارة إلى بلاد ما بين النهرين، ولا تزال هذه الأنهار حتى اليوم أحد أبرز عناصر هوية المدينة.
ظاهرة طبيعية نادرة داخل المدينة
في متنزه "التقاء الأنهار"، يلتقي نهرا بارنايبا وبوتي في قلب المنطقة الحضرية، حيث تسير مياههما بألوان مختلفة جنبا إلى جنب لمسافة قبل أن تمتزج، في ظاهرة بصرية تجذب الزوار، خاصة خلال ساعات الغروب، ويُعد الموقع أبرز معلم طبيعي في العاصمة، ويضم مسارات بيئية وأكشاكا للحرف التقليدية ونصبا لشخصية أسطورية محلية.
"المدينة الخضراء" ومناخ قاسٍ
رغم أن درجات الحرارة في تيريسينا قد تتجاوز 37 درجة مئوية خلال الأشهر الأكثر حرارة، فإن الأشجار المعمّرة التي تصطف على جانبي الشوارع تشكّل مظلات طبيعية تقلل من الإحساس الحراري، هذا الغطاء النباتي الكثيف منح المدينة هويتها البيئية وساهم في تحسين جودة الحياة، خاصة في المناطق التاريخية.
الكاجوينا… تراث في عصير
تتصدر "الكاجوينا"، وهي مشروب صافٍ مصنوع من عصير الكاجو، المائدة المحلية، وتُقدم باردة في معظم الوجبات، وقد سجّل المعهد الوطني للتراث التاريخي والفني هذا المشروب كتراث ثقافي عام 2014، ليصبح أحد أبرز رموز الهوية في ولاية بياوي.
ولا تقتصر المأكولات المحلية على الكاجوينا، بل تشمل أطباقا تقليدية مثل الأرز مع دجاج غينيا، وطبق "ماريا إيزابيل" (أرز مع لحم مجفف)، و"باشوكا" المصنوعة يدويا، وهي أطباق تعكس مزيجا من التأثيرات الأصلية والبرتغالية والأفريقية.
معالم تاريخية وحديثة
يضم وسط المدينة عددا من المعالم التاريخية، أبرزها قصر قصر كارناك، مقر الحكومة الإقليمية بطرازه الكلاسيكي الجديد، ومتحف بياوي الذي يعرض مقتنيات تاريخية وإمبراطورية، إضافة إلى مسرح "4 سبتمبر" الذي يعود افتتاحه إلى عام 1894 ويُعد من أقدم المسارح العاملة في المنطقة.
وجهة خارج المسار التقليدي
تقدم تيريسينا نموذجا مختلفا عن الصورة السياحية المعتادة لشمال شرق البرازيل، إذ تجمع بين تخطيط حضري فريد، وموارد طبيعية داخلية، وتراث ثقافي غني، وبفضل هذا التنوع، تبرز العاصمة كوجهة بديلة للباحثين عن تجربة غير تقليدية تجمع بين التاريخ والطبيعة والمذاقات المحلية.

نيسان ـ نشر في 2026-04-27 الساعة 14:06

الكلمات الأكثر بحثاً