رغبة لبنان: هدف إسرائيل… أمنية همنغواي
محمد عايش
كاتب فلسطيني
نيسان ـ نشر في 2026-04-28 الساعة 12:51
نيسان ـ سؤالٌ طرحه الكاتب اللبناني المعروف، أمين معلوف، فيه الكثير من المرارة والحُرقّة والخوف على لبنان ومستقبله وسط غابة من الأهداف والمخططات التي يُراد لها أن تشكل بيئة طبيعية على أرضه ومناخه، سؤالٌ يختصر الحالة الراهنة التي يمر بها هذا البلد الشقيق وسط تجاذبات ومتغيرات تأخذه رهينة وتعتبره جزءاً من استراتيجيات قريبة وبعيدة، وبالتالي ورقة تفاوضية مع قوى عظمى!
لماذا يبقى من يحب لبنان قلقاً؟
حقيقة هذا السؤال؛ تعكس بدقة متناهية، الوضع المزري الذي يعيشه معظم اللبنانيين، ومحبي لبنان، وتعلو فوق تصورات اللبنانيين وحبهم وتشبثهم بأرضهم، وما تحمله من معانٍ غزيرة تدفعهم آمالهم وأمنياتهم لأن يعم الأمن والسلام في هذا البلد الجميل الذي أنهكته الحروب وجعلته ميدان تصارع؛ ومكان لتصفية الحسابات.
يمر لبنان بأزمات متلاحقة، اقتصادية ومالية، تجعل المستقبل غير مضمون ناهيك عن التجاذبات الإقليمية والدولية؛ إذ غالباً ما يكون لبنان ساحة تأثر وتأثير بما يحدث في المنطقة؛ وبالتالي فإن قدر هذا البلد الشقيق أن يتحمل الأعباء وانتظار المتغيرات التي غالباً ما تصُب ضدهُ بقصد أو من غير قصد.
«إسرائيل» ترى في لبنان ساحة تصفية الحسابات مع الخصوم، إذ كان لها اليد الطولى في تذكية الخلافات والاختلافات بين اللبنانيين، ووقفت مع أطراف ضد أخرى، وزودت بالسلاح والمال، وحتى أفراد الموساد؛ وطئت أقدامهم لتنفيذ مهمات واغتيالات لشخصيات وطنية وغير وطنية لأهداف زيادة الخلافات بين الأطراف المتحاربة.
اليوم؛ الحديث عن المفاوضات المباشرة مع «إسرائيل»، ترى النخبة الحاكمة أنها استعادت زمام المبادرة والاستقلالية، في صورة واضحة لسلسلة التدخلات الإقليمية التي مُورست في الماضي نتاجها، اختطاف القرار اللبناني وجعله خارج البيت الداخلي والحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى 1990.
يرغب لبنان الشقيق، الاستقلال المطلق وعينه على التعايش مع جميع المكونات، واحترام جميع الحقوق
يرغب لبنان، الاستقلال المطلق وعينه على التعايش مع جميع المكونات، واحترام جميع الحقوق، هذه الرغبة تجلّت في اتفاق الطائف، الذي تعرف به وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان وذلك بوساطة سورية – سعودية في 30 أيلول / سبتمبر 1989.
إلا أن هناك أطرافا دسّت الخل في العسل، وتقاطعت أهدافها مع أهداف الكيان الصهيوني، متجاهلة بذلك الرغبات والأمنيات اللبنانية الجامعة، وبالتالي هيمنت على القرار السيادي وأنشأت دولة موازية وجيشاً يفوق في عدته وعتاده إمكانات وقدرات الجيش، الأمر الذي عقّد المشهد السياسي اللبناني، وتشابكت الخيوط فيما بينها لدرجة أن لبنان بقي بلا رئيس منتخب لأكثر من عامين في حالة غير مسبوقة في القرن الواحد والعشرين! إلى أن جاء «طوفان الأقصى»، وانبرت هذه الجماعات والميليشيات إلى حرب الإسناد، وسط ذهول واستغراب الشارع اللبناني المنهك اقتصادياً وسياسياً، إذ كيف لهذه الجماعة أن تقرر الذهاب إلى الحرب ضد «إسرائيل» من دون قرار الدولة اللبنانية التي تحظى بالشرعية الدولية؟
حتى لا يعتقد القارئ بأني ضد الحرب على «إسرائيل». يكفي النظر والملاحظة للطاقة والقدرة التي بانت عليها الجماعات دعماً لمشغليها بالمقارنة مع القدرة والطاقة مع الإسناد، وعدم انخراط الدولة المشغلة في الحرب المباشرة، وبالتالي ترك الميليشيات وحدها، إلى الحرب الأمريكية – الإسرائيلية وانفراط العلاقة العضوية بالرغم من المكابرة والتعالي.
يذهب لبنان إلى التفاوض والجنوب اللبناني محتل إلى الليطاني، وجسوره مدمرة ومليون ومئتي مواطن نزحوا، وسياسة التدمير الممنهج على طريقة خان يونس ورفح تنسحب على الأرض اللبنانية وحتى «الخط الأصفر» وجد له مكانا بين البيوت والمزارع والحقول، يذهب وهو جريح من الداخل يحمل على عاتقيه مسؤولية كبيرة بإعادة هذا البلد الجميل ووصفه «بسويسرا الشرق» الذي يستحق أن يكون في مقدمة البلاد العربية بمناخه وأهله بعيدًا عن سياسة تصفية الحسابات، إلى مصاف البلاد التي تتمتع بقدر كبير من السمعة والسياحة لما يمتلكه من مقومات وإمكانات كبيرة تجذب السياح ورجال الأعمال والمال.
أعتقد أن لبنان يعيد فصلاً من فصول استقلاله، وبالتالي ينضم مع الجهود العربية وفق الشرعية الدولية، فالحرب مع الكيان الصهيوني تستلزم تضافر الجهود مجتمعة، وأعتقد أيضاً أن هذا المسار هو الصحيح بعد أن كشفت «إسرائيل» عن وجهها القبيح أصلاً، واهتزت العلاقات العربية الإسرائيلية على وقع الإبادة الجماعية التي مُورست بحق الشعب الفلسطيني الأعزل؛ لذلك يمكن القول إن لبنان إذا فشل في استعادة استقلاله، سيتحول إلى بلد مدمّر وأقصى ما يحلم به المواطن اللبناني هو: مكان نظيف جيد الإضاءة..
لماذا يبقى من يحب لبنان قلقاً؟
حقيقة هذا السؤال؛ تعكس بدقة متناهية، الوضع المزري الذي يعيشه معظم اللبنانيين، ومحبي لبنان، وتعلو فوق تصورات اللبنانيين وحبهم وتشبثهم بأرضهم، وما تحمله من معانٍ غزيرة تدفعهم آمالهم وأمنياتهم لأن يعم الأمن والسلام في هذا البلد الجميل الذي أنهكته الحروب وجعلته ميدان تصارع؛ ومكان لتصفية الحسابات.
يمر لبنان بأزمات متلاحقة، اقتصادية ومالية، تجعل المستقبل غير مضمون ناهيك عن التجاذبات الإقليمية والدولية؛ إذ غالباً ما يكون لبنان ساحة تأثر وتأثير بما يحدث في المنطقة؛ وبالتالي فإن قدر هذا البلد الشقيق أن يتحمل الأعباء وانتظار المتغيرات التي غالباً ما تصُب ضدهُ بقصد أو من غير قصد.
«إسرائيل» ترى في لبنان ساحة تصفية الحسابات مع الخصوم، إذ كان لها اليد الطولى في تذكية الخلافات والاختلافات بين اللبنانيين، ووقفت مع أطراف ضد أخرى، وزودت بالسلاح والمال، وحتى أفراد الموساد؛ وطئت أقدامهم لتنفيذ مهمات واغتيالات لشخصيات وطنية وغير وطنية لأهداف زيادة الخلافات بين الأطراف المتحاربة.
اليوم؛ الحديث عن المفاوضات المباشرة مع «إسرائيل»، ترى النخبة الحاكمة أنها استعادت زمام المبادرة والاستقلالية، في صورة واضحة لسلسلة التدخلات الإقليمية التي مُورست في الماضي نتاجها، اختطاف القرار اللبناني وجعله خارج البيت الداخلي والحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى 1990.
يرغب لبنان الشقيق، الاستقلال المطلق وعينه على التعايش مع جميع المكونات، واحترام جميع الحقوق
يرغب لبنان، الاستقلال المطلق وعينه على التعايش مع جميع المكونات، واحترام جميع الحقوق، هذه الرغبة تجلّت في اتفاق الطائف، الذي تعرف به وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان وذلك بوساطة سورية – سعودية في 30 أيلول / سبتمبر 1989.
إلا أن هناك أطرافا دسّت الخل في العسل، وتقاطعت أهدافها مع أهداف الكيان الصهيوني، متجاهلة بذلك الرغبات والأمنيات اللبنانية الجامعة، وبالتالي هيمنت على القرار السيادي وأنشأت دولة موازية وجيشاً يفوق في عدته وعتاده إمكانات وقدرات الجيش، الأمر الذي عقّد المشهد السياسي اللبناني، وتشابكت الخيوط فيما بينها لدرجة أن لبنان بقي بلا رئيس منتخب لأكثر من عامين في حالة غير مسبوقة في القرن الواحد والعشرين! إلى أن جاء «طوفان الأقصى»، وانبرت هذه الجماعات والميليشيات إلى حرب الإسناد، وسط ذهول واستغراب الشارع اللبناني المنهك اقتصادياً وسياسياً، إذ كيف لهذه الجماعة أن تقرر الذهاب إلى الحرب ضد «إسرائيل» من دون قرار الدولة اللبنانية التي تحظى بالشرعية الدولية؟
حتى لا يعتقد القارئ بأني ضد الحرب على «إسرائيل». يكفي النظر والملاحظة للطاقة والقدرة التي بانت عليها الجماعات دعماً لمشغليها بالمقارنة مع القدرة والطاقة مع الإسناد، وعدم انخراط الدولة المشغلة في الحرب المباشرة، وبالتالي ترك الميليشيات وحدها، إلى الحرب الأمريكية – الإسرائيلية وانفراط العلاقة العضوية بالرغم من المكابرة والتعالي.
يذهب لبنان إلى التفاوض والجنوب اللبناني محتل إلى الليطاني، وجسوره مدمرة ومليون ومئتي مواطن نزحوا، وسياسة التدمير الممنهج على طريقة خان يونس ورفح تنسحب على الأرض اللبنانية وحتى «الخط الأصفر» وجد له مكانا بين البيوت والمزارع والحقول، يذهب وهو جريح من الداخل يحمل على عاتقيه مسؤولية كبيرة بإعادة هذا البلد الجميل ووصفه «بسويسرا الشرق» الذي يستحق أن يكون في مقدمة البلاد العربية بمناخه وأهله بعيدًا عن سياسة تصفية الحسابات، إلى مصاف البلاد التي تتمتع بقدر كبير من السمعة والسياحة لما يمتلكه من مقومات وإمكانات كبيرة تجذب السياح ورجال الأعمال والمال.
أعتقد أن لبنان يعيد فصلاً من فصول استقلاله، وبالتالي ينضم مع الجهود العربية وفق الشرعية الدولية، فالحرب مع الكيان الصهيوني تستلزم تضافر الجهود مجتمعة، وأعتقد أيضاً أن هذا المسار هو الصحيح بعد أن كشفت «إسرائيل» عن وجهها القبيح أصلاً، واهتزت العلاقات العربية الإسرائيلية على وقع الإبادة الجماعية التي مُورست بحق الشعب الفلسطيني الأعزل؛ لذلك يمكن القول إن لبنان إذا فشل في استعادة استقلاله، سيتحول إلى بلد مدمّر وأقصى ما يحلم به المواطن اللبناني هو: مكان نظيف جيد الإضاءة..
نيسان ـ نشر في 2026-04-28 الساعة 12:51
رأي: محمد عايش كاتب فلسطيني


