ترامب يحاصر المضيق بحاملات الطائرات… وإيران تحاصر الحاملات بالدبلوماسية
إبراهيم نوار
كاتب مصري
نيسان ـ نشر في 2026-04-29 الساعة 14:55
نيسان ـ ملأ ترامب البحار المفتوحة على مضيق هرمز بحشد ضخم من القطع البحرية الأقوى في أساطيل الولايات المتحدة، وهو ما لا تملك إيران القدرة على منافسته فيها، وقد ردت عليه بما لا يستطيع هو أن ينافسه فيها ألا وهو المهارة الدبلوماسية. وبدلا من أن تطلق إيران الصراخ والعويل ضد حشوده، فإنها أطلقت دبلوماسييها ليملأوا العالم.. دبلوماسية تستهدف تقديم حلول عملية لفتح مضيق هرمز، القضية الأكبر التي تسببت حتى الآن في إصابة العالم بأقسى صدمة نفطية في تاريخ البشرية، وإنهاء الحرب التي أشعلها ترامب، ولا يزال عاجزا عن إنهائها.
الدبلوماسية الإيرانية انتقلت بسرعة إلى صدارة المسرح العالمي للأحداث، في حين تسمرت القطع البحرية في أماكنها، تجسد حقيقة أن ترامب يغلق المضيق، ولا يجد طريقا لفتحه، وربما يكون سعيدا بذلك، لأن منع النفط والغاز من المرور في المضيق يفتح بابا واسعا للربح أمام منتجي النفط والغاز في الولايات المتحدة. وفي هذا لا يبدو ترامب مهموما بهموم العالم، خشية تداعيات الصدمة النفطية الحالية على الجميع. ومنذ توقف المفاوضات الأمريكية – الإيرانية لم يقدم البيت الأبيض مبادرة دبلوماسية، تستحق الذكر لتحريك الموقف، واكتفي ترامب بالقول، إن الولايات المتحدة تملك كل الأوراق، وقرر إلغاء سفر الوفد الأمريكي المفاوض إلى إسلام أباد. بهذه الخطوة فإنه منح طهران فرصة ذهبية لاستعادة المبادرة في إدارة الأزمة الحالية، وتحويل دور واشنطن إلى مجرد «رد الفعل»! واعترف ترامب ضمنا في تبريره لإلغاء سفر الوفد بأنه لا يجد جدوى في تحمل رحلة تستغرق 18 ساعة إلى إسلام أباد للحديث عن لا شي، وقال للمجتمع الدولي: «يستطيع الإيرانيون الاتصال بنا في أي وقت» (لاستئناف المفاوضات)، موضحا أن التوصل إلى صفقة سهل جدا، فما عليهم إلا أن يقبلوا بإنهاء برنامجهم النووي.
وهنا على وجه التحديد تبدو سذاجة الدبلوماسية الأمريكية التي تعتقد أن اتفاقا نوويا جديدا مع إيران يمكن التوصل إليه في جلسة مفاوضات! الأمر ليس بهذه السهولة إذا أعاد ترامب قراءة التجربة التاريخية للمفاوضات بين كل من أوباما وبايدن وإيران، بل إنه أشد تعقيدا.
ويتحرك الموقف الإيراني مستعينا بخبرة دبلوماسية متوارثة في أصول التفاوض مع الدول الغربية والمجتمع الدولي، تعود إلى مفاوضات الإعداد لإنهاء الحرب العراقية الإيرانية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ثم مفاوضات التوصل إلى الاتفاق مع أوباما والدول الكبرى بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تم توقيعه عام 2015، وبعد ذلك المفاوضات من أجل تعديل هذا الاتفاق خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، بعد أن انسحبت منه الولايات المتحدة بقرار من دونالد ترامب خلال فترة رئاسته الأولى عام 2018. خبرة التفاوض المتوارثة هذه لم تتراجع بتغير الشخصيات القيادية على رأس الدبلوماسية الإيرانية، بل إنها على العكس من ذلك تكتسب قوة متزايدة، لأنها تنطلق من تقييم استراتيجي ثابت لموقع إيران من المنطقة والعالم والمكانة التي تطمح إليها في المستقبل. وفي ما يخص التعامل مع الخارج بشأن البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي، على وجه الخصوص، تسير الدبلوماسية الإيرانية على طريق واضح حتى مع الأصدقاء قبل الخصوم، من حيث التأكيد على حقوق إيران الأساسية وسيادتها في اتخاذ قرارات التسلح على قاعدة الاعتماد على النفس، وطلب المساعدة من الخارج في أضيق الحدود، وبما لا يضر باستقلالية القرار، أو تهديد سياسة الاعتماد على النفس في إنتاج السلاح.
خبرة التفاوض الإيرانية المتوارثة لم تتراجع بتغير الشخصيات القيادية، بل اكتسبت قوة لأنها تنطلق من تقييم استراتيجي ثابت لموقع إيران من المنطقة والعالم والمكانة التي تطمح إليها في المستقبل
إيران، منذ انتصار الثورة على الشاه، لا تبدد ثرواتها في استيراد السلاح، كما يفعل بعض جيرانها، ولا تلجأ لطلب المساعدة من أعدائها، لأن هؤلاء لا يعنيهم تقديم المساعدة، وإنما يعنيهم السعي إلى استنزاف قوتها. في هذا السياق فإن دبلوماسية إيران في التعامل مع سياسة ترامب العدوانية تتجه إلى بناء موقف مع العالم، يستعين بتحالفات واضحة تقوم على أسس المصالح المتبادلة. ونظرا لأن ما يهم معظم دول العالم في الوقت الحالي أكثر من غيره هو فتح مضيق هرمز للملاحة الآمنة، حتى يمر منه ما يقرب من خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، فإن المبادرة التي تقوم الدبلوماسية الإيرانية بتسويقها في العالم حاليا هي فتح المضيق، وإنهاء الحصار البحري المفروض عليه بواسطة سفن البحرية الأمريكية، وسلاح العقوبات الذي تستخدمه واشنطن لإرهاب العالم. هذه المبادرة تستجيب بلا شك للمصلحة الإيرانية في إنهاء الحرب التي تشترك فيها أيضا كل الدول المستوردة للنفط في العالم. ومن ثم فإنها تلقى آذانا صاغية في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وغيرها من الدول المستوردة للنفط في العالم، ولا يتوقف رواج المبادرة عند حدود الدول المستوردة للنفط، بل إنها تلقى استجابة أيضا لدى الدول المنتجة للنفط والغاز المهددة بتوقف نسبة من حقولها عن الإنتاج لعدم توفر طرق الإمدادات الضرورية لنقل الإنتاج من الحقول إلى محطات الاستهلاك حول العالم. ومن ثم فليس من المبالغة أن نقول إن الدبلوماسية الإيرانية الحالية تحاصر أسطول الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
في المقابل تبدو الدبلوماسية الأمريكية عقيمة وحمقاء عندما تصر على وضع العربة أمام الحصان بتقديم أولوية حل الخلاف النووي بين إيران والدول الغربية، التي تتبنى الموقف الإسرائيلي، من حيث النظرة العدائية للبرنامج النووي والصاروخي، وهو خلاف قد يحتاج حله إلى سنوات، ربما تطول وربما تتوقف نهائيا بغير رجعة. إن ما يهم العالم حاليا هو إطلاق النفط الخليجي المحاصر إلى أسواق العالم، وبعدها سوف يكون لدى الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الحليفة لهما كل الوقت المتاح من أجل بدء مفاوضات نووية. في هذا السياق فإننا نجد أن للدول العربية الخليجية مصلحة مؤكدة في إنهاء الحصار البحري لمضيق هرمز، ومن ثم فإن لها مصلحة في إطلاق النفط الإيراني أيضا، لأن إيران هي التي أعادت اكتشاف أهمية المضيق كأصل استراتيجي في الضغط على الولايات المتحدة، وهي أيضا أثبتت قدرتها على تعطيل الملاحة فيه وطرحت نظاما بديلا لإدارته بالمشاركة مع سلطنة عمان. هذا النظام يمثل حتى الآن واحدا من النتائج الكبرى للعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، وسوف ينتهي العدوان، ولكن لن ينتهي النظام إذا اتفقت مسقط وطهران معا على استمراره. أما مسألة أن فرض رسوم على المرور تحتمل شبهة التعارض مع القانون الدولي، فإن كثيرا مما تفعله الولايات المتحدة في المياه الدولية، خارج نطاق المياه الإقليمية لكل دولة، يحمل أيضا شبهة القرصنة، وانتهاك القانون الدولي، فلا يوجد نص في القانون الدولي يكلفها بأن تكون شرطي العالم في المياه الدولية.
وإذا عدنا لموقف الدول العربية الخليجية من مسألة الحصار، ومواقف أطراف الصراع في المنطقة، ومدى تطابق مصالحها مع المصالح الأمريكية – الإسرائيلية فأؤكد أن هذه الدول يجب أن تبنى مواقفها على أسس ومعايير واحدة وواضحة، تتفق مع اعتبارات تحقيق السلم الإقليمي والدولي وتهيئة الظروف الأفضل للتنمية والتعاون المشترك، وليس على أسس ومعايير انتقائية تخلط بين الحق والباطل.
في هذا السياق فإن موقفها من المبادرة الإيرانية والرد الأمريكي، يجب أن يفصل بين ضرورة إنهاء الحصار البحري وبرامج إيران النووية والصاروخية. أولا وسريعا يجب إطلاق مرور النفط والغاز عبر المضيق إلى العالم، بما في ذلك النفط الإيراني. ثانيا يجب التعامل مع البرنامج النووي الإيراني على قاعدة إخلاء منطقة الشرق الأوسط بأكملها من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. هذا الموقف يؤدي إلى وضع البرامج النووية والصاروخية لكل من إيران وإسرائيل داخل حيز واحد، ويكسبهما طابعا واحدا، من حيث تهديد السلام والأمن في الإقليم والعالم، وأن العالم يجب أن ينظر للحالتين نظرة واحدة بمعايير واحدة، بحيث يتم التعامل معهما حزمة واحدة، ووضع إطار قانوني وسياسي وتكنولوجي وإجرائي، يؤدي إلى نزع فتيل التهديد النووي للأمن والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. الدول العربية الخليجية التي تملك الكثير من الأصول الاستراتيجية المهمَلة، أو المعطَلة يجب أن تفيق من الغيبوبة السياسية التي تعمي الأعين عن الخطر النووي الإسرائيلي، وها هي إيران تقدم لها الفرصة، لأن تصيغ استراتيجية مفتوحة الأعين ترى التهديد النووي الذي تستقوي به إسرائيل على كل دول المنطقة بلا استثناء، من خلال سياسة معلنة لاحتكار القوة، بتحقيق التفوق العسكري النوعي على المنطقة كلها، بضمان من الولايات المتحدة، وباحتكار السلاح النووي من أجل الاستمرار في إرهاب دول المنطقة، واغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني، وانتهاك حدود الدول المجاورة وتهديد سيادتها على أراضيها. لقد آن الأوان لصياغة دبلوماسية عربية تجعل للعرب دورا في تغيير موازين القوى في المنطقة.
الدبلوماسية الإيرانية انتقلت بسرعة إلى صدارة المسرح العالمي للأحداث، في حين تسمرت القطع البحرية في أماكنها، تجسد حقيقة أن ترامب يغلق المضيق، ولا يجد طريقا لفتحه، وربما يكون سعيدا بذلك، لأن منع النفط والغاز من المرور في المضيق يفتح بابا واسعا للربح أمام منتجي النفط والغاز في الولايات المتحدة. وفي هذا لا يبدو ترامب مهموما بهموم العالم، خشية تداعيات الصدمة النفطية الحالية على الجميع. ومنذ توقف المفاوضات الأمريكية – الإيرانية لم يقدم البيت الأبيض مبادرة دبلوماسية، تستحق الذكر لتحريك الموقف، واكتفي ترامب بالقول، إن الولايات المتحدة تملك كل الأوراق، وقرر إلغاء سفر الوفد الأمريكي المفاوض إلى إسلام أباد. بهذه الخطوة فإنه منح طهران فرصة ذهبية لاستعادة المبادرة في إدارة الأزمة الحالية، وتحويل دور واشنطن إلى مجرد «رد الفعل»! واعترف ترامب ضمنا في تبريره لإلغاء سفر الوفد بأنه لا يجد جدوى في تحمل رحلة تستغرق 18 ساعة إلى إسلام أباد للحديث عن لا شي، وقال للمجتمع الدولي: «يستطيع الإيرانيون الاتصال بنا في أي وقت» (لاستئناف المفاوضات)، موضحا أن التوصل إلى صفقة سهل جدا، فما عليهم إلا أن يقبلوا بإنهاء برنامجهم النووي.
وهنا على وجه التحديد تبدو سذاجة الدبلوماسية الأمريكية التي تعتقد أن اتفاقا نوويا جديدا مع إيران يمكن التوصل إليه في جلسة مفاوضات! الأمر ليس بهذه السهولة إذا أعاد ترامب قراءة التجربة التاريخية للمفاوضات بين كل من أوباما وبايدن وإيران، بل إنه أشد تعقيدا.
ويتحرك الموقف الإيراني مستعينا بخبرة دبلوماسية متوارثة في أصول التفاوض مع الدول الغربية والمجتمع الدولي، تعود إلى مفاوضات الإعداد لإنهاء الحرب العراقية الإيرانية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ثم مفاوضات التوصل إلى الاتفاق مع أوباما والدول الكبرى بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تم توقيعه عام 2015، وبعد ذلك المفاوضات من أجل تعديل هذا الاتفاق خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، بعد أن انسحبت منه الولايات المتحدة بقرار من دونالد ترامب خلال فترة رئاسته الأولى عام 2018. خبرة التفاوض المتوارثة هذه لم تتراجع بتغير الشخصيات القيادية على رأس الدبلوماسية الإيرانية، بل إنها على العكس من ذلك تكتسب قوة متزايدة، لأنها تنطلق من تقييم استراتيجي ثابت لموقع إيران من المنطقة والعالم والمكانة التي تطمح إليها في المستقبل. وفي ما يخص التعامل مع الخارج بشأن البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي، على وجه الخصوص، تسير الدبلوماسية الإيرانية على طريق واضح حتى مع الأصدقاء قبل الخصوم، من حيث التأكيد على حقوق إيران الأساسية وسيادتها في اتخاذ قرارات التسلح على قاعدة الاعتماد على النفس، وطلب المساعدة من الخارج في أضيق الحدود، وبما لا يضر باستقلالية القرار، أو تهديد سياسة الاعتماد على النفس في إنتاج السلاح.
خبرة التفاوض الإيرانية المتوارثة لم تتراجع بتغير الشخصيات القيادية، بل اكتسبت قوة لأنها تنطلق من تقييم استراتيجي ثابت لموقع إيران من المنطقة والعالم والمكانة التي تطمح إليها في المستقبل
إيران، منذ انتصار الثورة على الشاه، لا تبدد ثرواتها في استيراد السلاح، كما يفعل بعض جيرانها، ولا تلجأ لطلب المساعدة من أعدائها، لأن هؤلاء لا يعنيهم تقديم المساعدة، وإنما يعنيهم السعي إلى استنزاف قوتها. في هذا السياق فإن دبلوماسية إيران في التعامل مع سياسة ترامب العدوانية تتجه إلى بناء موقف مع العالم، يستعين بتحالفات واضحة تقوم على أسس المصالح المتبادلة. ونظرا لأن ما يهم معظم دول العالم في الوقت الحالي أكثر من غيره هو فتح مضيق هرمز للملاحة الآمنة، حتى يمر منه ما يقرب من خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، فإن المبادرة التي تقوم الدبلوماسية الإيرانية بتسويقها في العالم حاليا هي فتح المضيق، وإنهاء الحصار البحري المفروض عليه بواسطة سفن البحرية الأمريكية، وسلاح العقوبات الذي تستخدمه واشنطن لإرهاب العالم. هذه المبادرة تستجيب بلا شك للمصلحة الإيرانية في إنهاء الحرب التي تشترك فيها أيضا كل الدول المستوردة للنفط في العالم. ومن ثم فإنها تلقى آذانا صاغية في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وغيرها من الدول المستوردة للنفط في العالم، ولا يتوقف رواج المبادرة عند حدود الدول المستوردة للنفط، بل إنها تلقى استجابة أيضا لدى الدول المنتجة للنفط والغاز المهددة بتوقف نسبة من حقولها عن الإنتاج لعدم توفر طرق الإمدادات الضرورية لنقل الإنتاج من الحقول إلى محطات الاستهلاك حول العالم. ومن ثم فليس من المبالغة أن نقول إن الدبلوماسية الإيرانية الحالية تحاصر أسطول الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
في المقابل تبدو الدبلوماسية الأمريكية عقيمة وحمقاء عندما تصر على وضع العربة أمام الحصان بتقديم أولوية حل الخلاف النووي بين إيران والدول الغربية، التي تتبنى الموقف الإسرائيلي، من حيث النظرة العدائية للبرنامج النووي والصاروخي، وهو خلاف قد يحتاج حله إلى سنوات، ربما تطول وربما تتوقف نهائيا بغير رجعة. إن ما يهم العالم حاليا هو إطلاق النفط الخليجي المحاصر إلى أسواق العالم، وبعدها سوف يكون لدى الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الحليفة لهما كل الوقت المتاح من أجل بدء مفاوضات نووية. في هذا السياق فإننا نجد أن للدول العربية الخليجية مصلحة مؤكدة في إنهاء الحصار البحري لمضيق هرمز، ومن ثم فإن لها مصلحة في إطلاق النفط الإيراني أيضا، لأن إيران هي التي أعادت اكتشاف أهمية المضيق كأصل استراتيجي في الضغط على الولايات المتحدة، وهي أيضا أثبتت قدرتها على تعطيل الملاحة فيه وطرحت نظاما بديلا لإدارته بالمشاركة مع سلطنة عمان. هذا النظام يمثل حتى الآن واحدا من النتائج الكبرى للعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، وسوف ينتهي العدوان، ولكن لن ينتهي النظام إذا اتفقت مسقط وطهران معا على استمراره. أما مسألة أن فرض رسوم على المرور تحتمل شبهة التعارض مع القانون الدولي، فإن كثيرا مما تفعله الولايات المتحدة في المياه الدولية، خارج نطاق المياه الإقليمية لكل دولة، يحمل أيضا شبهة القرصنة، وانتهاك القانون الدولي، فلا يوجد نص في القانون الدولي يكلفها بأن تكون شرطي العالم في المياه الدولية.
وإذا عدنا لموقف الدول العربية الخليجية من مسألة الحصار، ومواقف أطراف الصراع في المنطقة، ومدى تطابق مصالحها مع المصالح الأمريكية – الإسرائيلية فأؤكد أن هذه الدول يجب أن تبنى مواقفها على أسس ومعايير واحدة وواضحة، تتفق مع اعتبارات تحقيق السلم الإقليمي والدولي وتهيئة الظروف الأفضل للتنمية والتعاون المشترك، وليس على أسس ومعايير انتقائية تخلط بين الحق والباطل.
في هذا السياق فإن موقفها من المبادرة الإيرانية والرد الأمريكي، يجب أن يفصل بين ضرورة إنهاء الحصار البحري وبرامج إيران النووية والصاروخية. أولا وسريعا يجب إطلاق مرور النفط والغاز عبر المضيق إلى العالم، بما في ذلك النفط الإيراني. ثانيا يجب التعامل مع البرنامج النووي الإيراني على قاعدة إخلاء منطقة الشرق الأوسط بأكملها من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. هذا الموقف يؤدي إلى وضع البرامج النووية والصاروخية لكل من إيران وإسرائيل داخل حيز واحد، ويكسبهما طابعا واحدا، من حيث تهديد السلام والأمن في الإقليم والعالم، وأن العالم يجب أن ينظر للحالتين نظرة واحدة بمعايير واحدة، بحيث يتم التعامل معهما حزمة واحدة، ووضع إطار قانوني وسياسي وتكنولوجي وإجرائي، يؤدي إلى نزع فتيل التهديد النووي للأمن والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. الدول العربية الخليجية التي تملك الكثير من الأصول الاستراتيجية المهمَلة، أو المعطَلة يجب أن تفيق من الغيبوبة السياسية التي تعمي الأعين عن الخطر النووي الإسرائيلي، وها هي إيران تقدم لها الفرصة، لأن تصيغ استراتيجية مفتوحة الأعين ترى التهديد النووي الذي تستقوي به إسرائيل على كل دول المنطقة بلا استثناء، من خلال سياسة معلنة لاحتكار القوة، بتحقيق التفوق العسكري النوعي على المنطقة كلها، بضمان من الولايات المتحدة، وباحتكار السلاح النووي من أجل الاستمرار في إرهاب دول المنطقة، واغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني، وانتهاك حدود الدول المجاورة وتهديد سيادتها على أراضيها. لقد آن الأوان لصياغة دبلوماسية عربية تجعل للعرب دورا في تغيير موازين القوى في المنطقة.


