اتصل بنا
 

من الذي يحق له أن يحتفل بيوم العمال؟

كاتبة صحافية

نيسان ـ نشر في 2026-05-01 الساعة 17:35

نيسان ـ كل عام وعمال بلدنا بخير. حينما نخصص يوماً لذلك العامل ليقدم له العالم أجمع يوماً يحتفل به، الذي يتمثل بشخصية الموظف والطبيب والمهندس وعامل الوطن وغيرهم من المهن المعروفة، لكن الحال لا يزال كما هو منذ أعوام، حيث تقدم الحكومات لهم يوماً إجازة يسمى "عطلة"، وغالباً ما لا يستثمرون في الراحة والاحتفال به، بينما ينشغل البعض ويستمر في العمل لأن قيمة العمل اليومي تعتبر دخلاً إضافياً هو أولى به، خاصة في قطاع الإنشاءات والزراعة والنقل والتجارة، كان من الأجدر البحث في واقع حال العمال بجدية، لأنهم لا يبحثون فقط عن يوم يحتفلون به، بل عن ظروف العمل وقدرة السوق المحلي على استيعاب عدد كبير من الأيادي العاملة مع توازن فرص العمل الموجودة. حينما نجد العامل يخفض من أجره بسبب ازدياد التنافس الذي ينتظر فرصة للعمل، وغالباً ما لا يجد، يجد نفسه في واقع اقتصادي ضعيف، ومشاريع قليلة، بل والموارد المالية الشحيحة، والاستثمار يظل بالفشل لأسباب عدة. حينما يقف العامل منتظراً لتحسن ظروف البلد، يجد نفسه ينضم إلى مجموعة البطالة، العاطلين عن العمل.
وحينما يُستغنى عنه بسبب كبر السن، وبسبب المرض، وبسبب خسارة المنشأة، ولا توجد رواتب، فإن العالم كله يعلم أنه لا داعي لتخصيص هذا اليوم للعامل، لا ننظر بعين ضيقة، فنحن نعلم جيدًا واقع الاقتصادي، ونعلم أن ازدياد عمل الفتيات أكثر من الشباب، وأنهن يقبلن بظروف عمل غير مناسبة، من حيث الوقت والجهد وكثير من المشكلات، مع ذلك، يستمررن في العمل، وأن دور الشهادة الجامعية أصبح معزولًا بعض الشيء ،وحينما يصر عليك الواقع بأن تتخلى عن تخصصك الجامعي وتعمل في أي قطاع، حتى لا يُحسب عليك أنك عاطل عن العمل، وحينما يأتي دور الإحصاء الحكومي ويضع لك رقمًا بأنك عامل، ولا يعلم أنك تخليت عن بعض من طموحك يومًا بعد يوم، وتنسى ما هو التخصص الذي درسته. القضية ليست في تخفيف عدد البطالة، لكن الحكومات تعتبره إنجازًا عظيمًا بأن زادت فرص العمل ،وأن ثقافة العيب الآن غُيبت، وأصبح هم كل مواطن أن يجد فرصة عمل، حتى لو كان معه درجة الدكتوراه ويعمل بائعًا أو في المخبز أو المصنع.
من الذي يحق له أن يحتفل بعيد العمال؟ هذا هو السؤال الذي يتوجب أن يُسأل، والذي يعتبر حقوقه محفوظة، وأن لا يجد نفسه في معضلة أمام قرارات قانون الضمان الاجتماعي، الذي يعدل على حساب عمره ودخله، والذي يحق له أن يحتفل هو من يجد نفسه في بيئة عمل تناسبه، ومن يجد له سكنًا قريبًا من عمله، ومن يوفر له مواصلات مجانية، ومن يقدم له دعمًا وقروضًا ميسرة بدون فوائد، ومن يساعده على التطور والتنمية، والتكافل الاجتماعي، ومن يشعر مع العامل بأن الراتب لا يكفيه ويتفهم ذلك. العامل الذي صوته مسموع ومنابر الإعلام مفتوحة له وأبواب الوزراء، ومن يدرس واقع العمال كل عام، ومن يشد على يد الأردني تضامنًا معه ويقلل من العمالة الوافدة.
وبكل أسف، حينما نحتفل في هذا اليوم العابر، ولماذا سميته يومًا عابرًا؟ لأننا حينما نعتبر هذا اليوم مهمًا جدًا، يعلم الجميع بأن قوة الاقتصاد أساسها هو اليد العاملة. فكيف يتم رفع إيجار المواصلات العامة؟ كيف يتم رفع أسعار النفط بشكل كبير لمن يعمل في قطاع النقل؟ وأنه يوميًا، يغادر من محافظة إلى محافظة، وأن المصانع تشتكي من فاتورة ذلك الارتفاع الذي سيعكس على الإنتاج ومن ثم رفع الأسعار، ومن ثم سيعكس على العامل. صدقًا، المعادلة صعبة جدًا، والقرارات التي تناسب جانبًا معينًا وتظلم الجوانب الأخرى دون دراسة النتائج هي معضلة كبرى، هل هناك من يسأل ما شعور العامل حينما يقال له: "ارتفع كل شيء إلا راتبك"؟ كان الله في العون.

نيسان ـ نشر في 2026-05-01 الساعة 17:35


رأي: سامية المراشدة كاتبة صحافية

الكلمات الأكثر بحثاً