جرس إنذار لمن ألقى السمع وحمل قلبا راشدا
نيسان ـ نشر في 2026-05-02 الساعة 16:26
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
لا يحتاج المرء إلى كثير من عناء التأمل في المشهد الإقليمي والدولي الراهن ليدرك أننا لسنا بصدد أزمة عابرة أو موجة غلاء طارئة يمكن احتواؤها بالمسكنات التقليدية.
إن ما يواجه المواطن الأردني اليوم في تفاصيل معيشته اليومية، ليس مجرد انعكاس لخلل في آليات السوق، بل هو النتاج الطبيعي لزلزال جيوسياسي يعيد تشكيل خرائط القوة والاقتصاد والجغرافيا في منطقتنا بأسرها.
القراءة المتأنية للتقارير والوثائق الواردة من مراكز القرار الدولي تشير بوضوح إلى أن القلق الحقيقي لا ينحصر في التحدي المعيشي الراهن، وهو بالتأكيد ثقيل وضاغط، بما يكفي، بل يكمن في التحدي المعيشي المقبل.
هنا تكمن المفارقة الكبرى التي يجب أن ننظر إليها بعيون مفتوحة فحتى لو افترضنا جدلاً أن السلام الشامل قد عمّ العالم اليوم، وليس منطقتنا المنكوبة بالصراعات فحسب، فإن التداعيات الاقتصادية الهائلة المترتبة على المواجهة الراهنة وحرب إسرائيل والولايات المتحدة وإيران قد تركت ندوباً في جسد الاقتصاد العالمي لا يمكن شفاؤها بين عشية وضحاها.
نحن نتحدث عن اختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاعات غير مسبوقة في كلف الطاقة والتأمين وإعادة توجيه لرؤوس الأموال نحو التسلح وكلها فواتير باهظة تدفعها الدول غير النفطية والهشة اقتصادياً من أمنها الغذائي والاجتماعي.
أمام هذا المشهد المعقد لم يعد جائزا ولا مقبولا أن تقف الحكومة موقف المراقب الذي يحاول إطفاء الحرائق بعد اشتعالها. إن مواجهة العاصفة تتطلب تحولا جذريا في العقلية الإدارية والسياسية.
المطلوب اليوم هو تدخل حاسم وشامل من الحكومة وأجهزة الدولة كافة وبأعلى مستويات التنسيق ليس من باب الترف الفكري، بل كواجب دستوري وأخلاقي لحماية السلم الأهلي.
إن إعادة ترتيب الأولويات لتتقدم فيها برامج الحماية الاجتماعية ودعم السلع والخدمات الأساسية على أي اعتبارات أخرى إلى جانب استنفار أجهزة التخطيط والإحصاء لرسم سيناريوهات استباقية للتعامل مع الأسوأ في حال توسع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيره على خطوط الملاحة والطاقة، مسألة ليست ثانوية.
نعلم ان أجهزة الدولة مهما بلغت قوتها لا يمكنها أن تخوض هذه المعركة منفردة إن الأمن المعيشي هو قضية مجتمعية تتطلب استنفار كل الطاقات الكامنة في الوطن.
هنا تبرز الحاجة الملحة لبناء تحالف (دفاع مدني وانقاذ) يضم مؤسسات المجتمع المدني ذات الطابع الاقتصادي والتنموي والنقابات المهنية والغرف التجارية والصناعية. هذا القطاع يمتلك من المرونة والقدرة على الوصول إلى القواعد الشعبية ما قد تفتقده البيروقراطية الحكومية.
دور مؤسسات المجتمع المدني الاقتصادي في هذه المرحلة يتجاوز تقديم المساعدات العينية المؤقتة إنه يتمحور حول المساهمة في ابتكار حلول تنموية مستدامة، مثل دعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة التي توفر فرص عمل محلية وتقلل من الاعتماد على الاستيراد إضافة إلى توفير شبكات أمان اجتماعي موازية تدعم الجهد الحكومي وتصل إلى الفئات الأكثر تضررا وتهميشا في المحافظات والأطراف مع ترشيد الاستهلاك ونشر الوعي الاقتصادي لمساعدة المجتمع على التكيف مع اقتصاد الأزمات والتحول نحو الاعتماد على الذات
هو جرس إنذار لمن ألقى السمع وحمل قلبا راشدا.
لا يحتاج المرء إلى كثير من عناء التأمل في المشهد الإقليمي والدولي الراهن ليدرك أننا لسنا بصدد أزمة عابرة أو موجة غلاء طارئة يمكن احتواؤها بالمسكنات التقليدية.
إن ما يواجه المواطن الأردني اليوم في تفاصيل معيشته اليومية، ليس مجرد انعكاس لخلل في آليات السوق، بل هو النتاج الطبيعي لزلزال جيوسياسي يعيد تشكيل خرائط القوة والاقتصاد والجغرافيا في منطقتنا بأسرها.
القراءة المتأنية للتقارير والوثائق الواردة من مراكز القرار الدولي تشير بوضوح إلى أن القلق الحقيقي لا ينحصر في التحدي المعيشي الراهن، وهو بالتأكيد ثقيل وضاغط، بما يكفي، بل يكمن في التحدي المعيشي المقبل.
هنا تكمن المفارقة الكبرى التي يجب أن ننظر إليها بعيون مفتوحة فحتى لو افترضنا جدلاً أن السلام الشامل قد عمّ العالم اليوم، وليس منطقتنا المنكوبة بالصراعات فحسب، فإن التداعيات الاقتصادية الهائلة المترتبة على المواجهة الراهنة وحرب إسرائيل والولايات المتحدة وإيران قد تركت ندوباً في جسد الاقتصاد العالمي لا يمكن شفاؤها بين عشية وضحاها.
نحن نتحدث عن اختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاعات غير مسبوقة في كلف الطاقة والتأمين وإعادة توجيه لرؤوس الأموال نحو التسلح وكلها فواتير باهظة تدفعها الدول غير النفطية والهشة اقتصادياً من أمنها الغذائي والاجتماعي.
أمام هذا المشهد المعقد لم يعد جائزا ولا مقبولا أن تقف الحكومة موقف المراقب الذي يحاول إطفاء الحرائق بعد اشتعالها. إن مواجهة العاصفة تتطلب تحولا جذريا في العقلية الإدارية والسياسية.
المطلوب اليوم هو تدخل حاسم وشامل من الحكومة وأجهزة الدولة كافة وبأعلى مستويات التنسيق ليس من باب الترف الفكري، بل كواجب دستوري وأخلاقي لحماية السلم الأهلي.
إن إعادة ترتيب الأولويات لتتقدم فيها برامج الحماية الاجتماعية ودعم السلع والخدمات الأساسية على أي اعتبارات أخرى إلى جانب استنفار أجهزة التخطيط والإحصاء لرسم سيناريوهات استباقية للتعامل مع الأسوأ في حال توسع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيره على خطوط الملاحة والطاقة، مسألة ليست ثانوية.
نعلم ان أجهزة الدولة مهما بلغت قوتها لا يمكنها أن تخوض هذه المعركة منفردة إن الأمن المعيشي هو قضية مجتمعية تتطلب استنفار كل الطاقات الكامنة في الوطن.
هنا تبرز الحاجة الملحة لبناء تحالف (دفاع مدني وانقاذ) يضم مؤسسات المجتمع المدني ذات الطابع الاقتصادي والتنموي والنقابات المهنية والغرف التجارية والصناعية. هذا القطاع يمتلك من المرونة والقدرة على الوصول إلى القواعد الشعبية ما قد تفتقده البيروقراطية الحكومية.
دور مؤسسات المجتمع المدني الاقتصادي في هذه المرحلة يتجاوز تقديم المساعدات العينية المؤقتة إنه يتمحور حول المساهمة في ابتكار حلول تنموية مستدامة، مثل دعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة التي توفر فرص عمل محلية وتقلل من الاعتماد على الاستيراد إضافة إلى توفير شبكات أمان اجتماعي موازية تدعم الجهد الحكومي وتصل إلى الفئات الأكثر تضررا وتهميشا في المحافظات والأطراف مع ترشيد الاستهلاك ونشر الوعي الاقتصادي لمساعدة المجتمع على التكيف مع اقتصاد الأزمات والتحول نحو الاعتماد على الذات
هو جرس إنذار لمن ألقى السمع وحمل قلبا راشدا.


