الشباب إذ ينزفون قهراً .. حكايات من وجع خلف حاجز الـ 21%
نيسان ـ نشر في 2026-05-04 الساعة 11:34
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
التصريحات غير الرسمية التي تحدثت عن ثبات معدل البطالة عند حاجز 21% يعني ان لدينا نحو 420 ألف باحث عن العمل، رغم استحداث نحو 95 ألف فرصة سنويا. الرقم صعب في ظروف صعبة لاقليم أصعب واقتصاد لا يعرف ماذا يفعل امام كل ذلك.
فما هي التداعيات المتوقعة لهذه الأرقام؟
هذه الارقام ليست صمّاء انها من لحم ودم. بل هي من ألم ودموع، وطموحات معلقة. من كان يحلم ان يصبح عريسا وينعم بمشاغبات زوجته هو اليوم لا يملك في جيبه الا الهواء، وكثيرا من الغضب.
تستوقفني دائما تلك اللحظات التي تبدو فيها وكأنها أرقام صماء فقط، فيما هي في الحقيقة معلومات ووثائق بالغة الخطورة، تكشف عن حركة مجتمع لا يتوقف عن الدوران حول نفسه.
حين ننظر إلينا في هذا الوطن الذي يقع في قلب عين العاصفة جرافيا وسياسيا لن نجد مظاهرات في الشوارع تملأ القلوب طلبات ولافتات، بل تجد شباب بعمر الورد، تملأ عيونهم القهر على سنوات تمضي كالسراب، دون أن يبنوا خلالها طوبة واحدة، لا بل دون أن يستيقظ باكراً ليلحق دوامه.
ملف البطالة لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي تتعامل معه الحكومات بأدوات "التقنوقراط" أو "المسكنات" المالية العابرة، بل تحول إلى ما أسميه زلزال صامت، حتى علماء "الجيولوجيا الانسانية" لن يستطيعوا تقدير مستوى اهتزازه ومتى وكيف؟
جيل شاب من الكتلة الحيوية الأكبر في المجتمع، يجد نفسه فجأة خارج سياق كل شيء، خارج سياق الحياة فعلا وإنتاجا، وفي الأثناء هناك آباء انتظروا تخرج أبنائهم بفارغ الصبر بعد أن باعوا الغالي والرخيص، على أمل أن يتوظف الأبن فيعين أبيه على قسوة الحياة، فإذا به مستمر في إعانة إبنه وإعالته رغم تقوس ظهره وظهور التجاويف في وجهه.
إنه خروج عن المنطق، ليس مجرد حرمان من الدخل، بل هو في الجوهر انقطاع للصلة الكبرى بيننا، نحن لا نتحدث عن تآكل في جدار الأمن الاجتماعي، وها نحن نراه بأم أعيننا ثم نعاقب عليه الضحايا، هنا لا نتحدث عن تغير منظومة القيم كسرا وليس تدرجا، أو تراجع الثقة بالمؤسسات، المسألة ابلغ من هذا كله.
اعلم ان الأردن ليس جزيرة معزولة؛ وإنه يقع على خط التماس المباشر مع أزمات الإقليم، وبهذا المعنى البطالة ليست شأنا محليا صرفا، بل هي ثغرة في جدار الأمن القومي، لكنها قبل ان تكون كذلك كانت شأنا محليا لم نفعل إزاءه شيئا.
في السياسة الفراغ لن يبقى فراغا، ومآلات الحالة، بحثا عن مخرج من المأزق الى مأزق اكبر، وإذا شئتم تصفحوا ما كتبه ابن خلدون قبل نحو 800 عام.
التصريحات غير الرسمية التي تحدثت عن ثبات معدل البطالة عند حاجز 21% يعني ان لدينا نحو 420 ألف باحث عن العمل، رغم استحداث نحو 95 ألف فرصة سنويا. الرقم صعب في ظروف صعبة لاقليم أصعب واقتصاد لا يعرف ماذا يفعل امام كل ذلك.
فما هي التداعيات المتوقعة لهذه الأرقام؟
هذه الارقام ليست صمّاء انها من لحم ودم. بل هي من ألم ودموع، وطموحات معلقة. من كان يحلم ان يصبح عريسا وينعم بمشاغبات زوجته هو اليوم لا يملك في جيبه الا الهواء، وكثيرا من الغضب.
تستوقفني دائما تلك اللحظات التي تبدو فيها وكأنها أرقام صماء فقط، فيما هي في الحقيقة معلومات ووثائق بالغة الخطورة، تكشف عن حركة مجتمع لا يتوقف عن الدوران حول نفسه.
حين ننظر إلينا في هذا الوطن الذي يقع في قلب عين العاصفة جرافيا وسياسيا لن نجد مظاهرات في الشوارع تملأ القلوب طلبات ولافتات، بل تجد شباب بعمر الورد، تملأ عيونهم القهر على سنوات تمضي كالسراب، دون أن يبنوا خلالها طوبة واحدة، لا بل دون أن يستيقظ باكراً ليلحق دوامه.
ملف البطالة لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي تتعامل معه الحكومات بأدوات "التقنوقراط" أو "المسكنات" المالية العابرة، بل تحول إلى ما أسميه زلزال صامت، حتى علماء "الجيولوجيا الانسانية" لن يستطيعوا تقدير مستوى اهتزازه ومتى وكيف؟
جيل شاب من الكتلة الحيوية الأكبر في المجتمع، يجد نفسه فجأة خارج سياق كل شيء، خارج سياق الحياة فعلا وإنتاجا، وفي الأثناء هناك آباء انتظروا تخرج أبنائهم بفارغ الصبر بعد أن باعوا الغالي والرخيص، على أمل أن يتوظف الأبن فيعين أبيه على قسوة الحياة، فإذا به مستمر في إعانة إبنه وإعالته رغم تقوس ظهره وظهور التجاويف في وجهه.
إنه خروج عن المنطق، ليس مجرد حرمان من الدخل، بل هو في الجوهر انقطاع للصلة الكبرى بيننا، نحن لا نتحدث عن تآكل في جدار الأمن الاجتماعي، وها نحن نراه بأم أعيننا ثم نعاقب عليه الضحايا، هنا لا نتحدث عن تغير منظومة القيم كسرا وليس تدرجا، أو تراجع الثقة بالمؤسسات، المسألة ابلغ من هذا كله.
اعلم ان الأردن ليس جزيرة معزولة؛ وإنه يقع على خط التماس المباشر مع أزمات الإقليم، وبهذا المعنى البطالة ليست شأنا محليا صرفا، بل هي ثغرة في جدار الأمن القومي، لكنها قبل ان تكون كذلك كانت شأنا محليا لم نفعل إزاءه شيئا.
في السياسة الفراغ لن يبقى فراغا، ومآلات الحالة، بحثا عن مخرج من المأزق الى مأزق اكبر، وإذا شئتم تصفحوا ما كتبه ابن خلدون قبل نحو 800 عام.


