التسوية الصعبة في الخليج
نيسان ـ نشر في 2026-05-04 الساعة 15:35
نيسان ـ فائض القوة يخدع صاحبه أحيانا ، تلويح الرئيس ترامب به ، لإرغام جهات دولية فاعلة للمشاركة ، في حل مشكلة تسببت فيها إدارته قبل وبعد الحرب في الخليج ، بدت للعموم وكأنها غطرسة مسلّحة ، هذا الأمر لم يُثر حفيظة الحلفاء وحسب ، بل أدى لفشل المفاوضات مع إيران ، وأوشك صراع الإرادات بعدها ، أن يطيح بكلّ ما تسعى له واشنطن بعد الحرب ، في وقت تتزايد فيه مخاوف العالم من استمرار الجمود لفترة طويلة ، الأمر الذي سيضاعف فيها الضغوط الاقتصادية عليهم ، هذا وحده سيجعل الناس تتذكّر ترامب دوما ، بأنه الرئيس الذي أودى بالاقتصاد وجعل العالم أقلّ أماناً ، رغم إعتقاده بأن حلفاءه هم المستفيدون من إدارته ، ولا يقدمون له ما يكفي بالمقابل ، ناهيك عن التوتر الذي بدأ يُطَوّق علاقاته مع حلفائه الأوروبيين ، وتهديده بسحب بعض قواته من دولٍ بعينها في أوروبا ، هذا سيعطي الإشارة الخطأ للرئيس بوتين ، بل يقدم هدية ثمينة له ، وهو يشدد هجومه على أوكرانيا ، ويجعل ايران أكثر جرأة في تحدي واشنطن في إغلاق الخليج ، ويعرّض قوة الردع الامريكية للخطر ، ويحوّل الصراع العالق في الخليج إلى حصار مزدوج ، هو أشبه ما يكون بفيلم رعب إقتصادي ، لا يحظى بشعبية كبيرة لدى الجميع ، علاوة على إثارة قلق دول الخليج ، في حال وافق ترامب على أي اتفاق ، يُبقي طهران بقيادتها المتشددة مصدراً للتهديد عليهم ، بعد تلك الخسائر الفادحة التي منيت بها بلدانهم ، وبعد أن تبين لهم أن تسعة اسابيع من الحرب ، لم تسعف واشنطن في تغيير الموقف التفاوضي لطهران ، مما يجعل عودة ترامب للحرب مسألة صعبة ومكلفة ، وبصرف النظر عن نتيجة المفاوضات ، بعد أن خيَّر الحرس الثوري ترامب بين عملية عسكرية مستحيلة ، أو صفقة سيئة مع الجمهورية الإسلامية .
تدرك طهران حجم الآثار السلبية عليها بسبب هذه الحرب ، ولكنها تعرف ايضا انها غدت ركناً أساسياً ، لبناء مساحة وجودية لها في الخليج مرهوبة الجانب ، هذا سيجعل مسار الصراع مزعجا للرئيس ترامب ، ويجعل استمرار حصاره وكأنه حرب على الشعب الايراني ، ذاك أمرٌ سيعزز شرعية النظام الإيراني في التصدي له ، ويظهر واشنطن وكأنها تعاقب الشعب بدل نظام الحكم ، خاصة إذا حاولت إستهداف البنية التحتية للطاقة في البلاد .
يعلم الرئيس ترامب ، أن التمادي في الحرب ، سوف يفاقم سوء موقفه في الداخل الامريكي ، وأن استمرار الحصار لا يضمن فتح مضيق هرمز ، ولن يمنع أسطول الظل الايراني من نقل النفط ، إلى منافسي الولايات المتحدة ، في لعبة تحدٍ تزداد تعقيدا يوما بعد يوم ، في وقت يعاني فيه الحلفاء معاناة اقتصادية كبيرة ، إن طال أمد هذا الصراع وهذا الحصار .
المشكلة أن ترامب وإدارته مقتنعون ، بأن زيادة الضغط يمكن أن يرغم طهران على تقديم تنازلات جوهرية ، لكن المعادلة القائمة في طهران ، ترى أن استمرار الحصار سيؤدي إلى إضطراب الأسواق العالمية ، وإرتفاع أسعار الطاقة ، الأمر الذي سيدفع واشنطن للتراجع ، خاصة أن نجاحات ترامب العسكرية التكتيكية المحدودة في ايران ، قوّضت بعض مبادئها الاستراتيجية العسكرية ، وجعل السؤال الأكثر إلحاحاً ، هو ما إذا كان الجيش الامريكى بات قادرا على مواصلة الدفاع عن المصالح الأمريكية فى غير مكان ، هذا جعل رئيس البرلمان الايراني يسخر من قدرة واشنطن على استمرار حصارها ، وبدت المواجهة الآن بين الطرفين ، تشبه لعبة الكراسي الموسيقية الجيوسياسية ، التي توشك أن تتوقف بعد أن لمست واشنطن ، صعوبة فرض إرادتها المطلقة على إيران .
تدرك طهران حجم الآثار السلبية عليها بسبب هذه الحرب ، ولكنها تعرف ايضا انها غدت ركناً أساسياً ، لبناء مساحة وجودية لها في الخليج مرهوبة الجانب ، هذا سيجعل مسار الصراع مزعجا للرئيس ترامب ، ويجعل استمرار حصاره وكأنه حرب على الشعب الايراني ، ذاك أمرٌ سيعزز شرعية النظام الإيراني في التصدي له ، ويظهر واشنطن وكأنها تعاقب الشعب بدل نظام الحكم ، خاصة إذا حاولت إستهداف البنية التحتية للطاقة في البلاد .
يعلم الرئيس ترامب ، أن التمادي في الحرب ، سوف يفاقم سوء موقفه في الداخل الامريكي ، وأن استمرار الحصار لا يضمن فتح مضيق هرمز ، ولن يمنع أسطول الظل الايراني من نقل النفط ، إلى منافسي الولايات المتحدة ، في لعبة تحدٍ تزداد تعقيدا يوما بعد يوم ، في وقت يعاني فيه الحلفاء معاناة اقتصادية كبيرة ، إن طال أمد هذا الصراع وهذا الحصار .
المشكلة أن ترامب وإدارته مقتنعون ، بأن زيادة الضغط يمكن أن يرغم طهران على تقديم تنازلات جوهرية ، لكن المعادلة القائمة في طهران ، ترى أن استمرار الحصار سيؤدي إلى إضطراب الأسواق العالمية ، وإرتفاع أسعار الطاقة ، الأمر الذي سيدفع واشنطن للتراجع ، خاصة أن نجاحات ترامب العسكرية التكتيكية المحدودة في ايران ، قوّضت بعض مبادئها الاستراتيجية العسكرية ، وجعل السؤال الأكثر إلحاحاً ، هو ما إذا كان الجيش الامريكى بات قادرا على مواصلة الدفاع عن المصالح الأمريكية فى غير مكان ، هذا جعل رئيس البرلمان الايراني يسخر من قدرة واشنطن على استمرار حصارها ، وبدت المواجهة الآن بين الطرفين ، تشبه لعبة الكراسي الموسيقية الجيوسياسية ، التي توشك أن تتوقف بعد أن لمست واشنطن ، صعوبة فرض إرادتها المطلقة على إيران .
نيسان ـ نشر في 2026-05-04 الساعة 15:35
رأي: حسين بني هاني


