اتصل بنا
 

مستقبل الحزب الجمهوري في إنتخابات الكونغرس القادمة

نيسان ـ نشر في 2026-05-13 الساعة 12:56

نيسان ـ تلك ستكون معركة مفصلية طاحنة للحزب هذه الانتخابات التي ستجرى في تشرين الثاني المقبل، لن تكون سهلة على الرئيس ترامب ولا على حزبه أيضاً ، لأن خيارات المرشحين فيه سوف تكون صعبة ومحدودة ، وستنحصر بين منظومة الدفاع عن مصالح الشعب الاقتصادية ، أو الدفاع عن سياسات الرئيس المستعصية في ايران ، هذا سيجعل من غير السهولة على الحزب ، تسويق الحرب على أنها خطوة إيجابية ، تقع في صلب مصالح الشعب الامريكي ، أو تصويرها كفكرة وردية صائبة ، ذلك لن يقنع المؤيدين لشعار الرئيس "أمريكا أولاً"، أولئك الذين شاهدوا ترامب يشعل الحرب دون رغبة منهم ، ويدّعي أن إسرائيل لم تكن وراءها .
مشكلة الحزب في تلك الانتخابات النصفية القادمة ، ستعتمد على قدرة المرشحين في إقناع الناخبين ، بأن قرار حرب ترامب ، يستحق منهم تلك التضحيات ، وكل هذه الخسائر التي مني بها الشعب الامريكي ، والتي سبق وأن أعلن الرئيس فيها النصر عدة مرات ، دون أن يحسم الجدل حولها داخل أروقة السياسة الأمريكية ، ولا حتى أمام حلفائه المقرّبين ، في وقت لازال يلمس فيه مؤيدوه عواقب تلك الحرب ، والتي جعلت نسبة كبيرة منهم ، تعتبر الدعم غير المشروط لاسرائيل ، بمثابة عبء أخلاقي وسياسي ، يهدد شعبية الحزب إنتخابياً ، في ظل تبدل المزاج العام تجاه إسرائيل ، خاصة بعد أن تدهورت مكانتها الدولية وزادت عزلتها المتنامية في العالم ، بعد جرائم الإبادة في غزة.
واضح أن الدعم والإجماع التقليدي غير المشروط ، الذي تعوّدت عليه إسرائيل داخل الحزب الجمهوري ، سيشكّل عقوبة لمرشحي الحزب بين بعض الناخبين ، بعد أن بدأت الساحة السياسية ، تشهد تغيراً محسوساً ووازناً في بيئة حسابات المرشحين في واشنطن ، إذ لن يكون من السهل على هؤلاء إقناع الجيل الجديد ، بمواصلة دعم إسرائيل للحصول على أصواتهم ، في ظلّ ما تقوم به من ويلات في قطاع غزة ، وإستخدام التجويع كسلاح ضد السكان ، ناهيك عن ضعف حجة الرئيس في الهجوم على إيران .
أكثر ما يقلق ترامب وحزبه اليوم في الانتخابات القادمة ، تلك التقارير التي تتحدث عن نضوب مخزونات الأسلحة الأمريكية نتيجة للحرب على طهران ، هذا يجعل عناصر قوة واشنطن العسكرية ، مكشوفة بنظر ناخبي الحزب ، بسبب حربٍ لا مصلحة لهم فيها ، هذا وحده سيثير حفيظة الناخبين الأمريكيين الرافضين لها ، اولئك الذين يخشون نفاذ رصيد واشنطن الاستراتيجي ، بوصفها القوّة العظمى ، وضرورة إستخدامها بالنسبة لهم ، في ميادين أخرى مثل مواجهة الصين مثلا ، عِوَضَ إتلافها في حرب وكالة للدفاع عن إسرائيل .
خسارة الرئيس ترامب لهذه الحرب إن وقعت ، ستكون خسارة مدوية للحزب الجمهوري ، في الداخل الأمريكي يصعب تداركها ، ولا يمكن تجاهلها من قِبَل الشعب الذي بدا له ، أنّ المواجهة مع إيران ، لم تكن سوى لعبة شطرنج ، غامر فيها الرئيس بسمعة الولايات المتحدة ، وشعبية الحزب الذي ينتمي إليه ، وترك إيران لكي تصبح اللاعب الرئيسي في المنطقة والعالم ، وعزز مكانة غريميه الدولية في بكين وموسكو ، وأثبت عجز واشنطن عن إتمام ما بدأته عسكريا في إيران ، طبقاً للوصفات التي قدمها له صديقه نتنياهو .
ما يقلق الحزب الجمهوري اليوم ويعكس ضعف فرصه ، في الانتخابات القادمة ، هو تسويقه المتواصل للحرب ضد إيران ، باعتبارها ضرورة لمصالح واشنطن ، رغم نتائجها المخيّبة للآمال ، والتي لم تعد تنطلي على الناخب الامريكي ، الذي سئم تغيير الرئيس المتواصل لأهدافها ، وسيجعل الجمهوريين يواجهون أمام صناديق الاقتراع ، أزمة ثقة وغياب مصداقية حقيقية ، بل عالقون بين الولاء للرئيس ترامب ، وبين الاستياء من سياساته غير الشعبية ، في ظل مواصلته تقديم الحرب ، وكأنها نجاحاً إستراتيجياً للولايات المتحدة ، خاصة إذا جاء الاتفاق النهائي الذي يعمل عليه ترامب ، بين طهران وواشنطن ، بعيدا عن الوعود التي وضعها الرئيس ، كشروط لإنهاء الحرب ، تلك مسألة ستودي بما تبقى للحزب من رصيد بين الناخبين .

نيسان ـ نشر في 2026-05-13 الساعة 12:56


رأي: حسين بني هاني

الكلمات الأكثر بحثاً