اتصل بنا
 

لماذا أطلق النائب مصطفى العماوي قططه السمان خارج قبة البرلمان؟

نيسان ـ نشر في 2026-05-13 الساعة 17:55

لماذا أطلق النائب مصطفى العماوي قططه
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
في الحياة البرلمانية، لا تُقاس قوة النائب فقط بما يقوله، بل بالمكان الذي يقوله فيه، وبالأداة التي يستخدمها، وبقدرته على تحويل الاتهام إلى مسار دستوري واضح، لا إلى مجرد عاصفة إعلامية عابرة.
ومن هنا، يبرز السؤال الذي فرض نفسه على المشهد أخيرا: لماذا انتظر النائب مصطفى العماوي انتهاء الدورة البرلمانية العادية، ليطلق اتهامات تتعلق بـ"القطط السمان" و"فساد المليار" خارج قبة البرلمان، بدلا من طرحها تحت مظلة الحصانة الدستورية التي منحها له موقعه النيابي؟
أنا هنا لا أتهم الرجل، ولا أنفي احتمال امتلاكه معطيات أو وجهة نظر تستحق النقاش. لكنني أحاول فهم المفارقة: فالنائب، في النهاية، يمتلك واحدة من أقوى الأدوات السياسية والدستورية في الدولة، وهي منصة البرلمان نفسها. فلماذا يغادرها إلى فضاء الإعلام المفتوح؟.
في تقديري، لا تتعلق المسألة بخرق دستوري أو مخالفة قانونية، بقدر ما تتعلق بأزمة في فهم الممارسة البرلمانية ذاتها.
حين يتحدث نائب عن "لهط مليار دينار"، وعن مئات الألوف، وقطع الأراضي والشقق، فهو لا يطلق تصريحا عابرا، بل يضع قضايا شديدة الحساسية أمام الرأي العام. ومن الطبيعي أن يثير ذلك ضجيجا واسعا، وربما ارتباكا سياسيا وإعلاميا أيضا.
لكن السؤال يبقى قائما: لماذا اختار النائب المنصة الإعلامية، بينما كانت القبة توفر له الحصانة والأداة والصفة الدستورية؟.
ربما لأن المنصة الجماهيرية تحمل دائما إغراء خاصا لدى السياسي؛ فهناك سحر في مخاطبة الناس مباشرة، بعيدا عن تعقيدات اللجان والإجراءات والملفات الثقيلة.
وربما أيضا لأن البحث عن الحقيقة داخل البرلمان عملية شاقة، تتطلب وثائق وأرقاما وأدلة ومسارا رقابيا كاملا، لا مجرد إطلاق عبارات كبيرة في الهواء السياسي الساخن.
خارج القبة، يمكن قول أشياء كثيرة. أما تحت القبة، فالأمر مختلف؛ هناك تصبح الكلمات مسؤولية، وتتحول الاتهامات إلى مسارات تدقيق ومساءلة.
الدستور لم يمنح النائب الحصانة لكي يقف خارج المؤسسة ويلقي بالحجارة من بعيد، بل منحها له لكي يقتحم بها المناطق الصعبة داخل الدولة، ويواجه الملفات الشائكة من موقع دستوري واضح، يحميه ويحمي المؤسسات في آن واحد.
وحين يتنازل النائب عن أدواته البرلمانية، فإنه لا يضعف المؤسسة فقط، بل يضعف نفسه أيضا، لأن قيمة النائب الحقيقية لا تكمن في صخب التصريحات، بل في قدرته على استخدام أدواته الرقابية كما ينبغي.
نحن هنا أمام مشهد تكرر كثيرا في حياتنا العامة: كلما ضعفت الثقة بالمؤسسات، أو ضعُف الإيمان بأدواتها، اتجه البعض إلى "الخارج" بحثا عن التأثير الأسرع.
لكن التجربة تقول دائما إن الخارج، مهما بدا صاخبا، يبقى فضاء مفتوحا بلا ضمانات، بينما تظل القبة_بكل ما فيها من طحن_المكان الطبيعي لاختبار الحقائق، وتحويل الاتهامات إلى مساءلة حقيقية، لا إلى موجة إعلامية تنتهي مع الخبر التالي.
بقي أن نقول حين يتنازل النائب عن أدواته البرلمانية فإنه كمن يطلق النار على نفسه.

نيسان ـ نشر في 2026-05-13 الساعة 17:55

الكلمات الأكثر بحثاً