اتصل بنا
 

المارد الصيني الذي يخشاه العالم

كاتب فلسطيني

نيسان ـ نشر في 2026-05-19 الساعة 12:53

نيسان ـ كل ما خرج وتسرب عن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، وكل ما تعلق بتلك الزيارة، يصب في اتجاه دلالة واحدة بالغة الأهمية، وهي أن الصين أصبحت مارداً عملاقاً وقوة عظمى ضخمة تُخيف العالم، وأن النفوذ الاقتصادي الصيني يُمكن في أية لحظة أن يتوسع سياسياً وعسكرياً نحو مزيد من الهيمنة والتدخل.
الصين لم تعد قوة عابرة، ولا دولة معزولة أو هامشية، كما كانت في السابق، وإنما هي اليوم عملاق اقتصادي وتكنولوجي وعسكري، وهي قوة عظمى كبيرة على الرغم من أنها لا تزال محدودة الحركة على الساحة الدولية، ومحدودة التدخل والتأثير على المستوى السياسي والعسكري. وهذه المحدودية في الحركة تنبع بطبيعة الحال من السياسة الخارجية المتحفظة، التي رسمتها الصين لنفسها وليست ناتجة عن قدرات محدودة أو إمكانات متواضعة.
خلال السنوات الأخيرة أصبحت الصين لاعباً بالغ الأهمية في الاقتصاد العالمي، واستطاعت اقتحام مجالات كانت في السابق حكراً على الولايات المتحدة مثل، تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وصناعة الرقائق الذكية التي أصبحت سلعة استراتيجية، وبات من يتحكم فيها يستطيع التحكم في قطاع التكنولوجيا بأكمله، بما فيه صناعة الهواتف والحواسيب وبعض الصناعات العسكرية المهمة. وطوال السنوات الماضية حققت الصين نمواً اقتصادياً صاروخياً يتجاوز ما حققته الولايات المتحدة أو القوى الكبرى الأخرى بشكل كبير، ففي العام الماضي 2025 حقق الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5%، بينما حقق الاقتصاد الأمريكي نمواً بنسبة 2.7% فقط، وكذا الحال في الربع الأول من 2026، حيث حققت الصين، نمواً اقتصادياً بنسبة 5% بينما تراجع النمو في الولايات المتحدة ليبلغ 2% فقط.
لا يتوقف التفوق الصيني عند النمو الاقتصادي، رغم أهميته، لكنه يمتد إلى جملة من المجالات الأخرى، وهو ما يُشعر العالم بأن ثمة مارداً في الشرق بدأ يصحو ويتحرك في أية لحظة مقبلة
ولا يتوقف التفوق الصيني عند النمو الاقتصادي، رغم أهميته، لكنه يمتد إلى جملة من المجالات الأخرى، وهو ما يُشعر العالم بأن ثمة مارداً في الشرق بدأ يصحو ويتحرك في أية لحظة مقبلة، وهذه أبرز الحقائق التي تدفع إلى هذا الاعتقاد:
أولاً: تُعد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وإذا استمرت في تسجيل هذه النسب المتفوقة من النمو الاقتصادي فهذا يعني أنها خلال سنوات قليلة سوف تتربع على عرش الاقتصاد العالمي، وتصبح في المرتبة الأولى وتتفوق على الولايات المتحدة.
ثانياً: تمتلك الصين واحداً من أكبر احتياطيات النقد الأجنبي في العالم، وهو ما يمنحها قوة مالية كبيرة في مواجهة الأزمات، حيث تنام الصين على أكثر من 3.399 تريليون دولار أمريكي كاحتياط نقدي، وذلك حسب أحدث البيانات الصادرة عن بكين في يناير/كانون الثاني 2026. كما أن الصين هي أكبر مستثمر في السندات الأمريكية، حيث تشير بيانات الخزانة الأمريكية إلى أن لدى بكين 1066 مليار دولار أمريكي من السندات، وهذا رقم ضخم يعني أن الصين هي أكبر المقرضين لواشنطن وهي لاعب مهم في السياسة الاقتصادية الأمريكية.
ثالثاً: تحمل الصين لقب «مصنع العالم» لأنها تمتلك أكبر قطاع صناعي عالمي، وهذا يجعل السلع الصينية موجودة في كل منزل في العالم، كما يجعل البشرية لا تستطيع الاستغناء عن المنتج الصيني، وهو ما يُمكن ترجمته إلى مصدر للقوة السياسية والنفوذ في أي وقت.
رابعاً: لدى الصين ثاني أضخم وأقوى جيش في العالم على الإطلاق، ويضم أكثر من مليوني شخص إضافة إلى 510 آلاف جندي احتياط، كما أن لديها ترسانة نووية عملاقة، حيث تشير تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) إلى امتلاك الصين أكثر من 500 رأس نووي، مع خطط مضاعفتها بحلول نهاية العقد الحالي.
والخلاصة هي أن الصين بدأت تُهيمن بالفعل على العديد من القطاعات الاستراتيجية والحيوية في العالم، وهذا ما دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ جملة من الاجراءات من بينها ما يتعلق بالقيود الجمركية والقيود على الحركة التجارية مع الصين؛ حيث ثمة شعور في واشنطن والعالم بأن المارد الصيني قد يتحرك من الشرق في أية لحظة وأن هذا النفوذ التجاري والاقتصادي قد يتحول إلى هيمنة سياسية وعسكرية في أية لحظة كذلك.

نيسان ـ نشر في 2026-05-19 الساعة 12:53


رأي: محمد عايش كاتب فلسطيني

الكلمات الأكثر بحثاً