اتصل بنا
 

بعد فحص 300 كيلوغرام من جليد أنتاركتيكا.. اكتشاف سر قادم من الفضاء

نيسان ـ نشر في 2026-05-20 الساعة 14:42

بعد فحص 300 كيلوغرام من جليد
نيسان ـ اكتشف علماء آثاراً لغبار نجمي مشع محفوظ داخل جليد القارة القطبية الجنوبية، في اكتشاف يربط الأرض مباشرة ببقايا انفجارات نجمية قديمة حدثت في الفضاء السحيق.
ويتعلق الاكتشاف بنظير نادر يُعرف باسم الحديد-60 (Iron-60)، وهو عنصر مشع انتقل عبر الفضاء داخل جسيمات دقيقة من الغبار بين النجوم قبل أن يصل إلى الأرض ويُحتجز داخل طبقات الجليد القطبي منذ آلاف السنين.
وبحسب الدراسة يرى الباحثون أن هذه المادة جاءت من انفجار نجمي قريب "سوبرنوفا"، وأنها قد تساعد في تفسير أصل السحابة الكونية المحيطة حالياً بالنظام الشمسي، والمعروفة باسم "السحابة البين نجمية المحلية".
قاد الدراسة الباحث دومينيك كول من معهد فيزياء الحزم الأيونية وأبحاث المواد في ألمانيا، حيث قام فريقه بتحليل عينات جليدية من القارة القطبية يعود عمرها إلى ما بين 40 ألفاً و80 ألف سنة.
ولتنفيذ المهمة، جمع العلماء أكثر من 300 كيلوغرام من الجليد القطبي، ثم قاموا بإذابته ومعالجته كيميائياً وفحصه باستخدام تقنية متطورة تُعرف باسم "مطيافية الكتلة المعجلة"، وهي قادرة على رصد نظائر نادرة للغاية ذرةً بذرة.
وقال كول: "لقد بحثنا عن ذرات منفردة من النظير المشع 60Fe، فهذا النظير يُعد بمثابة بصمة للنجوم المنفجرة".
انفجارات نجمية قديمة
يشير العلماء إلى أن الحديد-60 لا يتكوّن بكميات كبيرة بشكل طبيعي على الأرض، لذلك فإن العثور عليه يُعد دليلاً قوياً على مصدره الفضائي.
ويعتقد الفريق أن المادة المشعة تكثفت داخل حبيبات غبار مجهرية عقب انفجار نجمي ضخم، ثم تحركت عبر الفضاء بين النجوم حتى وصلت إلى النظام الشمسي، قبل أن تستقر بعض الجسيمات فوق الأرض.
وكان العلماء قد رصدوا هذا النظير سابقاً داخل رواسب محيطية قديمة تعود إلى ملايين السنين، لكن العينات الجليدية الجديدة وفّرت سجلاً أحدث وأكثر دقة لوصول المواد بين النجمية إلى كوكب الأرض.
لغز "السحابة المحلية"
الدراسة الجديدة توسّع نتائج بحث سابق نُشر عام 2019، حين اكتشف الفريق نفسه آثار الحديد-60 في الثلوج القطبية، دون معرفة مصدرها آنذاك.
وقال كول: "لم نكن نعرف من أين جاءت، لذلك واصلنا تتبع تدفق المادة حتى توصلنا إلى أنها مرتبطة بالسحابة البين نجمية المحلية".
وتُعرف هذه المنطقة المحيطة بالنظام الشمسي باسم "Local Fluff"، وهي مزيج من الغاز والغبار والبلازما الممتد بين النجوم القريبة، ويُعتقد أن النظام الشمسي يتحرك داخل هذه السحابة منذ عشرات الآلاف من السنين.
اختلافات لافتة
عند مقارنة طبقات الجليد القديمة بالثلوج الحديثة، لاحظ العلماء اختلافاً واضحاً في تركيز الحديد-60، إذ احتوت العينات الأقدم على كميات أقل من النظير، ما يشير إلى أن الغبار بين النجمي الذي وصل إلى الأرض كان أقل خلال تلك الفترة.
ويرى الباحثون أن هذا التغير حدث خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً على المقاييس الفلكية، كما أن النمط المكتشف لا يتطابق مع رواسب الحديد-60 القديمة الموجودة في قاع المحيطات، ما يدعم فرضية أن مصدر المادة مرتبط مباشرة بالبيئة الكونية الحالية المحيطة بالنظام الشمسي.
نافذة جديدة
يقول العلماء إن الدراسة تفتح باباً جديداً لفهم أصل السحب الكونية المحيطة بالنظام الشمسي، وربطها بانفجارات نجمية حدثت في الماضي البعيد.
وأضاف كول: "هذا يعني أن السحب المحيطة بالنظام الشمسي مرتبطة بانفجار نجمي، وللمرة الأولى يمنحنا ذلك فرصة لدراسة أصل هذه السحب".
ويقدّر الباحثون أن النظام الشمسي دخل هذه المنطقة الكونية قبل ما بين 40 ألفاً و124 ألف سنة، ويخطط الفريق مستقبلاً لتحليل عينات جليدية أقدم تعود إلى ما قبل تلك الفترة، في محاولة لتتبع وصول الغبار النجمي إلى الأرض بدقة أكبر وفهم تاريخ جوارنا المجري الحديث بصورة أوضح.

نيسان ـ نشر في 2026-05-20 الساعة 14:42

الكلمات الأكثر بحثاً