أسئلة ممارسة موجبات الالتزام السياسي
علي محمد فخرو
كاتب بحريني
نيسان ـ نشر في 2026-05-21 الساعة 12:50
نيسان ـ في قلب أدبيات فلسفة السياسة يقع موضوع «الالتزام السياسي»، أي الالتزام تجاه تحديد وتفعيل ما تتطلبه ممارسة السياسة الفاعلة المعقولة في المجتمعات، سواء أكان الالتزام من قبل الحاكم، أو من قبل المحكوم.
هذا الموضوع يطرح نفسه على الأخص، عندما تتعرض المجتمعات للأخطار الوجودية، أو تمرّ بها الأزمات المستعصية، وهو ما ينطبق حالياً على أوضاع مجتمعات الوطن العربي كافة، وعلى الأخص ما طرحته مؤخراً تحديات التنامي المرعب للوجود الصهيوني الاستعماري التآمري الاستئصالي وما طرحته شتّى صنوف الصراعات العبثية في الخليج العربي من قبل الخارج والداخل.
هذا الالتزام السياسي لطرح الأسئلة على الفكر والتنظيم السياسي الحاكم للدول والمجتمعات عن الأسباب، وعن مواجهة هذه الأسباب، إبان الأخطار والأزمات، تتجاهله حتى الآن غالبية الحكومات والمجتمعات العربية في العلن، أما في الاجتماعات المغلقة فتكتفي بالغمغمات والثرثرة الإعلامية الفارغة، مع الأسف الشديد. وهذا يدل على قلة الشجاعة وضعف تحمّل المسؤولية، أو يدل على السقوط المذهل تحت هيمنة الخارج، أو هيمنة أقليات المصالح المالية والأمنية، أو الاجتماعية في الداخل.
دعوني إذن، بصدق وأريحية، أطرح الأسئلة عن بعض الأسباب وبعض الحلول، التي يراد لها أن تبقى غامضة وراء الأسوار والأقنعة من قبل الكثيرين مع الأسف.
أسئلة تحتاج من أنظمة الحكم ومن مؤسسات المجتمع المدني العربية والإسلامية ـ العربية أن تطرحها الآن، في لحظة الحرائق والمآسي التي نعيشها
السؤال الأساسي هو: أليست جميع مؤسسات أو تنظيمات العمل العربي التعاوني التوحيدي المشترك، مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون المغاربي ومنظمة التعاون العربي الإسلامي، جميعها تعيش أوضاعاً مضطربة ومفكّكة، تجعلها جميعاً ضعيفة وعاجزة عن اتخاذ القرارات والأفعال الصائبة والضرورية، لمواجهة الأخطار الوجودية اليومية، التي خطط ويخطط وسيبقى يخطط لوجودها في كل أنحاء الوطن العربي الاستعمار الخارجي، وعلى الأخص الأمريكي والصهيوني من جهة، والتخلف الحضاري العربي والإسلامي من جهة أخرى؟ ألا تحتاج جميعها لمراجعة عميقة لأنظمة وأساليب عملها، تلك الأنظمة والأساليب التي شلت قدراتها على اتخاذ القرارات الصائبة لمواجهة كل أنواع الأخطار القادمة من كل أنواع الأعداء؟ ألا تحتاج جميعها للاتفاق على إعطاء أولوية للسيادة العربية والإسلامية المشتركة، بدلاً من السماح لبعض السيادات الوطنية القطرية، لتعطّل بعض القرارات المشتركة، حتى لو أدى ذلك إلى إعطاء فرص للأعداء لكي ينجحوا في مؤامراتهم وألاعيبهم؟ ألا تحتاج جميعها لوجود مجالس شعبية منتخبة، لتكون مصادر للاستشارة ولوضع تلك المؤسسات العربية والإسلامية المشتركة في الصورة الصادقة الموضوعية عما هو غير مقبول في الأوساط الشعبية لهذا القرار، أو ذاك، أو لهذه النيّة المستقبلية أو تلك، مثل قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي بدلاً من أن يكون قراراً يؤخذ بالاجماع، انقلب بقدرة قادر إلى قرار راجع لإرادة هذه الدولة القطرية أو تلك؟
وأخيراً ألا تحتاج جميعها إلى نظام قانوني قضائي، وجهة تنفيذية قضائية تحكم بمواده من أجل حل الخلافات العبثية القطرية في ما بين دولتين أو أكثر، وذلك قبل أن تعصف تلك الخلافات الثنائية القطرية بكل المؤسسات المشتركة التي ذكرناها، بل وتقود أحياناً إلى خلافات ومماحكات لا تخدم إلا أعداء الأمة؟ بل ألن تكون تلك الجهة القضائية المشتركة مع الوقت مرجعية قانونية تحكم على كل قطر أو دولة تمارس الإعتداء على الحقوق الإنسانية الفردية والمجتمعية، أو الخروج عن مبادئ وأنظمة الحقوق الإنسانية التي أقرتها وتقرها هيئة الأمم المتحدة؟
أسئلة مثل هذه تحتاج من أنظمة الحكم ومن مؤسسات المجتمع المدني العربية والإسلامية ـ العربية أن تطرحها الآن، في لحظة الحرائق والمآسي التي نعيشها، هذا إن كانت حقاً تؤمن بأنها تحمل مسؤولية وواجب ممارسة الالتزامات السياسية عند مرور مجتمعاتها في مثل هذه الانعطافات التاريخية الكبرى.
هذا الموضوع يطرح نفسه على الأخص، عندما تتعرض المجتمعات للأخطار الوجودية، أو تمرّ بها الأزمات المستعصية، وهو ما ينطبق حالياً على أوضاع مجتمعات الوطن العربي كافة، وعلى الأخص ما طرحته مؤخراً تحديات التنامي المرعب للوجود الصهيوني الاستعماري التآمري الاستئصالي وما طرحته شتّى صنوف الصراعات العبثية في الخليج العربي من قبل الخارج والداخل.
هذا الالتزام السياسي لطرح الأسئلة على الفكر والتنظيم السياسي الحاكم للدول والمجتمعات عن الأسباب، وعن مواجهة هذه الأسباب، إبان الأخطار والأزمات، تتجاهله حتى الآن غالبية الحكومات والمجتمعات العربية في العلن، أما في الاجتماعات المغلقة فتكتفي بالغمغمات والثرثرة الإعلامية الفارغة، مع الأسف الشديد. وهذا يدل على قلة الشجاعة وضعف تحمّل المسؤولية، أو يدل على السقوط المذهل تحت هيمنة الخارج، أو هيمنة أقليات المصالح المالية والأمنية، أو الاجتماعية في الداخل.
دعوني إذن، بصدق وأريحية، أطرح الأسئلة عن بعض الأسباب وبعض الحلول، التي يراد لها أن تبقى غامضة وراء الأسوار والأقنعة من قبل الكثيرين مع الأسف.
أسئلة تحتاج من أنظمة الحكم ومن مؤسسات المجتمع المدني العربية والإسلامية ـ العربية أن تطرحها الآن، في لحظة الحرائق والمآسي التي نعيشها
السؤال الأساسي هو: أليست جميع مؤسسات أو تنظيمات العمل العربي التعاوني التوحيدي المشترك، مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون المغاربي ومنظمة التعاون العربي الإسلامي، جميعها تعيش أوضاعاً مضطربة ومفكّكة، تجعلها جميعاً ضعيفة وعاجزة عن اتخاذ القرارات والأفعال الصائبة والضرورية، لمواجهة الأخطار الوجودية اليومية، التي خطط ويخطط وسيبقى يخطط لوجودها في كل أنحاء الوطن العربي الاستعمار الخارجي، وعلى الأخص الأمريكي والصهيوني من جهة، والتخلف الحضاري العربي والإسلامي من جهة أخرى؟ ألا تحتاج جميعها لمراجعة عميقة لأنظمة وأساليب عملها، تلك الأنظمة والأساليب التي شلت قدراتها على اتخاذ القرارات الصائبة لمواجهة كل أنواع الأخطار القادمة من كل أنواع الأعداء؟ ألا تحتاج جميعها للاتفاق على إعطاء أولوية للسيادة العربية والإسلامية المشتركة، بدلاً من السماح لبعض السيادات الوطنية القطرية، لتعطّل بعض القرارات المشتركة، حتى لو أدى ذلك إلى إعطاء فرص للأعداء لكي ينجحوا في مؤامراتهم وألاعيبهم؟ ألا تحتاج جميعها لوجود مجالس شعبية منتخبة، لتكون مصادر للاستشارة ولوضع تلك المؤسسات العربية والإسلامية المشتركة في الصورة الصادقة الموضوعية عما هو غير مقبول في الأوساط الشعبية لهذا القرار، أو ذاك، أو لهذه النيّة المستقبلية أو تلك، مثل قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي بدلاً من أن يكون قراراً يؤخذ بالاجماع، انقلب بقدرة قادر إلى قرار راجع لإرادة هذه الدولة القطرية أو تلك؟
وأخيراً ألا تحتاج جميعها إلى نظام قانوني قضائي، وجهة تنفيذية قضائية تحكم بمواده من أجل حل الخلافات العبثية القطرية في ما بين دولتين أو أكثر، وذلك قبل أن تعصف تلك الخلافات الثنائية القطرية بكل المؤسسات المشتركة التي ذكرناها، بل وتقود أحياناً إلى خلافات ومماحكات لا تخدم إلا أعداء الأمة؟ بل ألن تكون تلك الجهة القضائية المشتركة مع الوقت مرجعية قانونية تحكم على كل قطر أو دولة تمارس الإعتداء على الحقوق الإنسانية الفردية والمجتمعية، أو الخروج عن مبادئ وأنظمة الحقوق الإنسانية التي أقرتها وتقرها هيئة الأمم المتحدة؟
أسئلة مثل هذه تحتاج من أنظمة الحكم ومن مؤسسات المجتمع المدني العربية والإسلامية ـ العربية أن تطرحها الآن، في لحظة الحرائق والمآسي التي نعيشها، هذا إن كانت حقاً تؤمن بأنها تحمل مسؤولية وواجب ممارسة الالتزامات السياسية عند مرور مجتمعاتها في مثل هذه الانعطافات التاريخية الكبرى.
نيسان ـ نشر في 2026-05-21 الساعة 12:50
رأي: علي محمد فخرو كاتب بحريني


