بن غفير… وجهُ الإذلال الإسرائيلي
نيسان ـ نشر في 2026-05-23 الساعة 08:41
نيسان ـ لم يعد بن غفير مجرد وزير متطرف داخل حكومة الاحتلال، بل تحوّل إلى الصورة الأكثر وضوحاً لجوهر هذا الكيان القائم على القهر والعنصرية واستباحة كرامة الإنسان. فالرجل الذي يتصرف بعقلية زعيم عصابة لا بعقلية مسؤول في دولة، لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج طبيعي لمنظومة كاملة تربّت على القوة العارية، وعلى الاعتقاد بأن الفلسطيني والعربي، بل وكل من يعارض الاحتلال، مجرد كائن يمكن إذلاله وسحقه بلا حساب.
ما فعله بن غفير مع نشطاء “أسطول الصمود” لم يكن خطأ فردياً أو تجاوزاً عابراً، بل كان لحظة كاشفة أسقطت آخر أوراق التوت عن هذا الكيان أمام العالم. وزير أمن قومي يقف متباهياً بمشاهد مدنيين مكبلين بالأصفاد، معصوبي الأعين، يُدفعون ويُهانون أمام الكاميرات، ثم يسخر منهم علناً ويطالب بمزيد من التنكيل والتعذيب… أي مستوى من الانحدار الأخلاقي والسياسي وصلت إليه حكومة بات بعض وزرائها يتصرفون كما لو أنهم قادة ميليشيات خارجة عن القانون؟
لقد اعتقدت إسرائيل، بفعل سنوات طويلة من الحماية السياسية والدعم الغربي غير المشروط، أنها فوق المحاسبة، وفوق القانون الدولي، وفوق كل القيم الإنسانية. تعجرفت إلى درجة أنها باتت تتصرف وكأن العالم عاجز عن ردعها، وأن بوسعها أن تعيث فساداً وقتلاً وإهانة للبشر دون أن تواجه أي عقاب حقيقي. وجاء بن غفير ليقول للعالم، بوقاحته وصلفه، ما كانت إسرائيل تحاول دائماً إخفاءه خلف شعارات “الديمقراطية” و”التحضر”.
هذا الرجل لم يكشف نفسه فقط، بل كشف الوجه الحقيقي لكيان كامل. كشف عقلية الاحتلال التي ترى في الإذلال سياسة، وفي التنكيل وسيلة لإثبات القوة، وفي قمع المدنيين استعراضاً سياسياً يرضي غرائز التطرف والكراهية. وحين نشر تلك المشاهد المهينة، لم يكن يدرك أنه يقدم للعالم وثيقة إدانة أخلاقية وسياسية ضد إسرائيل بأكملها، لا ضد شخصه وحده.
فالذين ظهروا في تلك الفيديوهات لم يكونوا مقاتلين ولا مسلحين، بل أطباء وناشطين وبرلمانيين ومواطنين أوروبيين جاؤوا يحملون مساعدات إنسانية لشعب يتعرض للحصار والتجويع. لكن الاحتلال تعامل معهم بالعقلية نفسها التي يتعامل بها مع الفلسطينيين يومياً: الضرب، الإهانة، التقييد، ومحاولة كسر الكرامة الإنسانية أمام العدسات.
وهنا كانت الصدمة الكبرى للغرب. لأن أوروبا التي طالما حاولت تبرير أو تجاهل ممارسات الاحتلال، وجدت نفسها هذه المرة أمام مشهد لا يمكن تجميله أو تزويره. مواطنون أوروبيون يُعاملون بإذلال على يد وزير إسرائيلي يتحدث بلغة الكراهية والعنصرية، وكأن العالم كله يجب أن يخضع لغطرسة هذه الحكومة المتطرفة.
لقد تحوّل بن غفير إلى مرآة حقيقية لإسرائيل الحديثة؛ إسرائيل التي لم تعد تخجل من عنصريتها، ولا تحاول حتى إخفاء نزعتها الانتقامية، بل باتت تتباهى بها علناً. إسرائيل التي انتقلت من تبرير جرائمها إلى الاحتفال بها. ومن محاولة تجميل صورتها إلى السقوط الكامل في مستنقع الاستعلاء والوحشية.
إن أخطر ما كشفته هذه الحادثة ليس فقط طبيعة وزير متطرف، بل طبيعة نظام كامل يشعر أنه محصّن من العقاب، ومدعوم مهما ارتكب من انتهاكات. ولذلك يتصرف قادته بهذا القدر من الغطرسة والاستخفاف بالقانون الدولي وكرامة البشر. لكن التاريخ علّم الجميع أن القوة التي لا يردعها قانون، تسقط حين ينهار الغطاء الأخلاقي عنها. واليوم، يتهاوى هذا الغطاء بسرعة أمام أعين العالم.
لقد أراد بن غفير أن يُرعب المتضامنين مع غزة، فإذا به يكشف للعالم كله حقيقة هذا الكيان المحتل؛ كيان يقوم على القمع، ويتغذى على الإذلال، ويعتبر الإنسانية ضعفاً، والوحشية قوة. وربما كانت تلك هي أكبر هدية قدّمها هذا المتطرف للعالم: أنه عرّى إسرائيل أمام الرأي العام الدولي، وأظهر وجهها الحقيقي بلا رتوش، وبلا أقنعة، وبلا أكاذيب سياسية اعتادوا الاختباء خلفها لعقود طويلة.
ما فعله بن غفير مع نشطاء “أسطول الصمود” لم يكن خطأ فردياً أو تجاوزاً عابراً، بل كان لحظة كاشفة أسقطت آخر أوراق التوت عن هذا الكيان أمام العالم. وزير أمن قومي يقف متباهياً بمشاهد مدنيين مكبلين بالأصفاد، معصوبي الأعين، يُدفعون ويُهانون أمام الكاميرات، ثم يسخر منهم علناً ويطالب بمزيد من التنكيل والتعذيب… أي مستوى من الانحدار الأخلاقي والسياسي وصلت إليه حكومة بات بعض وزرائها يتصرفون كما لو أنهم قادة ميليشيات خارجة عن القانون؟
لقد اعتقدت إسرائيل، بفعل سنوات طويلة من الحماية السياسية والدعم الغربي غير المشروط، أنها فوق المحاسبة، وفوق القانون الدولي، وفوق كل القيم الإنسانية. تعجرفت إلى درجة أنها باتت تتصرف وكأن العالم عاجز عن ردعها، وأن بوسعها أن تعيث فساداً وقتلاً وإهانة للبشر دون أن تواجه أي عقاب حقيقي. وجاء بن غفير ليقول للعالم، بوقاحته وصلفه، ما كانت إسرائيل تحاول دائماً إخفاءه خلف شعارات “الديمقراطية” و”التحضر”.
هذا الرجل لم يكشف نفسه فقط، بل كشف الوجه الحقيقي لكيان كامل. كشف عقلية الاحتلال التي ترى في الإذلال سياسة، وفي التنكيل وسيلة لإثبات القوة، وفي قمع المدنيين استعراضاً سياسياً يرضي غرائز التطرف والكراهية. وحين نشر تلك المشاهد المهينة، لم يكن يدرك أنه يقدم للعالم وثيقة إدانة أخلاقية وسياسية ضد إسرائيل بأكملها، لا ضد شخصه وحده.
فالذين ظهروا في تلك الفيديوهات لم يكونوا مقاتلين ولا مسلحين، بل أطباء وناشطين وبرلمانيين ومواطنين أوروبيين جاؤوا يحملون مساعدات إنسانية لشعب يتعرض للحصار والتجويع. لكن الاحتلال تعامل معهم بالعقلية نفسها التي يتعامل بها مع الفلسطينيين يومياً: الضرب، الإهانة، التقييد، ومحاولة كسر الكرامة الإنسانية أمام العدسات.
وهنا كانت الصدمة الكبرى للغرب. لأن أوروبا التي طالما حاولت تبرير أو تجاهل ممارسات الاحتلال، وجدت نفسها هذه المرة أمام مشهد لا يمكن تجميله أو تزويره. مواطنون أوروبيون يُعاملون بإذلال على يد وزير إسرائيلي يتحدث بلغة الكراهية والعنصرية، وكأن العالم كله يجب أن يخضع لغطرسة هذه الحكومة المتطرفة.
لقد تحوّل بن غفير إلى مرآة حقيقية لإسرائيل الحديثة؛ إسرائيل التي لم تعد تخجل من عنصريتها، ولا تحاول حتى إخفاء نزعتها الانتقامية، بل باتت تتباهى بها علناً. إسرائيل التي انتقلت من تبرير جرائمها إلى الاحتفال بها. ومن محاولة تجميل صورتها إلى السقوط الكامل في مستنقع الاستعلاء والوحشية.
إن أخطر ما كشفته هذه الحادثة ليس فقط طبيعة وزير متطرف، بل طبيعة نظام كامل يشعر أنه محصّن من العقاب، ومدعوم مهما ارتكب من انتهاكات. ولذلك يتصرف قادته بهذا القدر من الغطرسة والاستخفاف بالقانون الدولي وكرامة البشر. لكن التاريخ علّم الجميع أن القوة التي لا يردعها قانون، تسقط حين ينهار الغطاء الأخلاقي عنها. واليوم، يتهاوى هذا الغطاء بسرعة أمام أعين العالم.
لقد أراد بن غفير أن يُرعب المتضامنين مع غزة، فإذا به يكشف للعالم كله حقيقة هذا الكيان المحتل؛ كيان يقوم على القمع، ويتغذى على الإذلال، ويعتبر الإنسانية ضعفاً، والوحشية قوة. وربما كانت تلك هي أكبر هدية قدّمها هذا المتطرف للعالم: أنه عرّى إسرائيل أمام الرأي العام الدولي، وأظهر وجهها الحقيقي بلا رتوش، وبلا أقنعة، وبلا أكاذيب سياسية اعتادوا الاختباء خلفها لعقود طويلة.
نيسان ـ نشر في 2026-05-23 الساعة 08:41
رأي: د. هيفاء ابوغزالة


