اتصل بنا
 

فروتيلا تنتصر

نيسان ـ نشر في 2026-05-24 الساعة 11:28

نيسان ـ رجلٌ واحد يستطيع أن يفتح باب الخراب على بلادٍ كاملة - عبد الرحمن منيف، مدن الملح.
في الأسبوع الماضي، اعترضت البحرية الصهيونية نحو خمسين سفينة كانت تقلّ أربعمائة وثلاثين ناشطاً من أربعين دولة، ومتجهة إلى غزة محمّلة بالمساعدات الإنسانية، وذلك خارج المياه الإقليمية للكيان الصهيوني.
بعد يومين، نشر الإرهابي بن غفير، وزير الأمن القومي الصهيوني، مقطع فيديو لنفسه في ميناء أشدود عقب اعتقال الناشطين؛ حيث ظهروا معصوبي الأعين، مكبّلي الأيدي، جاثين على ركبهم. كما ظهر أحد عناصر الأمن وهو يمسك بعنق ناشطة كانت تصرخ: «الحرية لفلسطين»، قبل أن يدفعها بعنف فتسقط أرضاً، فيما كان بن غفير يصرخ: «نحن أصحاب الأرض ، مرحبا بكم في اسرئيل»، رافعاً علم الكيان، ثم يقول مخاطباً جنوده: لا تتأثروا بالصراخ.
طاف هذا الفيديو العالم، وأوقع الكيان في حرج بالغ، ما دفع مجرم الحرب نتن ياهو إلى التبرؤ فوراً من سلوك وزيره وحليفه، قائلاً: «هذا لا ينسجم مع قيم دولة إسرائيل». أما وزير الخارجية بن عسير، فاعتبر أن بن غفير ألحق ضرراً متعمّداً بالدولة.
واستدعت عشر دول أوروبية السفراء الصهاينة، فيما ذهبت إيطاليا وإسبانيا إلى أبعد من ذلك، إذ طالبتا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على بن غفير. وحتى الصهيوني مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدى الكيان، أدان تصرفات بن غفير.
ما قام به بن غفير يُعدّ أمراً بسيطاً مقارنة بما يُرتكب يومياً بحق الفلسطينيين، بدعم كامل من مجرم الحرب نتن ياهو، الذي يصف الفلسطينيين بأنهم «داعمون لحماس». لكن هذه المرة، كانت الممارسات بحق أوروبيين، الأمر الذي وضع حكوماتهم في حرج بالغ.
ولولا أن بن غفير نشر بنفسه صور اعتقال الناشطين وإهانتهم، لمرّ الأمر مرور الكرام. وتأتي هذه الحادثة في وقت رفع فيه الكيان ميزانية دعايته إلى 730 مليون دولار في محاولة لتحسين صورته، فإذا ببن غفير بمنشور واحد يحرق كل تلك الأموال.
لقد أثبت بن غفير أنه السيد الحقيقي للكيان، وأنه يفعل ما يفعل مستنداً إلى دعم ناخبيه، وأنه الوجه الحقيقي للمجتمع؛ ذلك المجتمع الذي لا تعنيه السرديات، ولا صورة الكيان، ولا حتى الحسابات السياسية. فهو يمارس فظاظته ووقاحته دون اكتراث بحلفائه، لأنه يدرك أن اللوبيات والمصالح تفرض، في نهاية المطاف، خضوع الساسة لكيانه. لذلك، لا يتردد في التصرف بصورة استعراضية فجة تكشف ما يحاول الصهاينة جاهدين إخفاءه.
قد يكون الأسطول قد فشل في الوصول إلى غزة، لينضم إلى خمس عشرة محاولة سابقة، لكنه حقق هذه المرة انتصاراً مهماً ؛ إذ وصل إلى الصفحات الأولى لأهم صحف العالم، وتصدّر تغطيات أبرز القنوات الإخبارية، واجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك هو انتصار يفوق كثيراً وصوله الى غزة.
على مدى خمسة عشر عاماً، لم يتغير المشهد: أسطول من الناشطين يحاول كسر الحصار البحري عن غزة، فيبطش بهم الصهاينة، ثم يعقب ذلك غضب في شوارع أوروبا وصمت رسمي. لكن هذه المرة، بدا المشهد مختلفاً؛ فثمة غضب شعبي متصاعد، وتحول في المواقف الرسمية، وإدانات علنية، وحديث متزايد عن فرض عقوبات.
بل إن شخصيات معارضة وضباط استخبارات سابقين داخل الكيان باتوا يقرّون بأن بن غفير ألحق بالكيان ضرراً يفوق بكثير ما فعله الأسطول نفسه.
هذه المرة، حقق الأسطول هدفه و»الشكر للمجرم بن غفير»..

نيسان ـ نشر في 2026-05-24 الساعة 11:28


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً