الحلقة الأخيرة من سيرة (كمبرادوري) رَثّ .. من حضن الذهبي الى حضن علي المملوك
نيسان ـ نشر في 2016-01-09 الساعة 13:19
.
محمد قبيلات.. طاوعته وطوّعته باطنيته السوداء لأن يكون من الأتباع، ففي ذلك حصانة من هواجس طالما أورثته إياها (فوبياه) ورهابه الخاص من تشكيلات إسلاموية تتقصده، فهو يعتقد أنه قطب مهم في كل المعادلات المحلية والإقليمية وحتى الدولية، وبالتالي فهو مستهدف من المنظمات الراديكالية.
فالتصق بالذهبي تحت بند وحساب فكرة الدولة الوطنية، لكنها مجرد مشمشية سوداء، كانت الذهبية مرحلة ما لبثت أن انقشعت عنها غطاءاتها فكشفت المتلبسين، ظن أن مرحلة الذهبي وعبثه بالصحافة والانتخابات، وتورطه بملفات فساد كثيرة، وأوهام الدور السياسي الذي يمكن أن يلعبه بتشكيل توليفة سياسية، قد تتطور.
نعم لقد توهم الكمبرادوري الرث أن المرحلة الذهبية قوية وباقية وتتمدد، لكن لا تأتي الرياح حسب الأهواء.
أودع الذهبي السجن لتورطه في قضايا فساد، ونُشرت قوائم بأسماء المستفيدين منه ماليا، وإلى جانب اسم كل منهم المبالغ التي تقاضاها كأجور بدل تلميع الذهبي وبرنامجه السياسي، فكان صاحبنا في رأس القائمة.
بعدها غادر الى بيروت، وأُستُكتبَ فيها كشاهد زور، وظل يكيد بهدوء، لكن لم تواته هذه الحرفة ولم يُواتِها، فقفز من الضاحية إلى الرابية في المتن حيث نائب كسروان هناك، وراح يكيل له المديح، متوقعا أن القادمات من الأيام سترفعه الى قصر بعبدا، فتفتقت ذهنيته النشطة عن إعادة اكتشاف أنطون سعادة، لصنع الغطاء الفلسفي لمشاريعه، وممنيا العماد عون بأنه سيكون زعيمها.
حاول الترويج لمشرقية هجينة، ظاهرها وحدوي لكن محتواها موغل في براثن الطائفية، فتكشفت سيقانها الرخوة بعد سقوط آخر ما سترها من أوراق مصفرة، وبعد أن رفضها المعلمون في دمشق، فقفز إلى طهران عبر وكلائها في الضاحية متكئا على تنظيرات جديدة حول التقدمية الشيعية كحاضن للمقاومة.
لكن الفارسي لا يمنح ثقته بسهولة، وعنده ملفات أمنية لكل شخص ولا تنطلي عليه الحيل، فرمى له الطعم تلو الطعم، حتى اصطاده أثناء عمله كـ (وكيل) لاحتفالات في الأردن، فلما بالغ في تكاليف فاتورتها، استغني عن خدماته. بعد رفضهم التعامل معه بصفته "مستثمر سياسي".
تبع هذا الانهيار انهيار آخر، حيث راحت ترتفع أسهم فرنجية، ولم يعد من حظ للعماد، فتخيلوا عمق مأساته، في لحظة واحدة انهارت كل الأحلام، ولم تُصب توقعاته وأمانيه النجاح.
تخبطَ بـ "ذكائه" المعهود، فكتب مهاجما إيران ومُتبِعا ذلك بكيل المديح لحزب الله، مُعتقدا أن في ذلك منفذا له، لكنه لم يتوقع شدة وثبات عرى التابعية لطهران من قبل الحزب، فغادر كل هذه الأروقة يجر من ورائه أذيالا طويلة من الخيبة.
عاش صاحبنا حالة تخبط واسعة النطاق، فلقد امتدت إلى درجةٍ دفعت به الى مقابلة ومغازلة مسؤولين أمنيين من (دولة وهابية كبرى)، حسب رأيه، وقبلها كان قد قابل عراقيين من جماعة المالكي.
لكن، كل ذلك لم يجدِ نفعا.
في النهاية، أستدعي إلى دمشق، وهناك قابل الرجل الثاني الذي ربما هو الآن بمثابة الرجل الأول في سوريا، "علي المملوك"، وخلع عليه هذا الأخير مبلغ ثلاثمئة الف دولار أمريكي، على سبيل الدعم لإنشاء منبر يواصل من خلاله ترويج أفكار النظام السوري.
فنراه الآن عائدا الى البداية من الصفر، فهو لا يكل ولا يمل.
بقي أن أقول، إن دواعي هذه السلسلة ليست شخصية بالمعنى الكيدي، وليست من باب المناكفة السياسية، لكنه الحق الطبيعي في البراءة من الزيف، ولا يجري هذا الحديث هنا في إطار المواجهة مع شخص، بل هي مواجهة مفتوحة مع حالة تكاد ان ترتقي لأن تصبح ظاهرة، فلا يحق للانتهازيين السيطرة على الإرث النضالي الحقيقي للحركة الوطنية الأردنية، وبالتالي بيعه في سوق الممانعجية.


