اتصل بنا
 

واشنطن ـ طهران 'مرجوحة الزيت والماء'

نيسان ـ نشر في 2026-05-26 الساعة 12:31

نيسان ـ تتمحور إشكالية التوصل إلى اتفاق أمريكي – إيراني حول معضلة «هرمز مقابل التهدئة»، حيث تتصادم المطالب الأمريكية الجذرية – المتمثلة في التخلي عن تخصيب اليورانيوم عالي المستوى، وفتح المضيق، ووقف التصعيد – مع التمسك الإيراني بالخطوط الحمراء السيادية، وتأمين ضمانات تمنع الحصار وإنهاء الحرب، مما يعقد فرص التسوية رغم الوساطة الباكستانية.
طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران «مرجوحة» بين حافة الهاوية والجلوس إلى طاولة المفاوضات، حيث تتقاطع المصالح وتتنافر تماماً كـ «الزيت والماء»؛ فلا غنى للولايات المتحدة عن ضبط الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة، ولا تستطيع إيران تجاهل ضغط العقوبات الخانق وحاجتها لفك عزلتها. يمكن تلخيص هذا المشهد في النقاط التالية، التصعيد وضبط النفس، لا تسعى طهران للانزلاق إلى حرب مفتوحة مع واشنطن، بل تعتمد على التلويح باستخدام أوراق ضغط غير مباشرة كالألغام البحرية في مضيق هرمز لرفع كلفة أي مواجهة.
أدى التوتر بين الطرفين إلى توقف مئات ناقلات النفط في المياه المفتوحة، مما يضع تأثير هذه «المرجوحة» في جيوب المواطنين الأمريكيين والعالم أجمع.
لعبة «المال مقابل اليورانيوم»، تجري حالياً مساعٍ دبلوماسية عبر وسطاء كـ «الباكستان» للاتفاق حول مصير مخزون اليورانيوم الإيراني المدفون، وسط مطالبات إيرانية بمبالغ مالية ضخمة مقابل فرض قيود أو تجميد للتخصيب. ورغم الإعلان أحياناً عن هدنات هشة أو تبادل رسائل ومقترحات، إلا أن جذور الخلاف الاستراتيجي حول النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي تبقى عصية على الحل الجذري.
سيناريوهات المواجهة البحرية بين طهران وواشنطن – يرى اللواء محمد عبد الواحد، إن أي تصعيد بحري بين أمريكا وإيران قد يدفع طهران لاستخدام عمليات غير مرئية كالألغام والطوربيدات في مياه الخليج..
تكمن عناصر التفاؤل في الأزمة الأمريكية الإيرانية في استمرار الجهود الدبلوماسية النشطة، وتقليص الفجوات التفاوضية، إلى جانب حرص الإدارة الأمريكية على إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة
واشنطن وطهران تتفاوضان في مرحلة حرجة وسط تصريحات نارية من الرئيس ترامب ومدى صبره الذي ينفد يوما بعد يوم، والمطلب الأمريكي الرئيسي، ضمان عدم تمكن إيران من الوصول إلى مخزونها النووي المدفون في منشآت تحت الأرض.
تمر المفاوضات الأمريكية الإيرانية حالياً بمرحلة تقدم طفيف وتفاؤل حذر، وتتراوح بين مساعٍ جادة لتوقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الصراع، والتلويح بورقة التصعيد العسكري وحافة الهاوية.
ويمكن تلخيص المشهد الحالي في النقاط التالية: اقتراب التسوية؛ تشير التقارير إلى أن الطرفين أقرب ما يكونان للتوصل إلى اتفاق منذ بدء التصعيد، حيث تتمحور الجهود حول التزام إيراني بوقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة. التصعيد المشروط؛ يلوّح الرئيس الأمريكي ترامب بخيارات أخرى (بما في ذلك التهديد بضربات عسكرية) إذا لم يتم التوصل إلى «اتفاق جيد»، في حين أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هناك علامات جيدة لكنه حذر من التفاؤل المفرط. الضغوط المتبادلة؛ تستمر إيران في الرد على التحذيرات برفض الشروط الأمريكية المسبقة مؤكدة أن وقف التصعيد مرهون بإنهاء الحرب في كافة الجبهات، وسط انقسام داخلي في نظام القيادة.
تتركز عناصر التصعيد في الأزمة الأمريكية الإيرانية حول تعثر المفاوضات والتلويح بالخيار العسكري، والحصار البحري. يتجلى هذا التصعيد في المحاور التالية: المواجهة العسكرية المباشرة؛ عمليات عسكرية منسقة وتلويح أمريكي بضربات أقسى وسط استعدادات للحرب. أزمة الملاحة ومضيق هرمز؛ فرض واشنطن حصاراً بحرياً، واعتراض القوات الأمريكية لناقلات نفط إيرانية وإعادة توجيه مسارها. التعثر النووي والتصعيد الاقتصادي؛ فشل مفاوضات السلام والتلويح بـ «آلية الزناد» لإقصاء البنوك الإيرانية وتجميد الأصول. الضغوط الدبلوماسية؛ تبادل الرسائل و»خطط النوايا» للتهدئة عبر وسطاء دوليين وإقليميين، مثل باكستان، في ظل حالة من المد والجزر، وأهم عناصر التصعيد ضغوط إسرائيل باستئناف الحرب.
تكمن عناصر التفاؤل في الأزمة الأمريكية الإيرانية في استمرار الجهود الدبلوماسية النشطة، وتقليص الفجوات التفاوضية، إلى جانب حرص الإدارة الأمريكية على إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة للحد من التداعيات الاقتصادية وتجنب أزمة طاقة عالمية. أبرز مؤشرات التفاؤل؛ التقدم في تضييق الفجوات؛ تقارير تؤكد أن الطرفين تمكنا من تضييق الهوة في القضايا الشائكة عبر جهود الوساطة المستمرة للوصول إلى تسوية شاملة وإيقاف التصعيد. الضغط الاقتصادي العالمي، احتمالية حدوث أزمة طاقة عالمية ونقص الإمدادات دفع القوى الدولية للضغط نحو حل دبلوماسي عاجل يحقق الاستقرار في أسواق الطاقة. أولوية الحل الدبلوماسي؛ تفضيل واشنطن عبر تصريحات وزير الخارجية إعطاء الفرصة للمسارات السياسية رغم استمرار التعقيدات المتعلقة ببرنامج التخصيب النووي والملاحة في مضيق هرمز. نجحت الوساطة الباكستانية والدعم الصيني في الدفع نحو محادثات ماراثونية لتجنب استمرار الصراع؛ وجهود المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر بإرجاء ضربة كانت مقررة الثلاثاء 19/5/2026.
بانتظار الموافقة على مذكرة التفاهم، وتمديد وقف الحرب لمدة 60يوماً يتخللها مفاوضات ربما تفضي لإنهاء الحرب، والخطوط الحمر لكلا الطرفين على حالها، ولا مؤشرات تسمح بدمج الزيت والماء.

نيسان ـ نشر في 2026-05-26 الساعة 12:31


رأي: د. محمد عياش

الكلمات الأكثر بحثاً