ما الذي تعنيه 'ابشر' عند الأردنيين؟
نيسان ـ نشر في 2026-05-26 الساعة 17:26
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
في الأردن، ليست كل الكلمات تُقال… بعض الكلمات تُورَّث مثل الشرف، وحين يقول الأردني "أبشر"، فهو لا ينطق كلمة… بل يقدّم جزءا من روحه، و"ابشر" نحتها الأباء والأجداد في سلوكهم قبل ألسنتهم.
أحيانا تختصر كلمة واحدة سيرة شعب كامل.. فهي ليست مجرد مفردة عابرة في خطاب، بل قطعة كاملة من الشخصية الأردنية وهي تتكلم على سجيتها.
في بلاد كثيرة، تُدار العلاقة بين الناس بلغة المصالح الباردة، أما هنا، في الأردن، فما تزال هناك كلمات تشبه الخبز والملح والأرض.
"ابشر" واحدة من تلك الكلمات التي لا تُقال بخفة، لأن الأردني، بطبيعته، لا يعتبرها مجاملة اجتماعية، بل التزاما أخلاقيا يكاد يلامس معنى العهد.
لهذا السبب تحديدا، بقيت هذه المفردة حية في وجدان الناس أكثر من خطابات طويلة وشعارات عابرة.
الأردني لا يقول "أبشر" لأنه أتقن فنون البلاغة، بل لأنه ابن ثقافة كاملة تربّى فيها على أن الفزعة ليست ترفا، وأن الوقوف مع الآخر جزء من احترام الإنسان لنفسه قبل أي شيء آخر.
كأن هذه البلاد، برغم قسوة الجغرافيا نجحت في حماية شيء نادر جدا: أخلاق الناس.
ربما لهذا تبدو كلمة "أبشر" عصيّة على الترجمة الدقيقة. هي خليط من الشهامة والالتزام والطمأنينة، كأن قائلها يقول لك ضمنا: "اترك همّك علي ".
ولأنها كذلك، أصبحت جزءا من الهوية الأردنية أكثر من كونها مفردة لغوية.
في زمن تتآكل فيه المعاني سريعا، وتتحول الكلمات أحيانا إلى مجرد أصوات بلا روح، يبقى جميلا أن تظل هناك كلمات تشبه الناس الحقيقيين…
صادقة، بسيطة، ولا تعرف التكلّف.
أبشر..كلمة صغيرة جدا، لكنها تشبه الأردن أكثر مما نظن.
في الأردن، ليست كل الكلمات تُقال… بعض الكلمات تُورَّث مثل الشرف، وحين يقول الأردني "أبشر"، فهو لا ينطق كلمة… بل يقدّم جزءا من روحه، و"ابشر" نحتها الأباء والأجداد في سلوكهم قبل ألسنتهم.
أحيانا تختصر كلمة واحدة سيرة شعب كامل.. فهي ليست مجرد مفردة عابرة في خطاب، بل قطعة كاملة من الشخصية الأردنية وهي تتكلم على سجيتها.
في بلاد كثيرة، تُدار العلاقة بين الناس بلغة المصالح الباردة، أما هنا، في الأردن، فما تزال هناك كلمات تشبه الخبز والملح والأرض.
"ابشر" واحدة من تلك الكلمات التي لا تُقال بخفة، لأن الأردني، بطبيعته، لا يعتبرها مجاملة اجتماعية، بل التزاما أخلاقيا يكاد يلامس معنى العهد.
لهذا السبب تحديدا، بقيت هذه المفردة حية في وجدان الناس أكثر من خطابات طويلة وشعارات عابرة.
الأردني لا يقول "أبشر" لأنه أتقن فنون البلاغة، بل لأنه ابن ثقافة كاملة تربّى فيها على أن الفزعة ليست ترفا، وأن الوقوف مع الآخر جزء من احترام الإنسان لنفسه قبل أي شيء آخر.
كأن هذه البلاد، برغم قسوة الجغرافيا نجحت في حماية شيء نادر جدا: أخلاق الناس.
ربما لهذا تبدو كلمة "أبشر" عصيّة على الترجمة الدقيقة. هي خليط من الشهامة والالتزام والطمأنينة، كأن قائلها يقول لك ضمنا: "اترك همّك علي ".
ولأنها كذلك، أصبحت جزءا من الهوية الأردنية أكثر من كونها مفردة لغوية.
في زمن تتآكل فيه المعاني سريعا، وتتحول الكلمات أحيانا إلى مجرد أصوات بلا روح، يبقى جميلا أن تظل هناك كلمات تشبه الناس الحقيقيين…
صادقة، بسيطة، ولا تعرف التكلّف.
أبشر..كلمة صغيرة جدا، لكنها تشبه الأردن أكثر مما نظن.
نيسان ـ نشر في 2026-05-26 الساعة 17:26
رأي: ابراهيم قبيلات


