اتصل بنا
 

عودة ماسبيرو لسابق عهده… ورقبة عبد المنعم سعيد السدادة!

كاتب مصري

نيسان ـ نشر في 2026-05-30 الساعة 12:56

نيسان ـ دخل رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي على الخط، وأعلن رغبته في عودة «ماسبيرو» لسابق عهده، وتكرار تأثيره كقوة ناعمة كبرى. ولعلها المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك، فلا يخفى على لبيب أن الإعلام من أعمال السيادة، وليس لرئيس الحكومة فيه قرار!
لا أتذكر رئيس حكومة كان الإعلام من اختصاصه الوظيفي في أي مرحلة منذ ثورة يوليو/تموز 2591، وإذا كان وزير الإعلام، في الأصل والفصل، رئيسًا لمبنى ماسبيرو، فقد كان منه لرئيس الجمهورية، وليس لرئيس مجلس الوزراء عليه سلطان. وقد حاول كمال الجنزوري، عندما كان يشغل موقع رئيس الحكومة في عهد مبارك، أن يقضي على هذا الاستقلال، الذي جعل من وزير الإعلام صفوت الشريف يتصرف في المبنى تصرف المالك في ما يملك، لكن ظل تدخله في حدود إثبات الوجود، بغض النظر عن إحداث أثر.
ولهذا فمثل حديث مصطفى مدبولي، رئيس الحكومة الحالي، يعد جديدًا، وقد قال: «نبذل قصارى جهدنا لحل مشكلات ماسبيرو المتراكمة منذ عشرات السنين».
وهي تصريحات جاءت على خلفية ما تسرب من مذكرة لجنة تطوير الإعلام، بعد رفعها إلى لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب، حيث خطة التخلص من ملكية الدولة للصحافة فيما يعرف بـ«الصحف القومية»، وهناك قلق انتقل إلى العاملين في ماسبيرو من أن يمتد أثر هذا المقترح إلى القنوات التلفزيونية الرسمية، وكذلك شبكات الإذاعات الخاصة بالمبنى، وهم في مراكز قانونية متماثلة، فلا يمكن التخلص من الصحافة والإبقاء على ماسبيرو، كونه ليس أفضل حالًا، فقد تم تسليم المبنى للفشل على مدى ثلاثة عشر عامًا، مع سبق الإصرار والترصد!
لقد قالوا إن مقترح التخلص من المؤسسات الصحافية القومية بتحويلها إلى شركات مساهمة، هو مجرد مقترح من عضو لجنة التطوير عبد المنعم سعيد، رئيس مؤسسة الأهرام سابقًا، الذي تخلى عن رصانته، وانحرف بالكلية ليتبنى أفكارًا يرى أن السلطة تتبناها وقد تخشى من الجهر بها، فيتطوع للقيام بهذه المهمة!
وكأن لجنة التطوير قد ألقت ما فيها وتخلت، وأنها بدلًا من أن ترفع المقترحات والتوصيات التي تم الاتفاق عليها، رفعت المناقشات، وهذا ضد طبيعة الأشياء، لتبدو الحكومة كما لو كانت تجس نبض المجتمع، فإن رفضت الفكرة علق الاتهام في رقبة عبد المنعم سعيد، وهي سدادة كما يقولون.
وبفضل الدراما المصرية قديمًا، لم يعد المرء بحاجة إلى تفسير بعض الأقوال المصرية القحة، فمن شاهد الأفلام والمسلسلات والمسرحيات المصرية مرت عليه مئات المرات مقولة: «رقبتي سدادة.. يا معلم»!
ما علينا، فمع دخول رئيس الحكومة المصرية على خط أزمة ماسبيرو بهذه التصريحات، فإن الأمر لا يطمئن تمامًا، لأنه لم ير في الأزمة سوى المديونية التي تقدر بمليارات الجنيهات، ولهذا أعلن العمل على تسويتها، وقد أكد أن ما يهمه، ويجب التوافق عليه، هو عدم تكرار ذلك مرة أخرى.
وهو ليس أسلوبًا عمليًا لحل الأزمة، فهذه الديون تراكمت، ولا توجد جهة رسمية تحدثنا عن أصل الدين، كما أن النظام كان ينفق بسخاء على المبنى مقابل ممارسة الملكية عليه، وتكمن المشكلة الآن في أن السلطة الحالية أنشأت إعلامها الموازي، وزهدت في ماسبيرو، وربما ما يشغلها الآن هو قيمة المبنى إذا بيع، وهو برج شاهق على كورنيش نهر النيل!
لقد أطلقت السلطة الحالية عددًا كبيرًا من القنوات التلفزيونية، والمواقع الإلكترونية، ووضعت يدها على قنوات خاصة، وصحف مملوكة لأفراد، وقد أنشأت مسارًا آخر لصناعة الدراما، بعد مرحلة الأعمال الثقيلة التي أمتع بها قطاع الإنتاج بالتلفزيون المشاهد العربي، وقد كان من الحماقة أن يتخلص اتحاد الإذاعة والتلفزيون من أهمية قطاع الإنتاج لصالح مدينة الإنتاج الإعلامي، ليحقق صفوت الشريف لمشروعه إنجازًا على حساب المبنى!
وإذا كان ماسبيرو قد فشل، فإن الإعلام الذي صنعته السلطة على عينها لم ينجح، وينبغي المقارنة بين الإسراف هنا والتقتير هناك، لنقف على أنها ليست أزمة خاصة باتحاد الإذاعة والتلفزيون!
فلو نجح المسار الجديد للسلطة، وفشل القديم، لكان يمكن التعامل مع الفشل على أنه قدر، والمكتوب على الجبين ستراه العين، لكن الوضع يحتم البحث عن المشترك، وهو هنا الإدارة والاختيارات الخطأ، التي أحالت إعلاميين وصحافيين وفنانين إلى التقاعد، لصالح فكرة صناعة دولة بديلة، فلا أرضًا قطعوا، ولا ظهرًا أبقوا.
لقد ذكر رئيس الوزراء المصري أن ما يهمهم، إذا سددت الديون، هو عدم تكرار ذلك مرة أخرى، وهو هنا كمن يلقي بأحد في النهر، ثم يقول له: إياك إياك أن تبتل، فالديون سددت أو لم تسدد لن تغير من طبيعة الأزمة شيئًا، وإسقاط الديون يجب أن يتبعه حسن اختيار القيادات، على أن تكون هناك إرادة من جانب النظام للاهتمام بماسبيرو، بترك الخبز لخبازه، وبدون ذلك سيكون إسقاط الديون لإقامة الحجة على أن الفشل قدر!
لا أستطيع أن أغفل أن العين على المبنى، وهذه حكومة المطورين العقاريين.
سك على بناتك… أين كنا؟
لا تكتمل مناسك العيد إلا بمشاهدة مسرحية «سك على بناتك»، ولا أعرف كم مرة شاهدتها، وهي التي عرضت لأول مرة سنة 0891، والمسرحية ضمن باقة من المسرحيات والأفلام التي يعاد عرضها مع كل عيد، كلها من الأعمال القديمة مثل «العيال كبرت» و«مدرسة المشاغبين»، وليس معلومًا لدي ما إذا كانت هناك أعمال مسرحية عرضت في الخمسة عشر عامًا الأخيرة للمقارنة!
في هذا العيد شاهدتها عبر قناة «ماسبيرو زمان»، ويكفي متابعة القناة ليقف المشاهد بنفسه على ما كان عليه حال ماسبيرو زمان، وما آل إليه حاله هذه الأيام، ولنعرف أنها أزمة المنتج، وفي كل شيء كان التفوق للقديم، من خلال المقابلات، والدراما، وحتى الأحاديث الدينية!
وقد شاهدت مقابلة مطولة مع عادل إمام أجرتها أميرة عبد العظيم، وهي من المرحلة الوسيطة، ولم تكن تعجبني كمذيعة أو كمحاورة، ولم أكن أستسيغ هذه المساحة التي تسرح فيها وتمرح، لكن – كما يقول حكيم إسبرطة – رب يوم بكيت منه، فلما مضى بكيت عليه.
والأمر يسري على الفرق بين فن زمان وفن هذه الأيام، فقد كان لدينا كاتب بحجم «لينين الرملي»، هو مؤلف «سك على بناتك»، بطولة فؤاد المهندس، وسناء يونس، ومحمد أبو الحسن!
فما هو العمل الآن الذي يقارن بـ»سك على بناتك»؟ ومن الكاتب المعتمد الذي يقارن بـ»لينين الرملي»؟ ومن هم الفنانون الذين يقارنون بهذا الثلاثي، أو حتى بنجوم المستوى الثاني في هذه المسرحية: شريهان وإجلال زكي وبدر نوفل؟!
متى ينظرون للفن على أنه صناعة؟!
المجد للتلفزيون في الأعالي
تم حجب حسابات عدد من الأشخاص المصريين في الخارج، وهناك بشرى تم زفها بأن هناك قائمتين في الطريق لحجب حساباتهم، سواء على تويتر، أو فيسبوك، أو يوتيوب، وبأني أحد هؤلاء الذين سيرتاح منهم الراعي والرعية.
ولا أعرف إن كان الحجب عبر تقنية حديثة، أم بالاتفاق مع إدارة هذه المنصات، كما لا أعرف إن كان الحجب عبر «الكابل الرئيس»، أم من خلال المكاتب الإقليمية، ومن ثم فليبلغ الحاضر الغائب!
فالحجب هو لهذه الشخصيات المصرية داخل مصر، ولا ندري كيف يمكنهم حماية المصريين في المهجر، ويبلغ عددهم خمسة عشر مليون نسمة، اللهم لا حسد!
منذ سنة 7102، أخذت الحكومة المصرية بنظام حجب المواقع الإلكترونية في الخارج، ومنها موقع «القدس العربي»، والجديد هو حجب الصفحات الشخصية!
وهذا اعتراف بفشل الترسانة الإعلامية من حيث التأثير في الناس، وقدرة أصحاب هذه الصفحات على أداء المهمة، ومن ثم فلا مندوحة إلا الحجب!
ليظل المفيد هنا أن بقدرة الحكومات على حجب المواقع، والآن الصفحات الشخصية، يظل التلفزيون هو القادر على تجاوز الحدود، وليس الإعلام الإلكتروني.
لقد أغلقوا صفحات محمد ناصر وأسامة جاويش، فماذا سيفعلون مع قناة «مكملين»؟!
صحافي من مصر

نيسان ـ نشر في 2026-05-30 الساعة 12:56


رأي: سليم عزوز كاتب مصري

الكلمات الأكثر بحثاً