فكرة .. ابو حسن سلامة وامين الجميل
*رجلان دفعا ثمن الحوار في زمن البنادق!!
نيسان ـ نشر في 2026-06-01 الساعة 09:13
نيسان ـ قد يبدو الحديث عن علي حسن سلامة وبشير الجميل وكأنه نبش في صفحات طواها الزمن، لكن التاريخ لا يختفي بمجرد غياب من صنعوه بل على العكس تبدا قيمته بغيابهم فبعض الشخصيات تتحول إلى مفاتيح لفهم الحاضر ، واليوم فيما تعيش المنطقة من جديد صراعات مفتوحة وحروباً وتوازنات متغيرة، يعود سؤال قديم ليطرح نفسه بإلحاح: لماذا تكون الشخصيات القادرة على فتح قنوات التواصل أو إعادة صياغة التوازنات السياسية هي الأكثر عرضة للاستهداف؟
من هنا تكتسب المقارنة بين علي حسن سلامة وبشير الجميل أهميتها ، فرغم وقوفهما في معسكرين متناقضين، فإن نهايتهما الدموية تكشف نمطاً متكرراً في تاريخ الشرق الأوسط؛ نمطاً لا يستهدف الأفراد بقدر ما يستهدف المسارات التي يمثلونها ، ولذلك فإن استعادة قصتيهما ليست استذكاراً للماضي بقدر ما هي محاولة لفهم آليات الصراع التي ما زالت تحكم حاضر المنطقة حتى اليوم.
في الحروب الأهلية لا يُقتل الخصوم فقط، بل تُقتل حتى احتمالات التفاهم وهذا بالضبط ما حدث مع اغتيال علي حسن سلامة عام 1979 واغتيال بشير الجميل عام 1982 ، رجلان في معسكرين متواجهين، لكن نهايتهما تكشف بنية واحدة تحكم الصراعات حين تصل إلى ذروة إعادة تشكيل الإقليم.
لم يكن أبو حسن سلامة مجرد قائد أمني في حركة فتح، كما لم يكن بشير الجميل مجرد زعيم ميليشيا معادية للفلسطينيين كلاهما كان يحاول بدرجات مختلفة الانتقال من منطق البندقية إلى منطق التفاهم السياسي ، سلامة تحرك في مساحات خلفية مع الأميركيين، كما توثق بعض الدراسات الغربية ومنها كتاب ( الجاسوس الجيد : حياة او موت لروبرت ايمز ) فيما حاول بشير نقل معسكره من ساحة الحرب إلى مشروع دولة جديدة بعد اجتياح لبنان عام 1982.
سلامة كان يحمل إرث المواجهة مع إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه كان نافذة تواصل ، وبشير كان رأس حربة في معسكر مسيحي متحالف مع إسرائيل لكنه كان يتحدث عن سلطة مركزية موحدة في لبنان و كلاهما أصبح، بطريقة ما، جسراً بين واقع عسكري صلب ورغبة سياسية بتسوية ما، وفي مثل هذه اللحظات يصبح الجسر أخطر من المتراس حسب المقولة الشهيرة في عالم السياسة.
اغتيال سلامة لم يكن فقط عملية أمنية إسرائيلية ضمن عقيدة الردع؛ بل يمكن قراءته أيضاً باعتباره إغلاقاً لمسار غير مرغوب فيه ، واغتيال بشير لم يكن مجرد تصفية داخلية؛ بل إسقاطاً لمشروع إعادة صياغة لبنان تحت ميزان قوى جديد و الرسالة في الحالتين لم تكن موجهة للشخص بقدر ما كانت موجهة للاتجاه الذي يمثلانه ، اما النتيجة فكانت واحدة: صعود التشدد وانكماش المساحات الوسطى.
بعد سلامة لم تتقدم قنوات التفاهم، بل تعمق منطق القطيعة ، وبعد بشير لم تستقر الدولة اللبنانية، بل دخل لبنان مرحلة أكثر تعقيداً، وبرزت قوى أشد صلابة وتنظيماً ، وهنا تتجلى إحدى القواعد السياسية القاسية في الشرق الأوسط: في لحظات التحول الكبرى لا يُستهدف الأكثر تطرفاً بالضرورة، بل الأكثر قدرة على إعادة تركيب التوازنات.
بيروت في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات لم تكن مجرد ساحة حرب أهلية، بل كانت نقطة تقاطع لمشاريع إقليمية ودولية متنافسة وكان من يحاول التحرك بين هذه المشاريع من دون أن يمتلك مظلة قوة إقليمية تحميه، يصبح الحلقة الأضعف في معادلة الصراع.
قد يختلف التقييم الأخلاقي للرجلين، وقد تختلف القراءة السياسية لتاريخهما، لكن الثابت أن اغتيالهما مثل لحظة إغلاق لمسارين كان يمكن نظرياً ان يفتحا باباً مختلفاً ، غير أن المنطقة في تلك المرحلة لم تكن قد نضجت بعد لتسويات مبكرة، بل كانت ما تزال محكومة بمنطق الحسم لا بمنطق التوازن.
واليوم، وبعد عقود على تلك الأحداث، يظل درس سلامة وبشير الجميل حاضراً بقوة: الحروب لا تقتل الأفراد فقط، بل تقتل أيضاً الاحتمالات التي يمكن أن تغير مسار الصراعات. المساحات الوسطى، وقنوات التفاهم، والجسور بين الخصوم، كلها تتحول إلى أهداف قبل أن تصبح أدوات للحل.
من هنا تكتسب المقارنة بين علي حسن سلامة وبشير الجميل أهميتها ، فرغم وقوفهما في معسكرين متناقضين، فإن نهايتهما الدموية تكشف نمطاً متكرراً في تاريخ الشرق الأوسط؛ نمطاً لا يستهدف الأفراد بقدر ما يستهدف المسارات التي يمثلونها ، ولذلك فإن استعادة قصتيهما ليست استذكاراً للماضي بقدر ما هي محاولة لفهم آليات الصراع التي ما زالت تحكم حاضر المنطقة حتى اليوم.
في الحروب الأهلية لا يُقتل الخصوم فقط، بل تُقتل حتى احتمالات التفاهم وهذا بالضبط ما حدث مع اغتيال علي حسن سلامة عام 1979 واغتيال بشير الجميل عام 1982 ، رجلان في معسكرين متواجهين، لكن نهايتهما تكشف بنية واحدة تحكم الصراعات حين تصل إلى ذروة إعادة تشكيل الإقليم.
لم يكن أبو حسن سلامة مجرد قائد أمني في حركة فتح، كما لم يكن بشير الجميل مجرد زعيم ميليشيا معادية للفلسطينيين كلاهما كان يحاول بدرجات مختلفة الانتقال من منطق البندقية إلى منطق التفاهم السياسي ، سلامة تحرك في مساحات خلفية مع الأميركيين، كما توثق بعض الدراسات الغربية ومنها كتاب ( الجاسوس الجيد : حياة او موت لروبرت ايمز ) فيما حاول بشير نقل معسكره من ساحة الحرب إلى مشروع دولة جديدة بعد اجتياح لبنان عام 1982.
سلامة كان يحمل إرث المواجهة مع إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه كان نافذة تواصل ، وبشير كان رأس حربة في معسكر مسيحي متحالف مع إسرائيل لكنه كان يتحدث عن سلطة مركزية موحدة في لبنان و كلاهما أصبح، بطريقة ما، جسراً بين واقع عسكري صلب ورغبة سياسية بتسوية ما، وفي مثل هذه اللحظات يصبح الجسر أخطر من المتراس حسب المقولة الشهيرة في عالم السياسة.
اغتيال سلامة لم يكن فقط عملية أمنية إسرائيلية ضمن عقيدة الردع؛ بل يمكن قراءته أيضاً باعتباره إغلاقاً لمسار غير مرغوب فيه ، واغتيال بشير لم يكن مجرد تصفية داخلية؛ بل إسقاطاً لمشروع إعادة صياغة لبنان تحت ميزان قوى جديد و الرسالة في الحالتين لم تكن موجهة للشخص بقدر ما كانت موجهة للاتجاه الذي يمثلانه ، اما النتيجة فكانت واحدة: صعود التشدد وانكماش المساحات الوسطى.
بعد سلامة لم تتقدم قنوات التفاهم، بل تعمق منطق القطيعة ، وبعد بشير لم تستقر الدولة اللبنانية، بل دخل لبنان مرحلة أكثر تعقيداً، وبرزت قوى أشد صلابة وتنظيماً ، وهنا تتجلى إحدى القواعد السياسية القاسية في الشرق الأوسط: في لحظات التحول الكبرى لا يُستهدف الأكثر تطرفاً بالضرورة، بل الأكثر قدرة على إعادة تركيب التوازنات.
بيروت في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات لم تكن مجرد ساحة حرب أهلية، بل كانت نقطة تقاطع لمشاريع إقليمية ودولية متنافسة وكان من يحاول التحرك بين هذه المشاريع من دون أن يمتلك مظلة قوة إقليمية تحميه، يصبح الحلقة الأضعف في معادلة الصراع.
قد يختلف التقييم الأخلاقي للرجلين، وقد تختلف القراءة السياسية لتاريخهما، لكن الثابت أن اغتيالهما مثل لحظة إغلاق لمسارين كان يمكن نظرياً ان يفتحا باباً مختلفاً ، غير أن المنطقة في تلك المرحلة لم تكن قد نضجت بعد لتسويات مبكرة، بل كانت ما تزال محكومة بمنطق الحسم لا بمنطق التوازن.
واليوم، وبعد عقود على تلك الأحداث، يظل درس سلامة وبشير الجميل حاضراً بقوة: الحروب لا تقتل الأفراد فقط، بل تقتل أيضاً الاحتمالات التي يمكن أن تغير مسار الصراعات. المساحات الوسطى، وقنوات التفاهم، والجسور بين الخصوم، كلها تتحول إلى أهداف قبل أن تصبح أدوات للحل.
نيسان ـ نشر في 2026-06-01 الساعة 09:13
رأي: رجا طلب


