اتصل بنا
 

سياحة في سياحة

نيسان ـ نشر في 2026-06-02 الساعة 10:09

نيسان ـ زعم لي أحدهم يوما أن مسؤولا رفيعا في العقبة، ذو خلفية سياحية، كان يرى أن السياحة تقوم على ثلاثة عناصر، تمتلك العقبة منها عنصران. العناصر الثلاثة لخصها بـ”3S”، وتعني الرمال والشمس والجنس!! والمتوفر هو عنصران هما الرمال والشمس.
ولا أدري إن كان ذلك المسؤول، الذي هو الآن في دار الحق، كانت لديه نية أو خططا لتوفير العنصر الثالث، أم أن مقولته كانت مجرد تعبير عن مفهومه لما يجب أن تكون عليه السياحة في البلد دون أن يتخذ أي خطوة عملية في ذلك. وللأمانة فإن ذلك المسؤول أنهى عمله في العقبة والعقبة خالية من العنصر الثالث والحمد لله.
لكن القصة تعطينا فكرة واضحة عن مفهوم السياحة الذي يتبناه العديد من المسؤولين والمختصين في المجال السياحي؛ فلا سياحة بلا توفير الخمور والبارات، والمراقص والملاهي الليلية، والحفلات الصاخبة المنفلتة التي لا تتقيد بأي قيد أخلاقي فضلا عن أي قيد ديني. هذا ترجمة، وإن لم تكن حرفية، للعنصر الثالث!!
فهل حقا لا يمكن للسياحة أن تزدهر في بلدنا إذا تمسكنا بديننا وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا؟!! بالطبع لا يمكن أن تزدهر!! هذا هو لسان حال الحكومة التي تؤمن التراخيص والموافقات والحماية الأمنية لكل تلك الفعاليات والمراقص والملاهي الليلية والبارات والخمارات!!
تقول الحكومة إن قطاع السياحة أحد أهم القطاعات الاقتصادية والتي تدر إيرادات كبيرة لخزينة الدولة. والسؤال هو ما نسبة الأموال التي تدرها السياحة التي تقوم على العنصر الثالث والسياحة التي تقوم على زيارة المواقع الأثرية والخلابة التي يزخر بها الأردن؟ هل أجرت وزارة السياحة دراسة عن ما هي أوليات السياح العرب والأجانب الذي يفدون للأردن، وما نسبة السياح الذي يقصدون للأردن للبحث عن البارات والمراقص والملاهي الليلة والحفلات الصاخبة المنفلتة؟
إن تسويق الأردن كوجهة للهو والرقص والعري ومعاقرة الخمور يعد جريمة في حق الأردن بلد النشامى؛ في حق تاريخه وحاضره وإنسانه، في حق قيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده. إنها ببساطة تشويه للأردن ولكل معاني الرجولة والشهامة التي يمتاز بها.
لدى الأردن كم كبير من الآثار الإسلامية، ولو أحسن استثمارها وترويجها لكانت من أهم روافد القطاع السياحي، لكننا لا نلمس ذلك الاهتمام الكافي بهذا القطاع!!

نيسان ـ نشر في 2026-06-02 الساعة 10:09


رأي: عبد الله المجالي

الكلمات الأكثر بحثاً