اتصل بنا
 

فشل الخطة 'ب' الأميركية

نيسان ـ نشر في 2026-06-02 الساعة 19:21

نيسان ـ بعد فشل ترمب في تركيع إيران وتذليلها للكيان، حاول المناورة بالدبلوماسية، ومن سذاجته أو "استهتاره بمنافسيه" أنه يحاول تحصيل ما عجز عنه بالحرب بمباحثات مجحفة بحق إيران، وهو يدري أنه لا يواجه ايران، وإنما يواجه منافسيه القدماء، الذين صمدوا في وجه أميركا طوال الحرب الباردة، رغم أنهم خرجوا منهكين منها، لكنهم منعوها من السيطرة على مستعمراتهم، حتى أفنى الأميركان عقوداً طويلة وهم ينشرون قواعدهم في كل العالم ولم يحصلوا إلا على الفتات من على موائدهم، ولم تصل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لحقيقة أنه من فشل في تحقيق أطماعه في خمسينات وستينات القرن الماضي، لا يمكنه تحقيق أطماعة التي صيرها الزمن أوهاماً.
ما لا يحاول الكيان فهمه، أن الأنظمة العربية، وتركيا وباكستان، وبالأخص الأخيرتين، ليست خالصة لأميركا، وأنها قد لا تستجيب للمخطط الأميركي الجديد والذي يتمثل بأنه على هذه الدول أن تضمن أمن إسرائيل، لأن اسرائيل لا تستطيع ولا حتى أميركا أن تضمن أمن كيان يبحر في قارب صغير، وسط أمواج هائلة من المسلمين الذين لا تضمن أميركا وإسرائيل ولا حتى الأنظمة القائمة في الشرق الأوسط، استمرار سكوتهم وضعفهم، إذ كيف تضمن سكوت شعوب، -إلى ما لانهاية- في ظل واقع دولي، يتغير بسرعة، ولن يقبل ما يخطط له الكيان. وكذلك الأنظمة في العالم الاسلامي، إذا وفر لها الموقف الدولي الجديد عدلاً واحتراماً للشعوب ومعتقداتها وسيادتها على مواردها، ولن تأسى على موقف دولي، دعم عدو لهم بلا مبادئ ولا انسانية، سفيه محمي من أميركا، لا ينفك يتوعدهم بالإذلال والقتل ومصادرة أرضهم وتاريخهم، حتى وهو في أضعف حالاته!! معتمداً على حماية الموقف الدولي الذي كانت تقوده أميركا.
في الموقف الدولي الأميركي الذي يقف على شفا الهاوية في حربه على الجميع، ستعجز أنظمة الدعم عن حماية الكيان، وستنهار عند نقطة تكتشف الشعوب أن الأنظمة ذئاب لبست لها جلود الحملان، وكذلك أميركا ستكون أكثر عجزاً، لأن الشعوب لها أجندة ورأي يعاكس ما تقبله الأنظمة،
الفرق بين الاستعمار الأميركي والاستعمار الأوروبي (الإنجليز والفرنسيين)، هو أن أميركا اعتمدت على القوة والسلاح، وعلى اركاع رؤوس الأنظمة، دون ولاء، وإخافة الأذناب دون عشق منهم لسلوك السيد، والاوروبيون بعد الحرب العالمية الثانية، صحيح أنهم بطشوا بمخالفيهم بوحشية، إلا أنهم اقنعوا عبيدهم ليكونوا أحرص على حكمهم من أنفسهم!! لذلك اعتمدوا على الجلوس في الظلام، وتحريك أدواتهم دون أن يظهروا على مسرح الأحداث للعامة، ولا تستطيع أميركا -التي قررت وقتها وراثة المستعمرات الأوروبية- معاقبتهم. فهم يرعون مصالحهم ويجنون ثمارهم دون أن يحس بهم، حتى أصحاب البلاد المنهوبة..
لذلك أميركا في ورطة لأنها لم تقدّر طبيعة النفق الذي دخلت فيه!!، لكن ورطة اسرائيل أكبر وستكلفها وجودها، فهي وضعت بيضها جميعه في سلة أميركا، واستغنت عن الأوروبيين، وبذلك قيدت اميركا، فلا تستطيع أميركا تنفيذ خططها ولا تحقيق أطماع الكيان، وهي الآن تتخبط في رمال الصراع الدولي المتحركة، فكل حركة محسوبة عليها، والتراجع أفضل من التقدم والغرق في الرمال..!!!

نيسان ـ نشر في 2026-06-02 الساعة 19:21


رأي: صابر العبادي

الكلمات الأكثر بحثاً