'كش ملك فـــي إيـــران'
نيسان ـ نشر في 2026-06-03 الساعة 09:45
نيسان ـ ستثبت الولايات المتحدة أنها نمر من ورق، مما سيدفع دول الخليج والدول العربية الأخرى إلى التكيّف مع إيران - بوب كاغان.
نشر بوب كاغان مقالةً أثارت ضجة واسعة، لا سيما أنه يُعدّ واحدًا من أبرز منظّري تيار المحافظين الجدد؛ ذلك التيار الأمريكي الذي يؤمن بضرورة حفاظ الولايات المتحدة على قيادة العالم، وباستخدام قوتها العسكرية عند الحاجة لحماية مصالحها، ونشر الديمقراطية، ومواجهة الأنظمة المعادية.
وقد بلغ هذا التيار ذروة قوته ونفوذه داخل السياسة الأمريكية إبّان غزو العراق عام 2003. وتنبع أهمية كاغان من قربه من دوائر القرار في واشنطن، ومن الرؤساء الأمريكيين ونوابهم؛ إذ كان من أبرز محللي سياسة الرئيس رونالد ريغان، كما ارتبط فكريًا وسياسيًا بديك تشيني، عرّاب الغزو الأمريكي للعراق. وهو كذلك من مؤسسي أحد أهم مراكز الدراسات المرتبطة بالمحافظين الجدد: «مشروع القرن الأمريكي الجديد».
هذا أولًا. أما ثانيًا، فإن كاغان نشر مقالته في مجلة «ذا أتلانتيك»، وهي مجلة أمريكية معروفة بدورها المتكرر في الترويج لحروب الولايات المتحدة وتسويقها للرأي العام؛ فقد ساهمت في التمهيد لغزو العراق، ودعمت حروب أفغانستان والبوسنة، كما عُرفت بقربها الفكري والسياسي من تيار المحافظين الجدد.
حملت مقالته عنوان: «كشّ ملك للولايات المتحدة في إيران»، وناقش فيها أن الحرب على إيران مثّلت هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة. واستند في حجته إلى سبع نقاط رئيسية؛ أولها أن إيران لم تنتصر عسكريًا، لكنها انتصرت استراتيجيًا، فرغم ما تكبّدته من خسائر كبيرة في القادة والمنشآت، فإنها نجحت في منع الولايات المتحدة من فتح مضيق هرمز بالقوة. وثانيها أن مضيق هرمز تحوّل إلى مركز الحرب، إذ يرى كاغان أن حركة الطاقة العالمية باتت في يد إيران بدرجة غير مسبوقة قبل الحرب، بما يقوّض أحد أسس النفوذ الأمريكي في الخليج منذ سبعينيات القرن الماضي.
أما النقطة الثالثة، فهي تراجع ثقة الحلفاء بالولايات المتحدة، بعدما عجزت واشنطن عن حماية أهم ممر بحري في العالم، الأمر الذي سيدفع حلفاءها إلى التشكيك في قدرتها على حمايتهم في أزمات أخرى. ورابعًا، يرى كاغان أن الصين وروسيا هما المستفيدان الأكبر من هذا التحول، لأن تراجع مصداقية الولايات المتحدة فتح المجال أمام قوى أخرى لملء الفراغ. وخامسًا، يؤكد أن الردع الأمريكي تعرّض لضرر كبير، وأن هذا الضرر لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يمتد إلى آسيا وأوروبا. وسادسًا، يخلص إلى أن دول الخليج باتت مضطرة إلى التكيّف مع إيران بصورتها الحالية، أي التعامل مع واقع إقليمي أصبحت فيه إيران لاعبًا لا يمكن تجاوزه. أما النقطة السابعة، فهي استنزاف مخزونات السلاح الأمريكية، وهو ما يضيف بُعدًا آخر إلى كلفة الحرب وتداعياتها الاستراتيجية.
ويصل كاغان في النهاية إلى استنتاج مهم: فالولايات المتحدة تقف أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما القبول بالوضع الجديد، وما يعنيه ذلك من تراجع في نفوذها وهيبتها، وإما الذهاب إلى مواجهة أوسع وأشد كلفة، قد تشمل حربًا برية واحتلالًا لإيران، بهدف إسقاط النظام الإيراني وإزالة قدرته على تهديد مضيق هرمز.
وعندما يكون الأشخاص الذين صنعوا البيئة الفكرية والسياسية الداعمة للحروب واحتلال الدول ونهب خيراتها، هم أنفسهم من يكتبون اليوم وينتقدون حرب الولايات المتحدة في إيران، وفي وسائل الإعلام ذاتها التي طالما سوّقت للحروب، فاعلم أن هذه الحرب لم تكن مبرَّرة، بل كانت مستنقعًا استنزف الولايات المتحدة، وسببًا رئيسيًا في تراجع مكانتها وسطوتها في العالم.
نشر بوب كاغان مقالةً أثارت ضجة واسعة، لا سيما أنه يُعدّ واحدًا من أبرز منظّري تيار المحافظين الجدد؛ ذلك التيار الأمريكي الذي يؤمن بضرورة حفاظ الولايات المتحدة على قيادة العالم، وباستخدام قوتها العسكرية عند الحاجة لحماية مصالحها، ونشر الديمقراطية، ومواجهة الأنظمة المعادية.
وقد بلغ هذا التيار ذروة قوته ونفوذه داخل السياسة الأمريكية إبّان غزو العراق عام 2003. وتنبع أهمية كاغان من قربه من دوائر القرار في واشنطن، ومن الرؤساء الأمريكيين ونوابهم؛ إذ كان من أبرز محللي سياسة الرئيس رونالد ريغان، كما ارتبط فكريًا وسياسيًا بديك تشيني، عرّاب الغزو الأمريكي للعراق. وهو كذلك من مؤسسي أحد أهم مراكز الدراسات المرتبطة بالمحافظين الجدد: «مشروع القرن الأمريكي الجديد».
هذا أولًا. أما ثانيًا، فإن كاغان نشر مقالته في مجلة «ذا أتلانتيك»، وهي مجلة أمريكية معروفة بدورها المتكرر في الترويج لحروب الولايات المتحدة وتسويقها للرأي العام؛ فقد ساهمت في التمهيد لغزو العراق، ودعمت حروب أفغانستان والبوسنة، كما عُرفت بقربها الفكري والسياسي من تيار المحافظين الجدد.
حملت مقالته عنوان: «كشّ ملك للولايات المتحدة في إيران»، وناقش فيها أن الحرب على إيران مثّلت هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة. واستند في حجته إلى سبع نقاط رئيسية؛ أولها أن إيران لم تنتصر عسكريًا، لكنها انتصرت استراتيجيًا، فرغم ما تكبّدته من خسائر كبيرة في القادة والمنشآت، فإنها نجحت في منع الولايات المتحدة من فتح مضيق هرمز بالقوة. وثانيها أن مضيق هرمز تحوّل إلى مركز الحرب، إذ يرى كاغان أن حركة الطاقة العالمية باتت في يد إيران بدرجة غير مسبوقة قبل الحرب، بما يقوّض أحد أسس النفوذ الأمريكي في الخليج منذ سبعينيات القرن الماضي.
أما النقطة الثالثة، فهي تراجع ثقة الحلفاء بالولايات المتحدة، بعدما عجزت واشنطن عن حماية أهم ممر بحري في العالم، الأمر الذي سيدفع حلفاءها إلى التشكيك في قدرتها على حمايتهم في أزمات أخرى. ورابعًا، يرى كاغان أن الصين وروسيا هما المستفيدان الأكبر من هذا التحول، لأن تراجع مصداقية الولايات المتحدة فتح المجال أمام قوى أخرى لملء الفراغ. وخامسًا، يؤكد أن الردع الأمريكي تعرّض لضرر كبير، وأن هذا الضرر لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يمتد إلى آسيا وأوروبا. وسادسًا، يخلص إلى أن دول الخليج باتت مضطرة إلى التكيّف مع إيران بصورتها الحالية، أي التعامل مع واقع إقليمي أصبحت فيه إيران لاعبًا لا يمكن تجاوزه. أما النقطة السابعة، فهي استنزاف مخزونات السلاح الأمريكية، وهو ما يضيف بُعدًا آخر إلى كلفة الحرب وتداعياتها الاستراتيجية.
ويصل كاغان في النهاية إلى استنتاج مهم: فالولايات المتحدة تقف أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما القبول بالوضع الجديد، وما يعنيه ذلك من تراجع في نفوذها وهيبتها، وإما الذهاب إلى مواجهة أوسع وأشد كلفة، قد تشمل حربًا برية واحتلالًا لإيران، بهدف إسقاط النظام الإيراني وإزالة قدرته على تهديد مضيق هرمز.
وعندما يكون الأشخاص الذين صنعوا البيئة الفكرية والسياسية الداعمة للحروب واحتلال الدول ونهب خيراتها، هم أنفسهم من يكتبون اليوم وينتقدون حرب الولايات المتحدة في إيران، وفي وسائل الإعلام ذاتها التي طالما سوّقت للحروب، فاعلم أن هذه الحرب لم تكن مبرَّرة، بل كانت مستنقعًا استنزف الولايات المتحدة، وسببًا رئيسيًا في تراجع مكانتها وسطوتها في العالم.
نيسان ـ نشر في 2026-06-03 الساعة 09:45
رأي: اسماعيل الشريف


