شهادات صادمة لـ 'مراسلون بلا حدود': الاحتلال يخضع صحفيي غزة لتعذيب ممنهج
(طوال فترة توقيفه ثم نقله، تعرّض الصحفي، الذي كان يبلغ آنذاك 37 عاماً، للضرب والاستجواب على أيدي الجنود الذين كانوا يحيطون به، إضافة إلى ضابط قال إنه ينتمي إلى جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي، "الشاباك")
نيسان ـ نشر في 2026-06-05 الساعة 12:16
نيسان ـ عرضت مؤسسة مراسلون بلا حدود شهادات 5 من الصحفيين الغزيين الذين اعتقلهم الاحتلال الإسرائيليي في السجون بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومن بينهم علاء السراج، مصور شركة عين ميديا للإنتاج، وضياء الكحلوت، مدير مكتب العربي الجديد في القطاع الفلسطيني المحاصر، وشادي أبو سيدو مراسل قناة "فلسطين اليوم"، وعماد الإفرنجي، مدير مكتب صحيفة القدس في غزة.
ووفق تقرير "مراسلون بلا حدود" فقد أفاد هؤلاء الصحفيون الفلسطينيون بتعرّضهم لاعتقالات استهدفَتهم بشكل مباشر، واستجوابات مرتبطة بعملهم الصحفي، فضلاً عن صنوف من المعاملة القاسية على أيدي سجّانيهم الإسرائيليين. وفي هذا الصدد، تندّد المنظمة بما يطالهم من أفعال لاإنسانية متكررة سواء على أيدي عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي أو جهاز الأمن الداخلي "الشاباك".
ويستذكر الصحفي شادي أبو سيدو تصويره آخر تقاريره في 18 مارس/آذار 2024، وهو اليوم الذي كان فيه مصوّر قناة "فلسطين اليوم" داخل مستشفى الشفاء في غزة، حيث وثّق شهادات ضحايا القصف الإسرائيلي المتواصل منذ خمسة أشهر قبل اعتقاله.
لكن المهمة الصحفية تحوّلت سريعاً إلى كابوس مفتوح؛ إذ أوقفه جنود الاحتلال بعدما قدَّم نفسه بصفته صحفياً، ليبدأ منذ تلك اللحظة فصل طويل من الاعتقالات استمر 572 يوماً، حيث تنقّل خلال هذه المدة بين قاعدة سديه تيمان العسكرية في صحراء النقب، على بُعد نحو ثلاثين كيلومتراً من قطاع غزة، ثم سجنَي عوفر وكتسيوت-النقب.
وبعد عامٍ ونصف من الجحيم، قضاه بين التعذيب والحرمان والاستجوابات ومختلف أشكال العنف المرتبطة جزئياً بعمله الصحفي، خرج شادي، البالغ من العمر 36 عاماً، مثقلاً بصدمات نفسية وآثار جسدية لا تزال تحول دون عودته إلى ممارسة مهنته، علماً أن أحد جلاديه ضربه على وجهه، ثم قال له في إشارة إلى مكان اعتقاله: "زي ما تركت كاميرتك خلفك في مجمع الشفاء رح أقلع عدسة عينك".
هذا وقد فقد بصره في عينه اليمنى التي لم يعد يرى بها حتى اليوم، فيما لا يزال الجرب الذي أُصيب به داخل السجن ينهش جسده، وبات يعاني أيضاً من الصرع والأرق وفقدان الشهية.
وفي هذا الصدد، أوضح الصحفي الذي أُطلق سراحه في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025: "من المشاهد اللي شفتها حتى ما بقعد في البيت بين أربع حيطان ولا ببعد بين السما اشوفها بتجيني حالات تشنجات، ويجيني صراخ فجأة دون المهدئات اللي باخدها".
ولم يتمكّن أيٌّ من الصحفيين الخمسة الذين قابلَتهم مراسلون بلا حدود من استئناف عمله الصحفي بعد الإفراج عنهم، علماً أن أحدهم طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرّضه للانتقام من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ووقفت الإصابات الجسدية والنفسية الخطيرة التي خلّفتها فترة الاعتقال سبباً في عدم عودتهم إلى الميدان، بينما حال الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية في نسف كل مقومات الحياة، كما يتبين من خلال ما اكتشفه شادي أبو سدو لدى خروجه من السجن، حيث وجد أن منزله قد سُوِّي بالأرض جراء القصف، بعدما دمّرته طائرات الاحتلال.
وفي السياق ذاته، قال علاء السراج (35 عاماً)، الذي احتُجز لمدة 692 يوماً بين 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 و11 أكتوبر/تشرين الأول 2025: "فقدنا بيوتنا وفقدت سيارتي وفقدت معدات الصحفية كلها قيمتها اكثر من خمسين الف دولار، لكن بقدر ابدأ من الصفر"، علماً أن هذا الصحفي يعمل بشركة عين ميديا للإنتاج، التي دُمِّر أرشيفها بالكامل وقُتل اثنان من صحفييها على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحتجز أحد مراسليها، بينما لا يزال اثنان في عداد المفقودين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
طالهم الاعتقال رغم إبراز بطاقاتهم الصحفية
كما حدث مع شادي أبو سدو، يؤكد الصحفيون الأربعة الآخرون الذين قابلَتهم مراسلون بلا حدود أنهم - لحظة توقيفهم في قطاع غزة - أبلغوا جيش الاحتلال الإسرائيلي بهويتهم الصحفية صراحةً، وهي صفة يُفترض أن يوفّر لها القانون الدولي حماية خاصة في مناطق النزاع. أما بالنسبة إلى علاء السراج، فقد جرى ذلك عند حاجز نتساريم الذي أقامه جيش الاحتلال الإسرائيلي على طريق صلاح الدين، لفرز السكان في وسط القطاع المحاصر.
وقال مصور شركة عين ميديا للإنتاج: "في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تم التحقيق معي ميدانياً وتم الإثبات أني صحفي، وبناءً على كوني صحفي تم اعتقالي".
وفي الشهر التالي، أبرز ضياء الكحلوت بطاقته الصحفية، وهو الذي كان حينها مدير مكتب صحيفة "العربي الجديد" في غزة، حيث كشف هويته الصحفية مراراً وكراراً أمام جنود الاحتلال الإسرائيليين الذين اعتقلوه بعنف يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2023 في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، إذ ردَّ عليه أحدهم قائلاً: "ومن يهتم؟". وسرعان ما وجد الصحفي نفسه محتجزاً وسط مئات الرجال الأسرى، وقد جُرّدوا من ملابسهم وكُبّلت أيديهم، كما تُظهر ذلك لقطات صوّرها جندي من جيش الاحتلال.
"أنا بعرفك. انت صحفي قديم"
وطوال فترة توقيفه ثم نقله، تعرّض الصحفي، الذي كان يبلغ آنذاك 37 عاماً، للضرب والاستجواب على أيدي الجنود الذين كانوا يحيطون به، إضافة إلى ضابط قال إنه ينتمي إلى جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي، "الشاباك".
وقد انهالت عليه الأسئلة بشأن مقالاته الصحفية، وعلاقاته المفترضة بعناصر من حركة حماس، وحتى حول مالك المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها.
وبينما كان يحاول شرح موقفه، عمد أحد الجنود إلى تكميم فمه بشريط لاصق. ويستعيد تلك اللحظات قائلاً: "فقدتُ كل أمل"، مستحضراً لحظة الإلقاء به "داخل شاحنة" واقتياده قسراً إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
أما عماد الإفرنجي (57 عاماً)، فكان غنياً عن التعريف عندما اعتُقل ليل 18 مارس/آذار 2024 داخل مستشفى الشفاء، حيث كان يحاول الاستفادة من الكهرباء وخدمة الإنترنت لإنجاز عمله الصحفي، فتعرّف إليه جندي الاحتلال الإسرائيلي الذي أوقفه على الفور.
ووفقاً لما أفاد به عماد الإفرنجي، الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير مكتب صحيفة "القدس" الفلسطينية في غزة: "[قال لي] ’أنا بعرفك، أنت صحفي قديم‘. فقلتُ له ’صحيح‘. ثم سحبني بعنف ودخلني بوابة العيادة الخارجية. وهنا بدأت الرحلة".
من سديه تيمان إلى عوفر وكتسيوت ونفحة
هناك، داخل أسوار قاعدة سديه تيمان، بدأت رحلة الانحدار إلى الجحيم في السجون الإسرائيلية، وهو ما يستحضره عماد الإفرنجي بالقول: "من اللحظة، فقدت اسمك وتحولت إلى رقم".
فعلى غرار شادي أبو سيدو، أمضى مدير مكتب صحيفة "القدس" في القطاع الفلسطيني المحاصَر 572 يوماً خلف القضبان.
ويؤكد الصحفيون الخمسة الذين قابلَتهم مراسلون بلا حدود أنهم احتُجزوا أولاً داخل هذه القاعدة العسكرية الواقعة جنوب "إسرائيل"، والتي وصفتها منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية بأنها "معسكر تعذيب".
وتحت رحمة سجّانيهم، يؤكد الصحفيون أنهم تعرّضوا لشتى صنوف العنف والإذلال والحرمان، إذ تتشابه رواياتهم في استحضار الرعب الدائم من نوبات الضرب العشوائي، فيما كانت أعينهم معصوبة باستمرار.
أما الكسور والإصابات الناتجة عن تلك الاعتداءات، فكانت تُترك من دون علاج، لتتحول إلى معاناة مؤلمة ومضاعفات غالباً ما تكون غير قابلة للشفاء. وكانت كميات الطعام الضئيلة وساعات النوم المحدودة بالكاد تُبقيهم على قيد الحياة، فقط ليتلقوا المزيد من الركلات والشتائم على أيدي جنود يطلقون الضحكات الساخرة، علماً أن بعضهم شهد مقتل معتقلين آخرين، أو تعرُّض أحد السجناء للاغتصاب بواسطة كلب.
وبعد سديه تيمان، نُقل أربعة من الصحفيين الذين قابلَتهم المنظمة إلى سجن عوفر قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة، حيث خُصص جناح عسكري لمعتقلي غزة، ثم إلى سجن كتسيوت-النقب قرب الحدود المصرية مع سيناء.
أما علاء السراج، فقد مرّ أيضاً بسجن نفحة في جنوب النقب قبل نقله إلى مكان آخر في وقت لاحق. وفي جميع هذه السجون، كانت الانتهاكات وسوء المعاملة هي العنوان الأبرز، علماً أن ضياء الكحلوت هو الوحيد الذي أُفرج عنه من بين الصحفيين الخمسة، حيث أُطلق سراحه بعد 33 يوماً فقط من العنف والمعاملة القاسية واللاإنسانية التي تعرّض لها داخل القاعدة العسكرية الإسرائيلية.
استجوابات "أمان" و"الشاباك"
أما الذين خرجوا أحياء من سديه تيمان، فيطلقون على المكان لقب "قاهر الرجال"، على حد تعبير أحد الصحفيين الخمسة الذين نجوا من ذلك الجحيم.
ففي صلب هذه المنظومة التعذيبية، برزت جلسات الاستجواب القاسية التي حوّلت الصحفيين إلى أهداف بحد ذاتها.
وقبل أن يُقتاد شادي أبو سدو إلى الضابط الذي اعتدى بعنف على عينه اليمنى، جرى تقييده لساعات داخل ما يُعرف بـ"الثلاجة"، وهي زنزانة لا تتجاوز مساحتها مترين في متر، مزوّدة بمكيّف هواء "ينهش العظام" على حد وصفه، مؤكداً في الوقت ذاته أنه خضع لاستجواب على يد ضابط من جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروف اختصاراً باسم "أمان"، موضحاً أنه ركّز بشكل مباشر على عمله الصحفي، حيث سأله عما إذا كان قد صوّر أي مشاهد في شمال قطاع غزة، وما إذا كان هناك في مهمة صحفية يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، متقصياً كذلك مدى معرفته بصحفيين قاموا بتغطية أحداث 7 أكتوبر.
ثم يستحضر شادي ما قاله له المحقق في نهاية الجلسة: "انا قتلت جميع الصحفيين واللي ما قدرت أقتله جبتو لهون". وبعدها، أُودع لعدة أيام داخل ما يسمّى "الديسكو"، وهو مبنى في سديه تيمان صُمم لاستنزاف المعتقلين عبر مكبّرات صوت تبث الموسيقى بشكل متواصل وبصوت مرتفع.
وقد أكد صحفي آخر قابلَته مراسلون بلا حدود أنه تعرّض بدوره لهذا النوع من التعذيب.
ورغم أن معظم معتقلي سديه تيمان خضعوا لاستجوابات مماثلة، ولا سيما بشأن مصير الرهائن الإسرائيليين، فإن الصحفيين كانوا يواجهون "الأسئلة الفنية اللي بتخص العمل الصحفي في قطاع غزة"، على حد قول علاء السراج، الذي استُجوب هو شخصياً حول مسيرته الجامعية وشبكة علاقاته المهنية، بما في ذلك صلته بأطباء مستشفى الشفاء وشخصيات وتنظيمات سياسية، فضلاً عن زملائه الصحفيين في غزة، مضيفاً أنهم "كانوا يسألوني أيضاً اسئلة... خلينا نحكي عنها استراتيجية".
أما عماد الإفرنجي وضياء الكحلوت، بحكم مناصبهما القيادية داخل مؤسستيهما الإعلاميتين، فقد خضعا لما لا يقل عن أربع جلسات استجواب بالغة العنف على أيدي "أمان" و"الشاباك"، في مؤشر يؤكد مدى الاهتمام الخاص الذي أولته السلطات الإسرائيلية للصحفيين، سعياً إلى انتزاع معلومات تعتبرها ذات قيمة تكتيكية في سياق الحرب.
فخلال الأسابيع الأولى من احتجازه في سديه تيمان في مارس/آذار 2024، خضع عماد الإفرنجي لاستجوابين منفصلين يفصل بينهما نحو عشرة أيام، تمحورا حول مقابلة صحفية أجراها قبل ثلاثة عشر عاماً مع يحيى السنوار، قائد حركة حماس في قطاع غزة.
"مقاتلون غير شرعيين" من وجهة نظر القضاء الإسرائيلي
أضفى قضاة محكمة بئر السبع غطاءً قانونياً على هذا الاحتجاز المطوّل لمدنيين عرّفتهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على أنهم صحفيون.
فمن خلال جلسات سريعة عُقدت عبر الفيديو أو الهاتف، ومن دون حضور محامين، دأبت المحكمة التابعة للمنطقة الجنوبية في "إسرائيل" على المصادقة مراراً على تمديد احتجازهم إلى أجل غير محدد، علماً أنها الجهة القضائية المختصة بالنظر في قضايا المعتقلين بموجب قانون "المقاتلين غير الشرعيين" الصادر عام 2002 والمُعدَّل بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو القانون نفسه الذي يُطبَّق على آلاف معتقلي غزة.
وفي هذا السياق، اكتفت وزارة العدل الإسرائيلية بالقول: "من المفترض أنه إذا كان المعتقل يندرج ضمن تعريف الصحفي، فإن المحكمة تُبلَّغ بذلك؛ غير أننا لا نملك أي معلومات خاصة بهذا الشأن".
وعلى غرار استخدامه ضد الصحفيين، توضح محامية متخصصة في نظام السجون الإسرائيلي الخاص بالفلسطينيين أن هذا القانون - القائم على "غموض تعاريف التشريعات واللوائح التي تبدو مخالفة لمبدأ الشرعية"، بحسب تقرير أصدرته الأمم المتحدة عام 2007 - يتيح "تبرير احتجاز آلاف معتقلي غزة والإبقاء عليهم في السجن لفترات غير محددة استناداً إلى معلومات سرية".
وخلال أول جلسة استماع لعماد الإفرنجي، كان أربعة جنود يوجّهون أسلحتهم نحوه فيما تستقر أشعة الليزر الحمراء على وجهه، في مشهد تنفي وزارة العدل "علمها به".
ورغم أن الجلسة لم تستغرق أكثر من خمس دقائق، تمكّن الإفرنجي من تذكير المحكمة بأنه "محمي بموجب القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة". أما شادي أبو سدو، فقد دافع عن نفسه أمام قاضٍ في بئر السبع خلال جلسة استماع عبر الفيديو قائلاً: "كيف مقاتل غير شرعي؟ أنا صحفي".
لكن الرد جاء صادماً: "أنت تنتمي للصحافة الفلسطينية الإرهابية".
وقبل أيام قليلة من الإفراج عنهم، استدعت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية هؤلاء الصحفيين في إطار ما يصفه المعتقَلون بإجراء اعتيادي يهدف إلى إخضاعهم لآخر حلقات الترهيب، إذ يؤكد بعضهم أنهم تلقوا تحذيرات مباشرة من العودة إلى ممارسة العمل الصحفي.
وقال مارتن رو مدير مكتب الأزمات بمنظمة مراسلون بلا حدود: "إن الوقائع الموثقة تُدين السلطات الإسرائيلية بكل أجهزتها، سواء جيش الاحتلال أو الشاباك أو النظام القضائي. فقد جرى توقيف هؤلاء الصحفيين مع العلم الكامل بطبيعة مهنتهم، بل إن عملهم الصحفي كان في بعض الحالات سبباً مباشراً لاعتقالهم".
وتابع "كما استُخدمت مهنتهم ذريعة لاستجوابات ترقى إلى مستوى التعذيب خلال احتجاز تعسفي منحته المحاكم غطاءً قانونياً. وإذ يكشف تكرار هذه الأفعال عن اضطهاد ممنهج للصحفيين في فلسطين بهدف منع التغطية الإعلامية للانتهاكات التي ترتكبها الدولة الإسرائيلية، فإن منظمة مراسلون بلا حدود تواصل مطالبتها بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين الفلسطينيين المحتجزين تعسفياً لدى إسرائيل".
وبحسب المعلومات التي توصلت إليها مراسلون بلا حدود، لا يزال 19 صحفياً فلسطينياً رهن الاحتجاز التعسفي لدى السلطات الإسرائيلية، ومن بينهم صحفيان اعتُقلا داخل قطاع غزة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على غرار الشهادات الواردة في هذا التحقيق، وهما هاني عيسى، رئيس تحرير "قدس نت"، وأمجد عرفات، مراسل شركة "عين ميديا" للإنتاج.
أما علي السمودي، أحد الوجوه الصحفية البارزة في فلسطين والمقيم في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، فقد أُفرج عنه في 30 أبريل/نيسان 2026 بعد عام كامل من الاحتجاز الذي وصفته المنظمة بغير المبرر.
وقال السمودي يوم الإفراج عنه إنه فقد نحو 60 كيلوغراماً من وزنه خلال فترة اعتقاله، متهماً السلطات الإسرائيلية بممارسة سوء المعاملة بحقه.
ووفق تقرير "مراسلون بلا حدود" فقد أفاد هؤلاء الصحفيون الفلسطينيون بتعرّضهم لاعتقالات استهدفَتهم بشكل مباشر، واستجوابات مرتبطة بعملهم الصحفي، فضلاً عن صنوف من المعاملة القاسية على أيدي سجّانيهم الإسرائيليين. وفي هذا الصدد، تندّد المنظمة بما يطالهم من أفعال لاإنسانية متكررة سواء على أيدي عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي أو جهاز الأمن الداخلي "الشاباك".
ويستذكر الصحفي شادي أبو سيدو تصويره آخر تقاريره في 18 مارس/آذار 2024، وهو اليوم الذي كان فيه مصوّر قناة "فلسطين اليوم" داخل مستشفى الشفاء في غزة، حيث وثّق شهادات ضحايا القصف الإسرائيلي المتواصل منذ خمسة أشهر قبل اعتقاله.
لكن المهمة الصحفية تحوّلت سريعاً إلى كابوس مفتوح؛ إذ أوقفه جنود الاحتلال بعدما قدَّم نفسه بصفته صحفياً، ليبدأ منذ تلك اللحظة فصل طويل من الاعتقالات استمر 572 يوماً، حيث تنقّل خلال هذه المدة بين قاعدة سديه تيمان العسكرية في صحراء النقب، على بُعد نحو ثلاثين كيلومتراً من قطاع غزة، ثم سجنَي عوفر وكتسيوت-النقب.
وبعد عامٍ ونصف من الجحيم، قضاه بين التعذيب والحرمان والاستجوابات ومختلف أشكال العنف المرتبطة جزئياً بعمله الصحفي، خرج شادي، البالغ من العمر 36 عاماً، مثقلاً بصدمات نفسية وآثار جسدية لا تزال تحول دون عودته إلى ممارسة مهنته، علماً أن أحد جلاديه ضربه على وجهه، ثم قال له في إشارة إلى مكان اعتقاله: "زي ما تركت كاميرتك خلفك في مجمع الشفاء رح أقلع عدسة عينك".
هذا وقد فقد بصره في عينه اليمنى التي لم يعد يرى بها حتى اليوم، فيما لا يزال الجرب الذي أُصيب به داخل السجن ينهش جسده، وبات يعاني أيضاً من الصرع والأرق وفقدان الشهية.
وفي هذا الصدد، أوضح الصحفي الذي أُطلق سراحه في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025: "من المشاهد اللي شفتها حتى ما بقعد في البيت بين أربع حيطان ولا ببعد بين السما اشوفها بتجيني حالات تشنجات، ويجيني صراخ فجأة دون المهدئات اللي باخدها".
ولم يتمكّن أيٌّ من الصحفيين الخمسة الذين قابلَتهم مراسلون بلا حدود من استئناف عمله الصحفي بعد الإفراج عنهم، علماً أن أحدهم طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرّضه للانتقام من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ووقفت الإصابات الجسدية والنفسية الخطيرة التي خلّفتها فترة الاعتقال سبباً في عدم عودتهم إلى الميدان، بينما حال الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية في نسف كل مقومات الحياة، كما يتبين من خلال ما اكتشفه شادي أبو سدو لدى خروجه من السجن، حيث وجد أن منزله قد سُوِّي بالأرض جراء القصف، بعدما دمّرته طائرات الاحتلال.
وفي السياق ذاته، قال علاء السراج (35 عاماً)، الذي احتُجز لمدة 692 يوماً بين 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 و11 أكتوبر/تشرين الأول 2025: "فقدنا بيوتنا وفقدت سيارتي وفقدت معدات الصحفية كلها قيمتها اكثر من خمسين الف دولار، لكن بقدر ابدأ من الصفر"، علماً أن هذا الصحفي يعمل بشركة عين ميديا للإنتاج، التي دُمِّر أرشيفها بالكامل وقُتل اثنان من صحفييها على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحتجز أحد مراسليها، بينما لا يزال اثنان في عداد المفقودين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
طالهم الاعتقال رغم إبراز بطاقاتهم الصحفية
كما حدث مع شادي أبو سدو، يؤكد الصحفيون الأربعة الآخرون الذين قابلَتهم مراسلون بلا حدود أنهم - لحظة توقيفهم في قطاع غزة - أبلغوا جيش الاحتلال الإسرائيلي بهويتهم الصحفية صراحةً، وهي صفة يُفترض أن يوفّر لها القانون الدولي حماية خاصة في مناطق النزاع. أما بالنسبة إلى علاء السراج، فقد جرى ذلك عند حاجز نتساريم الذي أقامه جيش الاحتلال الإسرائيلي على طريق صلاح الدين، لفرز السكان في وسط القطاع المحاصر.
وقال مصور شركة عين ميديا للإنتاج: "في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تم التحقيق معي ميدانياً وتم الإثبات أني صحفي، وبناءً على كوني صحفي تم اعتقالي".
وفي الشهر التالي، أبرز ضياء الكحلوت بطاقته الصحفية، وهو الذي كان حينها مدير مكتب صحيفة "العربي الجديد" في غزة، حيث كشف هويته الصحفية مراراً وكراراً أمام جنود الاحتلال الإسرائيليين الذين اعتقلوه بعنف يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2023 في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، إذ ردَّ عليه أحدهم قائلاً: "ومن يهتم؟". وسرعان ما وجد الصحفي نفسه محتجزاً وسط مئات الرجال الأسرى، وقد جُرّدوا من ملابسهم وكُبّلت أيديهم، كما تُظهر ذلك لقطات صوّرها جندي من جيش الاحتلال.
"أنا بعرفك. انت صحفي قديم"
وطوال فترة توقيفه ثم نقله، تعرّض الصحفي، الذي كان يبلغ آنذاك 37 عاماً، للضرب والاستجواب على أيدي الجنود الذين كانوا يحيطون به، إضافة إلى ضابط قال إنه ينتمي إلى جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي، "الشاباك".
وقد انهالت عليه الأسئلة بشأن مقالاته الصحفية، وعلاقاته المفترضة بعناصر من حركة حماس، وحتى حول مالك المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها.
وبينما كان يحاول شرح موقفه، عمد أحد الجنود إلى تكميم فمه بشريط لاصق. ويستعيد تلك اللحظات قائلاً: "فقدتُ كل أمل"، مستحضراً لحظة الإلقاء به "داخل شاحنة" واقتياده قسراً إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
أما عماد الإفرنجي (57 عاماً)، فكان غنياً عن التعريف عندما اعتُقل ليل 18 مارس/آذار 2024 داخل مستشفى الشفاء، حيث كان يحاول الاستفادة من الكهرباء وخدمة الإنترنت لإنجاز عمله الصحفي، فتعرّف إليه جندي الاحتلال الإسرائيلي الذي أوقفه على الفور.
ووفقاً لما أفاد به عماد الإفرنجي، الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير مكتب صحيفة "القدس" الفلسطينية في غزة: "[قال لي] ’أنا بعرفك، أنت صحفي قديم‘. فقلتُ له ’صحيح‘. ثم سحبني بعنف ودخلني بوابة العيادة الخارجية. وهنا بدأت الرحلة".
من سديه تيمان إلى عوفر وكتسيوت ونفحة
هناك، داخل أسوار قاعدة سديه تيمان، بدأت رحلة الانحدار إلى الجحيم في السجون الإسرائيلية، وهو ما يستحضره عماد الإفرنجي بالقول: "من اللحظة، فقدت اسمك وتحولت إلى رقم".
فعلى غرار شادي أبو سيدو، أمضى مدير مكتب صحيفة "القدس" في القطاع الفلسطيني المحاصَر 572 يوماً خلف القضبان.
ويؤكد الصحفيون الخمسة الذين قابلَتهم مراسلون بلا حدود أنهم احتُجزوا أولاً داخل هذه القاعدة العسكرية الواقعة جنوب "إسرائيل"، والتي وصفتها منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية بأنها "معسكر تعذيب".
وتحت رحمة سجّانيهم، يؤكد الصحفيون أنهم تعرّضوا لشتى صنوف العنف والإذلال والحرمان، إذ تتشابه رواياتهم في استحضار الرعب الدائم من نوبات الضرب العشوائي، فيما كانت أعينهم معصوبة باستمرار.
أما الكسور والإصابات الناتجة عن تلك الاعتداءات، فكانت تُترك من دون علاج، لتتحول إلى معاناة مؤلمة ومضاعفات غالباً ما تكون غير قابلة للشفاء. وكانت كميات الطعام الضئيلة وساعات النوم المحدودة بالكاد تُبقيهم على قيد الحياة، فقط ليتلقوا المزيد من الركلات والشتائم على أيدي جنود يطلقون الضحكات الساخرة، علماً أن بعضهم شهد مقتل معتقلين آخرين، أو تعرُّض أحد السجناء للاغتصاب بواسطة كلب.
وبعد سديه تيمان، نُقل أربعة من الصحفيين الذين قابلَتهم المنظمة إلى سجن عوفر قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة، حيث خُصص جناح عسكري لمعتقلي غزة، ثم إلى سجن كتسيوت-النقب قرب الحدود المصرية مع سيناء.
أما علاء السراج، فقد مرّ أيضاً بسجن نفحة في جنوب النقب قبل نقله إلى مكان آخر في وقت لاحق. وفي جميع هذه السجون، كانت الانتهاكات وسوء المعاملة هي العنوان الأبرز، علماً أن ضياء الكحلوت هو الوحيد الذي أُفرج عنه من بين الصحفيين الخمسة، حيث أُطلق سراحه بعد 33 يوماً فقط من العنف والمعاملة القاسية واللاإنسانية التي تعرّض لها داخل القاعدة العسكرية الإسرائيلية.
استجوابات "أمان" و"الشاباك"
أما الذين خرجوا أحياء من سديه تيمان، فيطلقون على المكان لقب "قاهر الرجال"، على حد تعبير أحد الصحفيين الخمسة الذين نجوا من ذلك الجحيم.
ففي صلب هذه المنظومة التعذيبية، برزت جلسات الاستجواب القاسية التي حوّلت الصحفيين إلى أهداف بحد ذاتها.
وقبل أن يُقتاد شادي أبو سدو إلى الضابط الذي اعتدى بعنف على عينه اليمنى، جرى تقييده لساعات داخل ما يُعرف بـ"الثلاجة"، وهي زنزانة لا تتجاوز مساحتها مترين في متر، مزوّدة بمكيّف هواء "ينهش العظام" على حد وصفه، مؤكداً في الوقت ذاته أنه خضع لاستجواب على يد ضابط من جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروف اختصاراً باسم "أمان"، موضحاً أنه ركّز بشكل مباشر على عمله الصحفي، حيث سأله عما إذا كان قد صوّر أي مشاهد في شمال قطاع غزة، وما إذا كان هناك في مهمة صحفية يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، متقصياً كذلك مدى معرفته بصحفيين قاموا بتغطية أحداث 7 أكتوبر.
ثم يستحضر شادي ما قاله له المحقق في نهاية الجلسة: "انا قتلت جميع الصحفيين واللي ما قدرت أقتله جبتو لهون". وبعدها، أُودع لعدة أيام داخل ما يسمّى "الديسكو"، وهو مبنى في سديه تيمان صُمم لاستنزاف المعتقلين عبر مكبّرات صوت تبث الموسيقى بشكل متواصل وبصوت مرتفع.
وقد أكد صحفي آخر قابلَته مراسلون بلا حدود أنه تعرّض بدوره لهذا النوع من التعذيب.
ورغم أن معظم معتقلي سديه تيمان خضعوا لاستجوابات مماثلة، ولا سيما بشأن مصير الرهائن الإسرائيليين، فإن الصحفيين كانوا يواجهون "الأسئلة الفنية اللي بتخص العمل الصحفي في قطاع غزة"، على حد قول علاء السراج، الذي استُجوب هو شخصياً حول مسيرته الجامعية وشبكة علاقاته المهنية، بما في ذلك صلته بأطباء مستشفى الشفاء وشخصيات وتنظيمات سياسية، فضلاً عن زملائه الصحفيين في غزة، مضيفاً أنهم "كانوا يسألوني أيضاً اسئلة... خلينا نحكي عنها استراتيجية".
أما عماد الإفرنجي وضياء الكحلوت، بحكم مناصبهما القيادية داخل مؤسستيهما الإعلاميتين، فقد خضعا لما لا يقل عن أربع جلسات استجواب بالغة العنف على أيدي "أمان" و"الشاباك"، في مؤشر يؤكد مدى الاهتمام الخاص الذي أولته السلطات الإسرائيلية للصحفيين، سعياً إلى انتزاع معلومات تعتبرها ذات قيمة تكتيكية في سياق الحرب.
فخلال الأسابيع الأولى من احتجازه في سديه تيمان في مارس/آذار 2024، خضع عماد الإفرنجي لاستجوابين منفصلين يفصل بينهما نحو عشرة أيام، تمحورا حول مقابلة صحفية أجراها قبل ثلاثة عشر عاماً مع يحيى السنوار، قائد حركة حماس في قطاع غزة.
"مقاتلون غير شرعيين" من وجهة نظر القضاء الإسرائيلي
أضفى قضاة محكمة بئر السبع غطاءً قانونياً على هذا الاحتجاز المطوّل لمدنيين عرّفتهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على أنهم صحفيون.
فمن خلال جلسات سريعة عُقدت عبر الفيديو أو الهاتف، ومن دون حضور محامين، دأبت المحكمة التابعة للمنطقة الجنوبية في "إسرائيل" على المصادقة مراراً على تمديد احتجازهم إلى أجل غير محدد، علماً أنها الجهة القضائية المختصة بالنظر في قضايا المعتقلين بموجب قانون "المقاتلين غير الشرعيين" الصادر عام 2002 والمُعدَّل بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو القانون نفسه الذي يُطبَّق على آلاف معتقلي غزة.
وفي هذا السياق، اكتفت وزارة العدل الإسرائيلية بالقول: "من المفترض أنه إذا كان المعتقل يندرج ضمن تعريف الصحفي، فإن المحكمة تُبلَّغ بذلك؛ غير أننا لا نملك أي معلومات خاصة بهذا الشأن".
وعلى غرار استخدامه ضد الصحفيين، توضح محامية متخصصة في نظام السجون الإسرائيلي الخاص بالفلسطينيين أن هذا القانون - القائم على "غموض تعاريف التشريعات واللوائح التي تبدو مخالفة لمبدأ الشرعية"، بحسب تقرير أصدرته الأمم المتحدة عام 2007 - يتيح "تبرير احتجاز آلاف معتقلي غزة والإبقاء عليهم في السجن لفترات غير محددة استناداً إلى معلومات سرية".
وخلال أول جلسة استماع لعماد الإفرنجي، كان أربعة جنود يوجّهون أسلحتهم نحوه فيما تستقر أشعة الليزر الحمراء على وجهه، في مشهد تنفي وزارة العدل "علمها به".
ورغم أن الجلسة لم تستغرق أكثر من خمس دقائق، تمكّن الإفرنجي من تذكير المحكمة بأنه "محمي بموجب القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة". أما شادي أبو سدو، فقد دافع عن نفسه أمام قاضٍ في بئر السبع خلال جلسة استماع عبر الفيديو قائلاً: "كيف مقاتل غير شرعي؟ أنا صحفي".
لكن الرد جاء صادماً: "أنت تنتمي للصحافة الفلسطينية الإرهابية".
وقبل أيام قليلة من الإفراج عنهم، استدعت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية هؤلاء الصحفيين في إطار ما يصفه المعتقَلون بإجراء اعتيادي يهدف إلى إخضاعهم لآخر حلقات الترهيب، إذ يؤكد بعضهم أنهم تلقوا تحذيرات مباشرة من العودة إلى ممارسة العمل الصحفي.
وقال مارتن رو مدير مكتب الأزمات بمنظمة مراسلون بلا حدود: "إن الوقائع الموثقة تُدين السلطات الإسرائيلية بكل أجهزتها، سواء جيش الاحتلال أو الشاباك أو النظام القضائي. فقد جرى توقيف هؤلاء الصحفيين مع العلم الكامل بطبيعة مهنتهم، بل إن عملهم الصحفي كان في بعض الحالات سبباً مباشراً لاعتقالهم".
وتابع "كما استُخدمت مهنتهم ذريعة لاستجوابات ترقى إلى مستوى التعذيب خلال احتجاز تعسفي منحته المحاكم غطاءً قانونياً. وإذ يكشف تكرار هذه الأفعال عن اضطهاد ممنهج للصحفيين في فلسطين بهدف منع التغطية الإعلامية للانتهاكات التي ترتكبها الدولة الإسرائيلية، فإن منظمة مراسلون بلا حدود تواصل مطالبتها بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين الفلسطينيين المحتجزين تعسفياً لدى إسرائيل".
وبحسب المعلومات التي توصلت إليها مراسلون بلا حدود، لا يزال 19 صحفياً فلسطينياً رهن الاحتجاز التعسفي لدى السلطات الإسرائيلية، ومن بينهم صحفيان اعتُقلا داخل قطاع غزة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على غرار الشهادات الواردة في هذا التحقيق، وهما هاني عيسى، رئيس تحرير "قدس نت"، وأمجد عرفات، مراسل شركة "عين ميديا" للإنتاج.
أما علي السمودي، أحد الوجوه الصحفية البارزة في فلسطين والمقيم في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، فقد أُفرج عنه في 30 أبريل/نيسان 2026 بعد عام كامل من الاحتجاز الذي وصفته المنظمة بغير المبرر.
وقال السمودي يوم الإفراج عنه إنه فقد نحو 60 كيلوغراماً من وزنه خلال فترة اعتقاله، متهماً السلطات الإسرائيلية بممارسة سوء المعاملة بحقه.


