زيادة الرواتب .. قرار في الوقت الصحيح
نيسان ـ نشر في 2026-06-11 الساعة 08:41
نيسان ـ كان مجرد طرح فكرة زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين على المسؤولين في الماضي، كفيلا بإثارة استهجانهم، متبوعا بسؤال استنكاري، من أين نأتي بقيمة الزيادة في موازنة مثقلة باستحقاقات فواتير النفقات الجارية والديون، وعجز متزايد. يضاف إلى ذلك كله ظروف إقليمية خارجة عن إرادتنا، أثرت بشكل سلبي على العوائد الضريبية، ومعدلات النمو الاقتصادي، وسوق العمل؟.
لسنوات طويلة مضت، وقفت هذه الأسباب، المفهومة، عقبة في وجه كل مقترح لتخفيف أعباء المعيشة المتنامية على مئات الآلاف من الأسر الأردنية. كان لا بد من كسر هذه السردية، والاستجابة لحاجات الناس.
آخر زيادة على الرواتب كانت في عهد حكومة سمير الرفاعي قبل 14 سنة، وبقيمة عشرة دنانير، وفي ظروف كان فيه الأردن قد بدأ يشهد حراكا مطلبيا وسياسيا، على وقع الربيع العربي.
في رده على مناقشات النواب لمشروع قانون الموازنة للعام الحالي 2026، أطلق رئيس الوزراء جعفر حسان تصريحا أقرب ما يكون للوعد، تعامل معه النواب والمراقبون حينها بتفاؤل حذر. حسان وعد النواب ومن بعدهم الموظفين، بدراسة زيادة الرواتب في موازنة العام المقبل 2027.
ومع إصدار الحكومة لبلاغ الموازنة، كان رئيس الوزراء وفريقه الوزاري قد حسما أمر الزيادة لرصد المخصصات اللازمة لها في مشروع القانون، قبل تقديمه للنواب في الموعد الدستوري. وأعلن عن زيادة مقدارها 30 دينارا لكل موظف ومتقاعد مدني وعسكري، تقل رواتبهم عن 600 دينار. ما يمثل أكثر من 80 %.
ظروف الموازنة ليست سهلة، والتحديات الماثلة أمام صاحب القرار الاقتصادي معقدة للغاية، في ضوء حالة من عدم اليقين تلف المنطقة من حولنا. لكن أصحاب القرار في الحكومة، توصلوا لقناعة مفادها، أنه لا يمكن للفئات الشعبية ومتوسطة الدخل في القطاع العام، أن تبقى تعاني تحت وطأة أوضاع صعبة، دون تدخل حكومي لمساعدتها على تحمل تكاليف المعيشة، ولو بالحد الأدنى من الدعم المستدام.
ولا يمكن للدولة أن تكسب دعم عامليها وإنصاف متقاعديها، في عملية التحديث الاقتصادي، دون أن يلمس هؤلاء تحسنا في مداخيلهم. كما أن عملية التحديث الإداري تستدعي النظر بشكل جدي للعلاقة العكسية بين الأداء والدخل.
وثبت بمراجعة معمقة لمؤشرات الموازنة أن ما كان مستحيلا في السابق، أمر قابل للتحقيق. لقد ظلت دوائر الحكومات وفرقها الاقتصادية تصم آذانها في السابق عن حلول ممكنة لزيادة الرواتب دون زيادة كبيرة في النفقات، وبالتالي المديونية والعجز.
لقد وجدت حكومة حسان على سبيل المثال أنه بالإمكان تخفيض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسّسات المستقلة، بنسبة 15 %، ورصد هذا الوفر لزيادة الرواتب، المقدرة بنحو ربع مليار دينار سنويا. وأعتقد أن مراجعة دقيقة لباب النفقات الرأسمالية على أهميتها الكبرى، يمكن أن توفر نسبة كبيرة من المبلغ المطلوب رصده لزيادة الرواتب. لا يعني ذلك بالضرورة إلغاء مشاريع خدمية وتنموية، بل تنفيذها على مراحل ولعدة سنوات.
والأكيد أن قرار زيادة الرواتب، سيساهم إلى حد كبير في تحريك الحركة الاقتصادية والتجارية في البلاد، وهو أمر مطلوب لتنشيط دورة الاقتصاد. وأكد منتدى الإستراتيجيات الأردني صواب هذا التوقع، في تقرير له أفاد بأن الاقتصاد الوطني سينمو بنسبة 3.5 % العام المقبل نتيجة زيادة الرواتب.
لا نعرف على وجه التحديد تأثير هذا القرار على برامج التصحيح الاقتصادي المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، ولا موقف الصندوق من قرار الزيادة.
الحكومة تتمتع بخبرة واسعة ومتراكمة تؤهلها لإدارة هذا الملف مع "النقد الدولي"، فالمهم في هذه المرحلة، أن الحكومة اتخذت خطوة جريئة ومنصفة، تأخرت لسنوات، وحان وقتها.
الغد
لسنوات طويلة مضت، وقفت هذه الأسباب، المفهومة، عقبة في وجه كل مقترح لتخفيف أعباء المعيشة المتنامية على مئات الآلاف من الأسر الأردنية. كان لا بد من كسر هذه السردية، والاستجابة لحاجات الناس.
آخر زيادة على الرواتب كانت في عهد حكومة سمير الرفاعي قبل 14 سنة، وبقيمة عشرة دنانير، وفي ظروف كان فيه الأردن قد بدأ يشهد حراكا مطلبيا وسياسيا، على وقع الربيع العربي.
في رده على مناقشات النواب لمشروع قانون الموازنة للعام الحالي 2026، أطلق رئيس الوزراء جعفر حسان تصريحا أقرب ما يكون للوعد، تعامل معه النواب والمراقبون حينها بتفاؤل حذر. حسان وعد النواب ومن بعدهم الموظفين، بدراسة زيادة الرواتب في موازنة العام المقبل 2027.
ومع إصدار الحكومة لبلاغ الموازنة، كان رئيس الوزراء وفريقه الوزاري قد حسما أمر الزيادة لرصد المخصصات اللازمة لها في مشروع القانون، قبل تقديمه للنواب في الموعد الدستوري. وأعلن عن زيادة مقدارها 30 دينارا لكل موظف ومتقاعد مدني وعسكري، تقل رواتبهم عن 600 دينار. ما يمثل أكثر من 80 %.
ظروف الموازنة ليست سهلة، والتحديات الماثلة أمام صاحب القرار الاقتصادي معقدة للغاية، في ضوء حالة من عدم اليقين تلف المنطقة من حولنا. لكن أصحاب القرار في الحكومة، توصلوا لقناعة مفادها، أنه لا يمكن للفئات الشعبية ومتوسطة الدخل في القطاع العام، أن تبقى تعاني تحت وطأة أوضاع صعبة، دون تدخل حكومي لمساعدتها على تحمل تكاليف المعيشة، ولو بالحد الأدنى من الدعم المستدام.
ولا يمكن للدولة أن تكسب دعم عامليها وإنصاف متقاعديها، في عملية التحديث الاقتصادي، دون أن يلمس هؤلاء تحسنا في مداخيلهم. كما أن عملية التحديث الإداري تستدعي النظر بشكل جدي للعلاقة العكسية بين الأداء والدخل.
وثبت بمراجعة معمقة لمؤشرات الموازنة أن ما كان مستحيلا في السابق، أمر قابل للتحقيق. لقد ظلت دوائر الحكومات وفرقها الاقتصادية تصم آذانها في السابق عن حلول ممكنة لزيادة الرواتب دون زيادة كبيرة في النفقات، وبالتالي المديونية والعجز.
لقد وجدت حكومة حسان على سبيل المثال أنه بالإمكان تخفيض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسّسات المستقلة، بنسبة 15 %، ورصد هذا الوفر لزيادة الرواتب، المقدرة بنحو ربع مليار دينار سنويا. وأعتقد أن مراجعة دقيقة لباب النفقات الرأسمالية على أهميتها الكبرى، يمكن أن توفر نسبة كبيرة من المبلغ المطلوب رصده لزيادة الرواتب. لا يعني ذلك بالضرورة إلغاء مشاريع خدمية وتنموية، بل تنفيذها على مراحل ولعدة سنوات.
والأكيد أن قرار زيادة الرواتب، سيساهم إلى حد كبير في تحريك الحركة الاقتصادية والتجارية في البلاد، وهو أمر مطلوب لتنشيط دورة الاقتصاد. وأكد منتدى الإستراتيجيات الأردني صواب هذا التوقع، في تقرير له أفاد بأن الاقتصاد الوطني سينمو بنسبة 3.5 % العام المقبل نتيجة زيادة الرواتب.
لا نعرف على وجه التحديد تأثير هذا القرار على برامج التصحيح الاقتصادي المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، ولا موقف الصندوق من قرار الزيادة.
الحكومة تتمتع بخبرة واسعة ومتراكمة تؤهلها لإدارة هذا الملف مع "النقد الدولي"، فالمهم في هذه المرحلة، أن الحكومة اتخذت خطوة جريئة ومنصفة، تأخرت لسنوات، وحان وقتها.
الغد
نيسان ـ نشر في 2026-06-11 الساعة 08:41
رأي: فهد الخيطان


