اتصل بنا
 

من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا اليمنية؟

نيسان ـ نشر في 2026-06-16 الساعة 12:35

من عاصمة البن العالمية إلى مدينة
نيسان ـ على الساحل الغربي لليمن، تقف مدينة المخا أمام لحظة ثقافية أعادت طرح اسمها في الفضاء العام بعد عقود من التراجع عن مركزها التاريخي.
المدينة التي ارتبط اسمها عالميا بمسار تجارة القهوة، وجدت نفسها في السنوات الأخيرة خارج المشهد الذي صنع شهرتها الأولى، بينما ظل اسمها "موكا" يتنقل في المقاهي والأسواق العالمية بوصفه علامة تجارية أكثر من كونه مكانا جغرافيا.
على امتداد القرون الماضية، لم تكن المخا مجرد مدينة ساحلية هادئة، إنما كانت نقطة عبور مركزية في واحد من أهم مسارات التجارة العالمية القديمة. من هذا الميناء الصغير، انطلقت حبوب البن اليمني نحو أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا، في زمن كانت فيه القوافل البحرية هي شرايين الاقتصاد العالمي، وكانت جودة البن القادم من المرتفعات اليمنية تمنحه مكانة استثنائية دوليا.
ويقول الباحث الاقتصادي سالم علي للجزيرة نت إن "المخا لم تكن مجرد ميناء للتصدير، إنما كانت علامة تجارية عالمية مبكرة، ارتبط اسمها بالجودة حتى أصبح (موكا) مرادفا للقهوة الفاخرة في العالم".
مع توسع التجارة الأوروبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، بدأت بذور البن اليمني تُنقَل إلى مستعمرات جديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية، مما أدى تدريجيا إلى كسر الاحتكار اليمني للإنتاج. هذا التحول لم يغيّر فقط خريطة التجارة، إنما أعاد تشكيل موقع المخا نفسها؛ من ميناء عالمي نابض بالحركة إلى محطة أقل مركزية في طرق الملاحة الحديثة.
ورغم هذا التراجع الميداني، بقي الاسم حيا في الذاكرة التجارية العالمية، يتكرر في قوائم المقاهي حول العالم كدلالة على القهوة الممزوجة بالشوكولاتة أو القهوة الفاخرة، في حين تراجع حضور المدينة الأصلية في الوعي العام.
المخا تعيش على أطراف ذاكرتها
في الوقت الحاضر، تبدو المخا أقرب إلى مساحة تتقاطع فيها الذاكرة مع واقع اقتصادي محدود. الميناء القديم الذي كان يستقبل السفن من قارات بعيدة، تحوّل اليوم إلى نشاط مقتصر على قوارب الصيد وبعض الحركات التجارية الصغيرة، مما يعكس تغيّر موقع المدينة داخل الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة.
ملامح من الواقع الحالي:
البنية التحتية والعمران: لا تزال بعض الأحياء القديمة تحتفظ بطابعها المعماري المتوارث (جدران متآكلة وأزقة ضيقة)، إلا أنها تعيش حالة من الإهمال النسبي وسط محاولات فردية للحفاظ على ملامحها الأصلية.
الاقتصاد المحلي: يعتمد جزء كبير من السكان على الصيد البحري والأنشطة التجارية البسيطة، وسط غياب للاستثمارات وضعف في البنية التحتية يحدّ من قدرة المدينة على استعادة دورها.
"الميناء لم يعد كما كان، الحركة قليلة والإمكانات محدودة، ومع ذلك يبقى البحر هو مصدر الرزق الأساسي لكثير من العائلات هنا. نعيش على ما يقدمه البحر وعلى ما تبقى من حركة بسيطة في السوق، لكن الناس هنا لا تنسى أن المخا كانت يوما اسما يعرفه العالم كله"، كما يقول أحد سكان الساحل محمود صلاح.
ورغم هذا الواقع، يبقى حضور المدينة الرمزي أكبر من حجمها الحالي؛ مفارقة قاسية بين مدينة تتراجع في الواقع، واسم يتقدم ويتسيد الذاكرة العالمية.

نيسان ـ نشر في 2026-06-16 الساعة 12:35

الكلمات الأكثر بحثاً