اتصل بنا
 

خوفاً على مهارات القراءة والكتابة.. النرويج تحظر الذكاء الاصطناعي على الصغار

نيسان ـ نشر في 2026-06-20 الساعة 12:48

خوفا على مهارات القراءة والكتابة.. النرويج
نيسان ـ في خطوة تعكس تنامي المخاوف العالمية من التأثير المتزايد للتكنولوجيا على التعليم، قررت النرويج فرض قيود واسعة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المدارس، لتصبح واحدة من أكثر الدول تشدداً في تنظيم استخدام هذه التقنيات بين الأطفال.
وأعلنت الحكومة النرويجية حظر استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لطلاب المرحلة الابتدائية، اعتباراً من بداية العام الدراسي الجديد في أواخر أغسطس المقبل، في إطار سياسة تهدف إلى حماية المهارات الأساسية للأطفال وضمان عدم اعتمادهم المبكر على التكنولوجيا في إنجاز مهامهم التعليمية.
وبموجب القرار، سيُحظر على التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و13 عاماً، أي من الصف الأول حتى السابع، استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل كامل داخل البيئة التعليمية.
أما الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً، فسيُسمح لهم باستخدام هذه الأدوات تحت إشراف مباشر من المعلمين، فيما سيكون بإمكان من تجاوزوا سن 17 عاماً استخدامها بصورة أكثر استقلالية، مع التشديد على ضرورة توظيفها بشكل مسؤول.
وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره إن الاعتماد المبكر على الذكاء الاصطناعي قد يدفع الأطفال إلى تجاوز مراحل تعليمية أساسية، مؤكداً أن المدارس يجب أن تركز على تعليم التلاميذ «القراءة والكتابة والحساب» قبل أي شيء آخر.
نتائج إيجابية
ولا تعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في النرويج. ففي عام 2024، حظرت البلاد استخدام الهواتف الذكية داخل المدارس، وهي الخطوة التي أظهرت نتائج إيجابية لافتة، من بينها انخفاض معدلات التنمر، وتحسن الأداء الدراسي، وتراجع عدد الزيارات المتعلقة بالدعم النفسي والصحة النفسية بين الطلاب، خصوصاً الفتيات.
ويرى خبراء التربية أن هذه النتائج عززت قناعة الحكومة بضرورة وضع ضوابط واضحة لاستخدام التكنولوجيا داخل البيئة التعليمية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطورات الرقمية والحفاظ على النمو المعرفي والاجتماعي للأطفال.
تقنيات رقمية
وتأتي الخطوة النرويجية في وقت تتجه فيه عدة دول إلى تشديد الرقابة على استخدام الأطفال للتقنيات الرقمية، فالحكومة النرويجية تدرس أيضاً حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، على غرار الإجراءات المتبعة في أستراليا، على أن يُعرض مشروع القانون على البرلمان قبل نهاية العام الجاري.
وفي الولايات المتحدة، يناقش المشرعون مشروع قانون يهدف إلى إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالتحقق من أعمار المستخدمين ومنع تقديم بعض خدمات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي للقاصرين.
ورغم تزايد الدعوات لحماية الأطفال من الإفراط في استخدام التقنيات الحديثة، فإن هذه التوجهات تثير في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي وتجنب آثاره السلبية على التعلم والتفكير المستقل.
تفكير نقدي
ويحذر تربويون من أن الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي في سن مبكرة قد يؤثر في مهارات التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، وهي مهارات تعد حجر الأساس في بناء الأجيال المقبلة.
وتعكس الخطوة النرويجية رسالة واضحة مفادها أن التكنولوجيا، مهما بلغت قدراتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن اكتساب المهارات الأساسية التي تشكل قاعدة التعليم السليم.
وبينما يواصل الذكاء الاصطناعي التوسع في مختلف مجالات الحياة، يبدو أن بعض الدول باتت مقتنعة بأن مستقبل التعليم يبدأ أولاً من الكتاب والقلم والقدرة على التفكير، قبل اللجوء إلى الخوارزميات الذكية.

نيسان ـ نشر في 2026-06-20 الساعة 12:48

الكلمات الأكثر بحثاً