اتصل بنا
 

لماذا تفكر المرأة في ترك وظيفتها 17 مرة يوميا؟

نيسان ـ نشر في 2026-06-20 الساعة 12:53

لماذا تفكر المرأة في ترك وظيفتها
نيسان ـ تكشف دراسة بريطانية حديثة نُشرت في مجلة السلوك التنظيمي وعلم النفس المهني إلى جانب تقارير تحليلية صادرة عن منظمة العمل الدولية، في مجال بيئة العمل، أن عدداً من النساء العاملات قد يمررن بلحظات متكررة خلال يوم العمل يفكرن فيها بترك الوظيفة، قد تصل في بعض التقديرات إلى نحو 17 مرة يومياً.
ورغم أن هذا الرقم يتم تداوله إعلامياً على نطاق واسع، فإن الباحثين يؤكدون أن المقصود لا يتعلق برغبة حقيقية في الاستقالة، بل بأفكار عابرة ناتجة عن الضغط النفسي وتراكم الإرهاق اليومي.
عوامل متداخلة
وتشير هذه الدراسات إلى أن هذا النمط من التفكير يرتبط بعدة عوامل متداخلة، أبرزها صعوبة تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، وارتفاع مستويات الضغوط اليومية، وضعف الدعم في بعض بيئات العمل، إضافة إلى الشعور بعدم التقدير أو محدودية فرص التطور المهني.
كما كشفت الدراسة عن 671 مسألة جدلية تواجه المرأة في مكان العمل، منذ بداية المشوار الوظيفي وحتى يوم التقاعد، قد يكون لها علاقة بشعورهم بعدم الرضا.
وقد يكون بعد مكان العمل عن المنزل أحد أبرز هذه المشاكل، إذ أوضحت الدراسة أن السيدة العاملة تقطع في المتوسط مسافة تبلغ نحو 130 ألف كيلومتر خلال مشوراها المهني، وهي مسافة تزيد على 3 أضعاف محيط الأرض.
وخلصت الدراسة أيضا إلى أن المرأة تعمل في المتوسط 32 ساعة في الأسبوع، أي ما مجموعه 668 ساعة في السنة، و78396 ساعة على مدار حياتها المهنية.
مخارج ذهنية مؤقتة
ويشرح خبراء علم النفس المهني أن العقل تحت الضغط يميل إلى إنتاج ما يُعرف بـ«المخارج الذهنية المؤقتة»، وهي أفكار سريعة مثل: "ماذا لو تركت العمل؟”، أو "هل توجد حياة أقل ضغطاً؟"، وهي ليست قرارات فعلية بقدر ما هي وسيلة نفسية لتخفيف التوتر اللحظي.
كما تشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى أن النساء في كثير من البيئات المهنية يتحملن أعباء إضافية مقارنة بالرجال، نتيجة تعدد الأدوار بين العمل والمسؤوليات الأسرية، وهو ما يزيد من احتمالات الشعور بالإجهاد الذهني والاحتراق الوظيفي.
إشارة مبكرة
ورغم أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار فعلي بالاستقالة، إلا أنها تُعد إشارة مبكرة على انخفاض الرضا الوظيفي، وقد تتطور مع الوقت إلى ما يُعرف بـ«الاحتراق المهني»، وهو حالة من الإنهاك الجسدي والعاطفي تؤثر على الأداء وجودة الحياة.
ويحذر مختصون من تجاهل هذه العلامات، مؤكدين أن الحل لا يقتصر على قدرة الفرد على التحمل، بل يتطلب أيضاً بيئات عمل أكثر مرونة وإنصافاً، ودعماً نفسياً ومهنياً يساعد على تخفيف الضغوط وتعزيز الاستقرار.
وفي النهاية، لا يطرح هذا الرقم مجرد إحصائية، بل يفتح سؤالاً أعمق: كيف يمكن لبيئة العمل أن تصبح مساحة أكثر توازناً تحفظ طاقة الإنسان، بدلاً من أن تدفعه يومياً للتفكير في الرحيل؟.

نيسان ـ نشر في 2026-06-20 الساعة 12:53

الكلمات الأكثر بحثاً